تكساس وفلوريدا تقودان حملة ضد منظمات إسلامية
وسط تحذيرات من تقييد الحريات
- dr-naga
- 27 ديسمبر، 2025
- تقارير, حقوق الانسان
- الإسلاموفوبيا, الارهاب, حملة, خطاب الكراهية, فلوريدا, منظمات إسلامية, منظمات اسلامية, منظمة كير, نكساس
في تطور لافت على الساحة السياسية والقانونية في الولايات المتحدة الأميركية نهاية ديسمبر 2025، تصدرت ولايتا تكساس وفلوريدا عناوين الأخبار بعد أن أطلق حكومياهما الجمهوريان جريج أبوت ورون ديسانتيس سلسلة من القرارات والإجراءات التي تستهدف منظمات إسلامية مدنية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين مؤيديها ومعارضيها، خاصة على صعيد حقوق المواطنين وحرية التعبير.
*ما الذي حدث ؟
ولاية تكساس أعلن حاكمها، جريج أبوت، في 18 نوفمبر 2025 عن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (CAIR) كـ«منظمات إرهابية أجنبية» على مستوى الولاية، واصفاً إياها بأنها تهديد للأمن، ومنعها من شراء الأراضي أو ممارسة بعض الأنشطة داخل الولاية.
ولاية فلوريدا سارعت في 9 ديسمبر 2025 إلى إصدار أمر تنفيذي مماثل من قبل الحاكم رون ديسانتيس، صنّف فيه الجماعة نفسها و«كير» كـمنظمات إرهابية، وطالب وكالات الولاية بعدم منح أي عقود أو امتيازات لمن يقدم دعماً مادياً لها.
*دوافع الحملة وأهدافها
الحكومتان في تكساس وفلوريدا بررتا هذه الخطوات بأنها جزء من مكافحة الإرهاب وحماية الأمن القومي، من خلال منع ما وصفتهما بـ«الأنشطة غير القانونية» التي ترتبط ـ في تقديرهما ـ بهذه المنظمات. كما أُشير إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق إجراءات أوسع على المستوى الفيدرالي لمحاولة تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية، في ظل استمرار الرئيس الأمريكي في ضغوطه بهذا الاتجاه.
*ردود الفعل
الحملة أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وديمقراطية داخل وخارج الولايات المتحدة، التي اعتبرت أن تصنيف منظمة مثل CAIR ـ وهي منظمة حقوق مدنية تأسست عام 1994 وتعمل في الدفاع عن حرية التعبير والدين ـ كمنظمة إرهابية يُعد انتهاكاً لحقوق دستورية أساسية ويُثير مخاوف من تغليب خطاب الإسلاموفوبيا على القانون.
*منظمة «كير»
يتصدر مجلس العلاقات الأميركية–الإسلامية (كير)، وهو أكبر منظمة حقوقية للمسلمين في الولايات المتحدة، قائمة المستهدفين. فقد ربط سياسيون جمهوريون المنظمة مرارًا بحركتي حماس والإخوان المسلمين، رغم نفي المنظمة القاطع لهذه الاتهامات وعدم وجود حكم قضائي يدعمها.
وفي سابقة غير معهودة، أقدم حاكما تكساس وفلوريدا على إصدار أوامر تنفيذية تصنّف «كير» والإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية أجنبية، في تجاوز واضح لصلاحيات الولايات، إذ إن هذا التصنيف من اختصاص وزارة الخارجية الأميركية حصريًا، وفق القوانين الفدرالية.
في تكساس، رفعت فروع مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية دعوى قضائية للطعن في القرار، معتبرة أنه يُقيّد حرية التعبير والتجمع المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي، بينما رد مسؤولون في الولاية بأن الدعوى تعتمد على ادعاءات سياسية أكثر منها قانونية قوية.
*الموقف تجاوز المسلمين
تحذر منظمات حقوقية من أن استهداف المنظمات الإسلامية لا يشكل خطرًا على المسلمين وحدهم، بل يهدد مجمل الفضاء المدني في الولايات المتحدة. فخلق سوابق قانونية تسمح بتجريد منظمات غير ربحية من وضعها القانوني بناءً على مواقف سياسية، قد يُستخدم لاحقًا ضد منظمات بيئية، أو حقوقية، أو نقابية.
حذر باحثون من أن إضفاء الطابع الرسمي على الخطاب التحريضي يشجع العنف ويطبع الكراهية باعتبارها موقفًا سياسيًا مشروعًا.
«الإسلاموفوبيا»
تعكس هذه الخطوات تصعيداً في المناخ السياسي الأميركي تجاه قضايا الأمن الداخلي والهجرة والمجتمعات الإسلامية، وهو ما يتزامن مع ارتفاع الحوارات حول ما يُعرف بـ«الإسلاموفوبيا» ومدى تأثيرها على السياسات الحكومية. وتشير تصريحات ونقاشات سياسية إلى أن هذا التوجه ليس فقط دافعاً أمنياً بل أيضاً سياسياً انتخابياً في الولايات التي يقودها الجمهوريون قبيل الاستحقاقات القادمة.
الخلاصة: ما قامت به ولايتي تكساس وفلوريدا يعد تحولاً ملحوظاً في التعامل مع منظمات إسلامية مدنية داخل الولايات المتحدة، من خلال تصنيفها كمنظمات إرهابية على مستوى الولايات، ما أثار نقاشات قانونية وسياسية حول حدود السلطات المحلية، وحرية التعبير، وخطر استهداف جماعات مدنية بدلاً من تنظيمات إرهابية معترف بها على المستوى الفيدرالي.