تقرير: هل تحولت حرب إيران إلى فخ سياسي لترامب؟

تصدعات داخل معسكر MAGA وغضب شعبي

في ظل استمرار الحرب الأمريكية ضد إيران التي اندلعت في 28 فبراير 2026، وما رافقها من تداعيات سياسية واقتصادية وشعبية، أصبح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة في ولايته الثانية. فبينما كان يأمل أن تكون هذه الحرب ورقة قوة تخلد اسمه، بدأت مؤشرات عديدة تظهر أنها قد تتحول إلى فخ سياسي يهدد قاعدته الانتخابية، ويُضعف تحالفاته الدولية، ويُعقّد موقعه داخل الحزب الجمهوري.

من أبرز هذه المؤشرات: التصدعات الواضحة داخل معسكر «ماجا»، الخلاف الحاد مع البابا، استياء الناخبين المتدينين، الهزيمة الانتخابية المدوية للحليف الأوروبي فيكتور أوربان في المجر، وارتفاع التكاليف الاقتصادية للحرب التي أثرت سلبًا على الرأي العام الأمريكي.

في هذا السياق، ناقشت حلقة تلفزيونية متخصصة هذه التطورات بكل تفاصيلها. في برنامج «بتوقيت برلين» على قناة DW عربية (دويتشه فيله)، والمنشورة على يوتيوب، سلطت الضوء على ما إذا كانت حرب إيران قد انقلبت على الرئيس ترامب لتصبح رهانًا خاسرًا.

قدمت الحلقة الإعلامية أمل ديب من برلين، وبُثت الحلقة في 16 أبريل 2026.

ناقش الضيوف خلال الحلقة عدة محاور رئيسية، منها موقع ترامب الحالي، التصدعات داخل معسكر MAGA، التأثير على قاعدة الإنجيليين، وانعكاسات هزيمة أوربان على التحالفات الأوروبية.

ترامب في موقع قوة أم دفاع؟

أكدت د. سحر خميس أن ترامب وضع نفسه في مأزق خطير بدخوله حرب «غير مبررة» و«غير واضحة الأهداف». فتارة يتحدث عن إسقاط النظام الإيراني، وتارة عن إضعاف إيران بشكل كبير، وتارة عن إنهاء البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، وأخيرًا عن فتح مضيق هرمز الذي أصبح «الهدف الأكبر».

أدى هذا التضارب في الأهداف إلى انقسام واضح داخل قاعدة MAGA. بدأت أصوات كانت مؤيدة بشدة لترامب مثل مارجري تايلور غرين، تاكر كارلسون، وكانديس أوينز تنتقد السياسة بقوة، وبعضها دعا لتفعيل التعديل 25 من الدستور الأمريكي لعزل الرئيس بسبب «ضبابية الرؤية» و«الخلل في إدارة البلاد».

أشارت د. خميس إلى التكلفة الباهظة للحرب (أكثر من ملياري دولار يوميًا)، وخسائر بشرية تجاوزت 13 جندي أمريكي، بالإضافة إلى دعوات ديمقراطية لمساءلة ترامب لعدم حصوله على موافقة الكونغرس قبل شن عملية عسكرية بهذا الحجم.

وليد الشيخ اعتبر أن التحدي الأكبر لترامب أصبح داخليًا أكثر منه خارجيًا، مشيرًا إلى عناوين إعلامية عالمية تتحدث عن «أمريكا أصبحت دولة مارقة»، وتصريحات تُشكك في صحة ترامب العقلية.

أما د. ناجح العبيدي فاختلف جزئيًا، مؤكدًا أن عزل ترامب «مستبعد تمامًا» حاليًا لأنه في «أوج قوته الدستورية»، ولديه أغلبية جمهورية في مجلسي الكونغرس، والخسائر العسكرية الأمريكية حتى الآن «تكاد لا تُذكر».

تأثير الحرب على الرأي العام الأمريكي وقاعدة الإنجيليين

أبرزت د. سحر خميس أن استطلاعات الرأي تشير إلى انخفاض ملحوظ في شعبية ترامب وتدني التأييد للحرب. يرى كثير من الأمريكيين أن «هذه حرب ليس لنا فيها ناقة ولا بعير»، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود والسلع الغذائية الذي أثر على الحياة اليومية.

وذكّرت بأن ترامب انتُخب على وعد «إنهاء الحروب» و«America First»، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

أما الخلاف مع البابا والصورة المولدة بالذكاء الاصطناعي التي تشبه ترامب بالمسيح (والتي تم حذفها لاحقًا)، فقد أثارت استياءً كبيرًا بين الإنجيليين والناخبين المتدينين، وهي قاعدة انتخابية حاسمة لترامب. اعتبرت د. خميس أن هذه الحادثة قد تؤثر سلبًا على أدائه في الانتخابات النصفية المقبلة في نوفمبر 2026.

هزيمة أوربان وتصدع التحالفات

اعتبرت الحلقة هزيمة فيكتور أوربان في الانتخابات البرلمانية المجرية ضربة قوية لمحور ترامب في أوروبا، خاصة أن نائب الرئيس جي دي فانس زار المجر خصيصًا لدعمه ولم ينجح في إنقاذه.

د. ناجح العبيدي أوضح أن أوروبا متضررة أكثر من الولايات المتحدة بسبب اضطراب سلاسل الإمداد ومضيق هرمز، لكنه أكد أن ترامب «لا يهتم كثيرًا بأوروبا» ويبدي احتقارًا تقليديًا للناتو.

أما د. سحر خميس فأشارت إلى بداية تصدع الجبهة الأوروبية المؤيدة لترامب، خاصة بعد دفاع جورجيا ميلوني عن البابا في خلافها مع ترامب، ورفض بعض الدول الأوروبية المشاركة في الحرب أو فتح المضيق دون استشارة مسبقة.

أوروبا بدأت تدرك الحاجة إلى «دور قيادي مستقل»، مما يعكس تحول «America First» إلى نوع من «America Alone».

خلصت حلقة «بتوقيت برلين» إلى أن حرب إيران التي كان يُنظر إليها كانتصار محتمل، قد تحولت إلى فخ سياسي يهدد رئاسة دونالد ترامب وقاعدته الشعبية وعلاقاته الدولية.

بينما ترى د. سحر خميس أن المرحلة الحالية تشير إلى ضعف ترامب وتوقع «موجة زرقاء» ديمقراطية في الانتخابات النصفية، يؤكد د. ناجح العبيدي أن ترامب لا يزال يملك أوراق قوة دستورية، وأن نجاح المفاوضات الدبلوماسية قد يغير المعادلة.

التقرير يعكس نقاشًا متوازنًا نسبيًا حول مستقبل الرئاسة الأمريكية في ظل أخطر أزمة تواجه ترامب منذ بداية ولايته الثانية.