تقرير أممي: 676 مليون امرأة تعيش في مناطق النزاعات

في الذكرى الـ 25 للقرار 1325

قالت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة سيما بحوث:  أن 676 مليون امرأة تعيش على مقربة من النزاعات المميتة وهو أعلى رقم منذ التسعينيات مشيرة إلى ارتفاع حوادث العنف الجنسي ضد الفتيات بنسبة 35 بالمئة.

جاء ذلك في إحاطة قدمتها بحوث خلال النقاش السنوي المفتوح لمجلس الأمن الدولي حول المرأة والسلام والأمن حيث يتزامن هذا العام مع الذكرى السنوية ال25 لقرار المجلس رقم (1325) المعني بحماية النساء وتعزيز تمثيلهن في المجتمع.

وأكدت بحوث أن هذه الذكرى ينبغي ألا تكون مجرد احتفال “حيث أن النساء والفتيات اللاتي يعشن في ظل النزاع يستحقن أكثر من مجرد إحياء للذكرى”.

وشددت أيضا على أهمية أن تكون “هذه اللحظة فرصة لإعادة التركيز وتجديد الالتزام وضمان أن تحقق ال25 عاما المقبلة إنجازات أكبر من الماضي”.

وقالت ان القرار “ولد من قناعة بأن السلام يكون أكثر قوة والأمن أكثر ديمومة عندما تكون النساء حاضرات على طاولة المفاوضات و قد حان الوقت لتنفيذه”.

وأضافت بحوث أن الإيمان بالمبادىء الأساسية للقرار (1325) هو إيمان مشترك بين النساء والرجال في كل مكان داعية إلى إنهاء العنف ضد النساء وتجديد الالتزام العالمي بأجندة المرأة والسلام والأمن.

إيمان مشترك بين النساء والرجال

المسؤولة الأممية قالت إن الإيمان بالمبادئ الأساسية للقرار 1325 هو إيمان مشترك بين النساء والرجال في كل مكان. ونبهت إلى أن الاتجاهات الموثقة في تقرير الأمين العام يجب أن تثير قلقنا. ومضت بالقول: “من المفهوم أن يستنتج البعض أن صعود وتطبيع كراهية النساءالذي يسمم سياستنا ويغذي النزاع حاليا هو أمر لا يمكن وقفه. هذا ليس صحيحا. أولئك الذين يعارضون المساواة لا يملكون المستقبل، نحن من يملكه”.

نساء وفتيات غزة

تطرقت سيما بحوث إلى الوضع في غزة، قائلة: “بينما نجتمع لمناقشة أجندة المرأة والسلام والأمن، تظل الحالة المؤلمة في الشرق الأوسط، خاصة بالنسبة للنساء والفتيات، حاضرة في أذهاننا وقلوبنا”.

وأشارت إلى بصيص الأمل الذي قالت إنه يظهر بعد عامين من حرب غزة المدمرة. وضمت صوتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة في الترحيب بالردود الإيجابية على اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء حرب غزة، وتنفيذ وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وتأمين الإفراج غير المشروط عن جميع الرهائن، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وأعربت عن أملها في أن يؤدي ذلك إلى سلام عادل ودائم للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، حيث تعيش جميع النساء والفتيات بكرامة وأمن وفرص.

التقدم ممكن

على الرغم من التراجع، على مدى ربع القرن الماضي، أكد تقرير الأمين العام حول المرأة والسلام والأمن أن التقدم ممكن، مشيرا إلى أن أكثر من 100 دولة تبنت خطط عمل وطنية وأن النساء أحدثن تحولا في جهود الوساطة والمصالحة. وضاعفت عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام عدد النساء في الخدمة، وأصبحت الأحكام المتعلقة بالنوع الاجتماعي في اتفاقيات السلام أكثر شيوعا.

لكن الأمين العام أنطونيو غوتيريش ينبه إلى أن هذه المكاسب هشة، والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أنها تتراجع. ففي جميع أنحاء العالم، نرى اتجاهات مقلقة في الإنفاق العسكري، والمزيد من النزاعات المسلحة، والمزيد من الوحشية الصادمة ضد النساء والفتيات.

في أفغانستان، وفقا للأمين العام، يتم تسريع عملية المحو المنهجي للنساء والفتيات من الحياة العامة – مع قيود مروعة على الوصول إلى التعليم والعمل والرعاية الصحية والعدالة – وتصاعد في العنف الجنسي ووفيات الأمهات. في الأرض الفلسطينية المحتلة، والسودان، وهايتي، وميانمار، ومناطق أخرى، تواجه النساء والفتيات مخاطر جسيمة ومستويات مروعة من العنف.

حرمان المنظمات النسوية من التمويل

وبينما تظل المنظمات النسائية شريان حياة لملايين الأشخاص في الأزمات، فإنها تُحرم من الموارد، حسبما قال الأمين في مجلس الأمن، مشيرا إلى مسح أجرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة قبل بضعة أشهر فقط، أبلغت فيه 90 في المائة من المجموعات المحلية التي تقودها النساء في مناطق النزاع عن ضائقة مالية. وتوقع ما يقرب من نصف هذه المجموعات الإغلاق في غضون ستة أشهر.

ست نقاط مهمة

في ختام كلمتها، أكدت السيدة سيما بحوث على ست أولويات رئيسية، أولها، اتخاذ إجراءات إيجابية لضمان حصول النساء على مكانهن المستحق على طاولة صناعة السلام ودعمهن كجنديات وبانيات للسلام ومدافعات عن حقوق الإنسان.

ثانيا، قياس نجاح الأجندة بعدد النساء المشاركات مباشرة في عمليات السلام والأمن، وبالإغاثة التي يحصلن عليها (عدالة، تعويضات، خدمات).

ثالثا، إنهاء العنف ضد النساء والفتيات والتصدي للأشكال الجديدة للعنف الميسَّر بالتكنولوجيا ومواجهة الروايات الضارة عبر الإنترنت وخارجه.

رابعا، إنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم ضد النساء، واحترام القانون الدولي، وإسكات البنادق لضمان سيادة السلام.

خامسا، ترسيخ أجندة المرأة والسلام والأمن بشكل أعمق في قلوب وعقول الناس العاديين، وخاصة الشباب والفتيات.

سادسا، التنفيذ الكامل للقرار 1325 في جميع السياقات.

لماذا القرار 1325؟

يتناول هذا القرار التاريخي الذي تم اعتماده عام 2000، حماية النساء والفتيات، والحاجة إلى تحسين تمثيل المرأة في عمليات السلام، وتقديرها بوصفها عنصرا فاعلا وحاسما في مجال السلام. وقد جاء:

-إدراكا لأهمية دور المرأة ومدى تأثرها بقضايا الأمن والسلام،

-وبهدف الحد من آثار النزاع عليها ومن العنف ضدها في أوقات السلم والحرب،

-واستجابة للحاجة إلى إطار دولي لحماية المرأة من العنف قبل النزاع المسلح وخلاله وبعده.

-ولتحفيز الدول على اتخاذ مجموعة من الإجراءات المحددة لتعزيز أسس الأمن والسلام،

-يتم ذلك من خلال دمج منظور النوع الاجتماعي وقضايا المرأة في عمليات الوقاية من النزاعات، وبناء السلام، وترسيخ الاستقرار.