تظاهرات أمريكية وأوروبية حاشدة رفضاً للحرب على إيران
هل تُصبح "لا ملوك" محركاً لتغيير الخريطة السياسية الأمريكية؟
- dr-naga
- 29 مارس، 2026
- اخبار العالم, تقارير
- الحرب على إيران, ترامب, تظاهرات أوروبية أمريكية
شهدت أكثر من 3,100 مدينة أمريكية وأوروبية،السبت، تظاهرات حاشدة تحت شعار “لا ملوك”، بمشاركة تتجاوز 9 ملايين شخص، وفق منظمي الحركة، رفضاً لسياسات الرئيس ترامب وتصعيده العسكري ضد إيران.
وركزت المظاهرات في واشنطن ونيويورك وباريس ولندن على رفض “الأسلوب السلطوي” في الحكم، وإنكار التغير المناخي، وشن حروب غير مُعلنة، حيث رفع المتظاهرون لافتات تندد بـ”الحروب غير القانونية” وتطالب بـ”عالم خالٍ من الصراعات”.
وفي باريس، تجمّع مئات المحتجين – معظمهم من الجالية الأمريكية – أمام ساحة الباستيل، حيث صرّحت منظمة التظاهرة آدا شين: “أحتج على كل حروب ترامب غير القانونية وغير الأخلاقية التي تهدد السلم العالمي”.
تعليق رسمي: نفى البيت الأبيض شرعية الاحتجاجات، واصفًا إياها بـ”جلسات علاج لمتلازمة كراهية ترامب” ممولة من شبكات يسارية، وفق الناطقة أبيغيل جاكسون، مؤكدًا أن “إدارة ترامب تواصل العمل لصالح الأمن القومي الأمريكي”.
تحليل سياسي: تعكس الاحتجاجات انقسامًا مجتمعيًا عميقًا في أمريكا قبل انتخابات منتصف الولاية، مع تراجع شعبية ترامب دون 40%، مما يهدد سيطرة الجمهوريين على الكونغرس ويُعيد تشكيل خريطة المعارضة السياسية.
البُعد الانتخابي: تشير استطلاعات حديثة إلى أن 56% من الأمريكيين يعارضون العمل العسكري في إيران، مما يضع الديمقراطيين في موقع قوة لاستغلال السخط الشعبي، خاصة بين الشباب والناخبين المستقلين الذين شعروا بخيبة أمل من وعود “السلام” الانتخابية.
شخصيات ثقافية وسياسية بارزة تنضم لـ”لا ملوك”
انضم نجوم عالميون مثل بروس سبرينغستين وجين فوندا وروبرت دي نيرو إلى احتجاجات “لا ملوك”، حيث وصف دي نيرو ترامب بـ”التهديد الوجودي لحرياتنا وأمننا” خلال تجمع نيويورك، في رسالة فنية-سياسية غير مسبوقة.
وفي مينيسوتا، أدى سبرينغستين أغنية “War” الشهيرة لعام 1970 أمام حشد تجاوز 50 ألف متظاهر، مُعلنًا أن “لا ملوك يجب أن تعني لا حرب”، في تحول واضح للحركة نحو التركيز على القضية الإيرانية كجوهر للاحتجاج.
كما شارك السيناتور بيرني ساندرز والنائبة إلهان عمر في التجمعات، مطالبين الكونغرس بتفعيل “قانون صلاحيات الحرب” لوقف التصعيد الأحادي، في حين دعا حاكم مينيسوتا تيم والز إلى “حماية الديمقراطية عبر التعبئة الشعبية”.
تعليق رسمي: أشادت منظمة “إنديفيزيبل” المؤسسة للحركة بمشاركة الشخصيات العامة، مؤكدة أن “الصوت الفني والسياسي الموحد يُعزز شرعية المطالب الشعبية ويكسر حاجز الصمت الإعلامي حول كلفة الحرب”.
تحليل ثقافي: تُظهر مشاركة النجوم تحولاً في دور الفن كأداة ضغط سياسي، حيث تستغل الشهرة العالمية لتضخيم الرسالة المناهضة للحرب، مما يخلق توازياً مع حركات الستينيات التي ساهمت في إنهاء حرب فيتنام.
