تقرير أممي: تدهور حقوق الإنسان في نيكاراغوا

إصلاحات دستورية تمنح أورتيغا السيطرة الكاملة

كشف تقرير جديد صادر عن مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن تدهور غير مسبوق في أوضاع حقوق الإنسان في نيكاراغوا، مؤكداً أنّ البلاد باتت “ممسوكة بالكامل” بيد الرئيس دانيال أورتيغا وزوجته ونائبته روزاريو موريو، وسط غياب استقلالية السلطتين التشريعية والقضائية.

أزمة سياسية ودستورية متصاعدة

أوضح التقرير، الذي سيُعرض الثلاثاء في جنيف، أنّ التعديلات الدستورية التي أُقرت مطلع العام الجاري، قلّصت دور البرلمان والقضاء وحولتهما إلى مؤسسات خاضعة مباشرة للرئاسة. كما وضع التعديل مكتب النائب العام تحت السيطرة المباشرة للرئيس، في خطوة اعتبرتها الأمم المتحدة ضربة خطيرة لمبدأ الفصل بين السلطات.

وأضاف التقرير أنّ النظام أقرّ “اعترافاً دستورياً” بالميليشيات الموالية للسلطة، وكرّس شبكات المراقبة والمخبرين، إضافة إلى “سوء استخدام القوانين الجنائية” ضد المعارضين. ووفقاً للتقرير، فإن هذا الإطار القانوني يتيح للنظام معاقبة أي شخص يُنظر إليه على أنّه معارض أو ناقد للسلطة.

قمع المجتمع المدني وتضييق الحريات

أندريس سانشيز ثورين، ممثل مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أمريكا الوسطى، أكد أنّ أورتيغا وموريو قضيا فعلياً على المجتمع المدني النيكاراغوي. وقال: “منذ عام 2018 تم إغلاق أو إلغاء ثمانية من كل عشرة منظمات، كثير منها دينية، وتمت مصادرة أصولها”.

وأشار أيضاً إلى أنّ التعديلات التي طالت النظام الانتخابي وضعت التعددية السياسية في خطر كبير، وهو ما يهدد حق المواطنين في المشاركة السياسية والتمثيل الديمقراطي.

من الاحتجاجات إلى القمع

بدأت الأزمة الحالية مع قمع الاحتجاجات الشعبية عام 2018، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص، ودفعت آلاف الصحفيين والناشطين إلى مغادرة البلاد. ومنذ ذلك الحين، تبنّت الحكومة خطاباً يعتبر تلك الاحتجاجات “محاولة انقلاب بدعم خارجي”.

لكن وفقاً لخبراء أمميين، فإنّ السلطات النيكاراغوية “حوّلت البلاد عمداً إلى دولة استبدادية”، مع استمرار عمليات التضييق على الإعلام، المنظمات غير الحكومية، والأحزاب السياسية.

نزوح جماعي واستمرار التدهور

يشير التقرير إلى أنّ عشرات الآلاف من النيكاراغويين فروا من البلاد خلال السنوات الأخيرة بسبب الخوف من الاعتقال أو الملاحقة. ومع غياب أي تجاوب من حكومة أورتيغا مع أسئلة الأمم المتحدة أو السماح لها بدخول البلاد، اعتمد التقرير على أكثر من 200 شهادة من ضحايا وشهود وخبراء.

خلاصة التقرير الأممي

يؤكد التقرير أنّ نيكاراغوا تعيش حالياً أزمة حقوقية ودستورية خطيرة، مع تراجع الحريات الأساسية، وانعدام استقلالية المؤسسات، وغياب الضمانات القانونية. ويرى مراقبون أنّ استمرار هذه الأوضاع سيؤدي إلى تعميق عزلة البلاد على المستوى الدولي، ويهدد مستقبل الحياة الديمقراطية فيها.