تفاصيل الحياة السرية لفريق المسيرات الأوكرانية للضربات العميقة
أدت الضربات الأوكرانية إلى أزمة وقود في معظم أنحاء روسيا
- mabdo
- 1 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- أجهزة كشف الكذف, اتصالات مشفرة, الطائرات لمسيرة الأوكرانية, تسريبات, كيف صمدت أوكرانيا
الرائد| اتصالات مشفرة، وزوجات وأطفال في غفلة، وإنفاق نقدي فقط – يعيش الجنود الأوكرانيون الذين يقفون وراء غارات الطائرات المسيرة الجريئة بعيدة المدى على روسيا حياتهم في الخفاء.
وقد أحرجت الهجمات الانتقامية التي يشنونها على المواقع العسكرية الروسية ومصافي النفط الرئيس فلاديمير بوتين، الذي كان يعتقد قبل أربع سنوات أنه قادر على الاستيلاء على كييف في غضون أيام.
لكن الثمن الذي يدفعونه هو التكتم شبه التام.
دينيس، وهو اسم مستعار، يشارك في هذه الغارات منذ عام 2025.
لكن أصدقاءه وحتى والديه لا يعلمون شيئاً، وذلك بفضل القواعد الصارمة للغاية في وحدته.
قال لوكالة فرانس برس في مقابلة نادرة أجراها أحد أعضاء الفريق السري للغاية: “لا تلفت الأنظار إليك، لا تتباهى. لن تتمكن أبداً من التحدث عما فعلته، حتى بعد الحرب”. دينيس، وهو جندي سابق في مشاة البحرية، يخدم في المركز رقم 1 لقوات الطائرات المسيرة الأوكرانية.
نفّذت وحدته هجمات كبيرة على روسيا، من بينها غارة في يونيو/حزيران على مصفاة نفط في موسكو، أسفرت عن تصاعد دخان أسود كثيف فوق العاصمة الروسية، وهجوم آخر على سانت بطرسبرغ بالتزامن مع افتتاح مؤتمر دولي هام.
وتصف كييف هذه الهجمات بأنها ردٌّ عادل على القصف الليلي الذي تشنّه موسكو على مدنها، وتستهدف مستودعات الوقود ومصافي التكرير أسبوعيًا، في محاولة لقطع عائدات الطاقة عن موسكو.
ويقول دينيس إن المخاطر تفرض عليه التكتم، مضيفًا:
“نحن هدف ذو قيمة عالية جدًا وأولوية قصوى للعدو”.
– وضع الطيران –
تُحاط أسماء وأعمار أفراد الوحدة بسرية تامة.
ويستحيل تصويرهم أو تسجيلهم إلا بإخفاء وجوههم.
واضطر صحفيو وكالة فرانس برس إلى اتباع بروتوكولات أمنية صارمة للحصول على تصريح نادر لدخول أحد مواقع الإطلاق المستخدمة في الهجمات بعيدة المدى التي شُنّت في وقت سابق من هذا العام.
وقال جندي في المركز رقم 1، يُعرف باسم فورون (وهي كلمة أوكرانية تعني الغراب): “نحن ندرك تمامًا الثمن الباهظ الذي قد ندفعه لأحبائنا ولنا، ولهذا السبب فإن قرارنا الأساسي والواعي هو البقاء بعيدًا عن الأنظار قدر الإمكان”. وأضاف
أن روسيا ستفعل “كل ما في وسعها لملاحقة واحدة على الأقل من هذه المجموعات التي تشن هجمات بعيدة المدى”.
وكان هو نفسه في السابق جزءًا من وحدة قامت بالمهمة نفسها لصالح الأوكرانيين، حيث سعت إلى تحديد مواقع فرق الطائرات المسيّرة الروسية بعيدة المدى واستهدافها.
وقبل الغزو، كان رسامًا ومدربًا للفنون القتالية. وهو
متزوج ولديه طفل، ويعتقد أن زوجته “تشك” في طبيعة عمله، لكنها “لا تسأله”.
حتى مجرد التواصل العلني، ولو بشكل غير مباشر، مع وحدته ممنوع.
ينشر فورون على صفحة وحدته العسكرية السابقة على مواقع التواصل الاجتماعي، ويشارك صورًا بشعارها، في محاولةٍ منه للإيحاء بأنه لا يزال يخدم فيها.
وقال لوكالة فرانس برس: “يعتقد جميع أقاربي وأصدقائي أنني ما زلت في القوات الخاصة”. وأضاف
ضابط استخبارات عسكرية في الحرس الوطني لجمهورية ألمانيا الاتحادية، يُعرف باسم “وولف”، لوكالة فرانس برس: “في الحياة اليومية، لن تتعرف علينا”.
وتابع: “نحرص على التخفي… لنبدو كأننا أناس عاديون”.
وقال فورون: “يتصورنا الناس كنوع من الكوماندوز بزيّ مموه، لكننا في الواقع نرتدي قمصانًا وسراويل جينز”.
وفي الأماكن العامة، لا يُذكر أي شيء عن المهمات، بل حتى كلمات مثل “إقلاع” أو “جناح” ممنوعة.
ويتم شراء كل شيء نقدًا، مع الحرص على تغيير أجهزة الصراف الآلي التي يستخدمونها للسحب.
كما يُمنعون من الانضمام إلى برامج الولاء في محطات الوقود.
– أجهزة كشف الكذب –
أدت الضربات الأوكرانية إلى أزمة وقود في معظم أنحاء روسيا، لكن من الصعب تقييم تأثيرها على ميزانية موسكو الحربية.
وأفاد ثلاثة أشخاص تحدثت إليهم وكالة فرانس برس أن هواتف فريق الطائرات المسيّرة، سواءً في مهمة أو غيرها، يجب أن تبقى في وضع الطيران بشكل دائم، ولا تتصل إلا بجهاز توجيه محمول شخصي.
وللاتصالات العسكرية، يمتلكون هواتف مشفرة خاصة، ويُمنع منعًا باتًا استخدام أي جهاز مزود بخاصية تحديد الموقع الجغرافي.
ويتم استخدام أجهزة كشف الكذب في حال وجود شكوك حول تسريب معلومات، أو لاختبار المجندين الجدد.
ومع تصاعد الحملة الأوكرانية، يواجه الفريق عائقًا كبيرًا: ليس نقص الطائرات المسيّرة، بل “ضيق الوقت”، كما قال دينيس.
ويأمل أن يكون يومًا ما وراء إطلاق صاروخ يصيب الكرملين، ويحلم بـ”هزيمة روسيا هزيمة نكراء”.
ويشبه الضربات بعيدة المدى بـ”تصدع الجليد تحت أقدام الروس”. ويضيف: “نبذل قصارى جهدنا لكي ينهار الجليد تحت أقدامهم”.