البُعد الإعلامي: تغطية واسعة من شبكات مثل سي إن إن ويورونيوز منحت الحركة زخماً دولياً، لكن انتقادات لـ”تركيز الإعلام الليبرالي” أثارت جدلاً حول حيادية التغطية، خاصة في وسائل محافظة مثل فوكس نيوز.
اندماج الثقافة والسياسة في “لا ملوك” يُعزز جاذبية الحركة للشباب، لكن التحدي يبقى في الحفاظ على استقلالية الرسالة بعيداً عن الاستقطاب الحزبي الضيق.
انقسام أمريكي حاد وتآكل دعم الحرب يُهدد موقع ترامب الانتخابي
كشفت استطلاعات حديثة لماريست وإيمرسون كولدج أن 56% من الأمريكيين يعارضون العمل العسكري في إيران، مقابل 44% يدعمونه، مع ارتفاع نسبة المعارضة بين المستقلين والشباب إلى 68%، وفق بيانات نشرت هذا الأسبوع.
وأظهر استطلاع رويترز/إبسوس أن 56% يرون أن ترامب “مستعد أكثر من اللازم” لاستخدام القوة العسكرية، في مؤشر على تآكل ثقة الناخبين في سياساته الخارجية، خاصة بعد وعوده الانتخابية بتجنب “الحروب الأبدية”.
وفي أوروبا، أشارت استطلاعات يورونيوز إلى أن 72% من المواطنين في فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة يعارضون تورط دولهم في أي تصعيد عسكري ضد إيران، مما يضع حكومات مثل ماكرون وشولتز في موقف حرج بين الولاء للحلف الأطلسي والرأي العام المحلي.
تعليق رسمي: صرّح المتحدث باسم اللجنة الوطنية الجمهورية أن “الاستطلاعات تُسيّس في سنة انتخابية”، مؤكدًا أن “الأمن القومي يتطلب قرارات شجاعة قد لا تحظى بشعبية فورية لكنها ضرورية لحماية المصالح الأمريكية”.
تحليل انتخابي: يُتوقع أن تستغل الحملة الديمقراطية هذه الأرقام لاستهداف الدوائر المتأرجحة، خاصة في ولايات مثل بنسلفانيا وميشيغان، حيث قد يحسم السخط على الحرب نتائج مقاعد الكونغرس الحاسمة.
البُعد الاستراتيجي: يعكس الانقسام تحدياً أعمق للسياسة الخارجية الأمريكية، حيث يصعب على أي إدارة شن عمليات عسكرية طويلة الأمد دون إجماع شعبي، مما قد يُجبر البيت الأبيض على إعادة تقييم استراتيجيته في الشرق الأوسط.
بينما تبقى الاستطلاعات مؤشراً متغيراً، فإن اتساع فجوة الرفض الشعبي للحرب يُضعف الرأسمال السياسي لترامب، ويفتح باباً لسيناريوهات غير متوقعة في المشهد الانتخابي الخريفي.
ضغوط برلمانية تتصاعد على الحكومات الغربية لوقف دعم الحرب
طالبت مجموعات برلمانية في الكونغرس الأمريكي والبرلمان الأوروبي بإجراء تصويت عاجل حول “قانون صلاحيات الحرب”، لوقف أي تورط عسكري أمريكي في إيران دون موافقة تشريعية، في خطوة تُعد اختباراً لموازنة السلطات.
وفي برلين، دعا نواب من حزب الخضر والحزب الديمقراطي الاجتماعي المستشارة إلى وقف تسليم أي معدات عسكرية قد تُستخدم في الصراع، محذرين من “انزلاق أوروبا في حرب لا نريدها”.
كما تقدمت مجموعة من النواب الفرنسيين بطلب مناقشة طارئة في الجمعية الوطنية، للتأكيد على أن “فرنسا لن تشارك في أي عمل عسكري أحادي ضد إيران”، في رسالة واضحة للتحالف الأطلسي.
