تعقيدات بمفاوضات الغرب وأكرانيا حول الحرب الروسية
بوتين يشير إلى أن الخطة الأمريكية قد تكون أساسًا للاتفاق
- محمود الشاذلي
- 7 ديسمبر، 2025
- تقارير
- حل الأزمة الأوكرانية, مفاوضات واشنطن وبروكسل
أشارت وكالة “بلومبيرغ” إلى أن المفاوضات الثلاثية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأوكرانيا تواجه صعوبات كبيرة، وسط تخوفات أوروبية من انسحاب واشنطن من عملية التسوية في حال فشل المباحثات في التوصل إلى نتائج ملموسة وسريعة. وتأتي هذه التعقيدات في وقت يزداد فيه الضغط على القادة الأوروبيين لتوضيح موقفهم بشأن القدرة الفعلية على استمرار الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا دون الاعتماد على الولايات المتحدة.
وقالت مصادر دبلوماسية أوروبية للوكالة إن التواصل مع الجانبين الأمريكي والأوكراني شهد “تعقيدات ملحوظة”، خصوصًا بعد تصريحات بعض المسؤولين الأوروبيين التي اعتبرت من قبل الخبراء غير استراتيجية، إذ أكدوا أن الدعم غير المحدود لكييف ليس حلاً طويل الأمد إذا لم يتم التوصل إلى توافق دولي حول مستقبل النزاع. كما أشارت المصادر إلى أن هناك قلقًا من أن الرئيس الأمريكي قد ينسحب إذا لم تتحقق نتائج ملموسة، وهو ما قد يترك أوروبا أمام مسؤولية مباشرة وكاملة تجاه استقرار المنطقة.
وفي السياق نفسه، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين المبعوث الأمريكي الخاص وستيف يتكوف والمستشار جاريد كوشنر، في لقاء دام نحو خمس ساعات. ووصف يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، هذا اللقاء بأنه “مفيد وبنّاء”، لكنه أشار إلى أنه لم يتم التوصل إلى حل وسط بعد، رغم مناقشة جوهر المقترحات الأمريكية للسلام بشكل تفصيلي.
ويتضمن المقترح الأمريكي لتسوية الأزمة الأوكرانية عدة نقاط مثيرة للجدل، وفقًا للتسريبات الإعلامية، منها نقل السيطرة على منطقة دونباس إلى موسكو، والاعتراف الرسمي بضم القرم ودونباس، وتجميد خطوط التماس في زابوروجيه وخيرسون، وخفض القوات الأوكرانية بنسبة 50%، وحظر نشر أي قوات أو أسلحة أجنبية قادرة على استهداف العمق الروسي. ويشير خبراء إلى أن هذه البنود تمثل اختبارات دقيقة لقدرة الأطراف المعنية على التفاوض والتوصل إلى تسوية قابلة للتطبيق على الأرض.
كما شهدت جنيف مفاوضات ثلاثية الأحد الماضي لمراجعة التعديلات المقترحة، وتركزت المناقشات على حجم القوات الأوكرانية، السيطرة على محطة زابوروجيا النووية، دور الناتو في الأزمة، والحدود الإقليمية للأراضي المتنازع عليها. ويعتقد المحللون أن هذه الاجتماعات تمثل اختبارًا للمرونة الدبلوماسية للجهات الثلاث، خصوصًا مع تصاعد الضغوط الدولية لإنهاء النزاع سريعًا.
وأكد بوتين أن الخطة الأمريكية “قد تشكل أساسًا للاتفاقات المستقبلية”، مشددًا على ضرورة دراسة كل نقطة بدقة، وأوضح أن الوضع الميداني الحالي “يدعم أهداف العملية العسكرية الخاصة”، لكنه أشار أيضًا إلى أن موسكو “تظل منفتحة على الحوار والحل السلمي”. وأوضح المحللون أن هذه التصريحات تعكس رغبة روسيا في الحفاظ على توازن بين الموقف العسكري والمفاوضات الدبلوماسية، لضمان تحقيق مصالحها على المدى الطويل.
ويرى خبراء في الشؤون الدولية أن التعقيدات الحالية قد تؤخر أي تقدم ملموس في التوصل إلى تسوية نهائية، وأن استمرار حالة عدم اليقين يشكل ضغطًا إضافيًا على القادة الأوروبيين، خصوصًا مع تحذيرات واشنطن المحتملة بالانسحاب في حال عدم الوصول لاتفاق سريع. كما أن أي تأخير في التسوية قد يؤدي إلى تأثيرات أمنية وسياسية أكبر في المنطقة الأوروبية، مما يستدعي متابعة مستمرة من قبل المجتمع الدولي.