تعليق رسمي: أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن “التعاون مع الحلفاء في الدفاع عن المصالح المشتركة يبقى أولوية”، بينما شددت المفوضية الأوروبية على “ضرورة الحوار الدبلوماسي لتجنب التصعيد”.
تحليل دستوري: تُعيد هذه الضغوط إحياء النقاش حول صلاحيات الرئيس الأمريكي في شن الحروب، حيث قد يُجبر الكونغرس على تفعيل مواد دستورية نادرة الاستخدام، مما يخلق سابقة قانونية تُحد من السلطة التنفيذية مستقبلاً.
البُعد الأطلسي: تعكس المواقف الأوروبية توتراً في حلف الناتو، حيث تسعى دول مثل ألمانيا وفرنسا للحفاظ على استقلالية سياستها الخارجية، بينما تدفع واشنطن نحو موقف موحد ضد طهران، مما قد يُضعف التماسك الاستراتيجي للحلف.
بينما تبقى القرارات النهائية بيد القيادات التنفيذية، فإن تصاعد الضغوط البرلمانية يُظهر أن الحرب على إيران قد تُعيد تشكيل ديناميكيات السلطة داخل الديمقراطيات الغربية، لصالح دور تشريعي أكثر فاعلية.
هل تُصبح “لا ملوك” محركاً لتغيير الخريطة السياسية الأمريكية؟
مع اقتراب انتخابات نوفمبر 2026، تراهن الحركة على تحويل الزخم الشعبي إلى مكاسب انتخابية للديمقراطيين، خاصة في الدوائر التي فاز بها ترامب بصعوبة في 2024، حيث يُتوقع أن يحسم الناخبون المستقلون النتيجة.
وتشير بيانات داخلية للحزب الديمقراطي إلى أن 63% من المشاركين في احتجاجات “لا ملوك” يخططون للتصويت في الانتخابات النصفية، مقابل 41% فقط في الاحتجاجات السابقة، مما يعكس نضجاً تنظيمياً للحركة.
وفي أوروبا، قد تؤثر الاحتجاجات على الانتخابات الأوروبية المقررة في 2029، حيث تُظهر استطلاعات مبكرة أن الأحزاب الخضراء واليسارية قد تستفيد من السخط على سياسات الهجرة والحرب، خاصة بين الشباب دون 35 عاماً.
تعليق رسمي: صرّح رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية أن “الشعب الأمريكي أرسل رسالة واضحة: نريد قادة يُفضلون الدبلوماسية على الحرب”، بينما حذر الجمهوريون من أن “الاحتجاجات تُسيّس الأمن القومي لمكاسب حزبية ضيقة”.
تحليل استراتيجي: نجاح “لا ملوك” في التسجيل الانتخابي وتدريب المتطوعين قد يُحدث فرقاً في ولايات متأرجحة مثل أريزونا وجورجيا، حيث قد تحسم أصوات الشباب والناخبين من أصل لاتيني نتائج المقاعد الحاسمة.
البُعد الدولي: قد تُشكّل نتائج الانتخابات الأمريكية نموذجاً يُحتذى به في ديمقراطيات غربية أخرى، حيث تزداد حركات الاحتجاج الشعبي كقوة موازية للأحزاب التقليدية في تشكيل السياسات الخارجية.
حركة “لا ملوك” قد تُعيد تعريف دور الاحتجاج الشعبي في الديمقراطيات الغربية، لكن فعاليتها تعتمد على قدرتها على تحويل الغضب العابر إلى تنظيم سياسي مستدام يؤثر في صناديق الاقتراع نوفمبر المقبل.
يبقى الوقت مبكراً للتنبؤ بنتائج نوفمبر، فإن تحويل الغضب الشعبي إلى تنظيم انتخابي يُعد التحدي الأكبر لـ”لا ملوك”، ونجاحها قد يُعيد تعريف دور الحركات الاجتماعية في الديمقراطيات الحديثة.
المصادر: رويترز، يورونيوز، أسوشيتد برس، ذا نيشن