تطورات الأحداث في اليمن وتحولات الصراع

 تصعيد داخلي وتحالفات متغيرة

التحولات واستقطاب التحالفات من الدول المجاورة، واحتمالات توسّع المواجهات، والأطراف المستفيدة، إضافة إلى الدور المحتمل للكيان الصهيوني والعلاقة باعتماد إسرائيل الاعتراف بأرض الصومال.

المشهد اليمني ينحو إلى تعقيد جديد

يشهد اليمن، الذي كان ساحة حرب منذ 2014 بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة “أنصار الله” (الحوثيين)، تحولات كبيرة في نهاية 2025، تضع البلاد أمام صراع متعدد الأبعاد يتميز بإعادة تشكيل التحالفات وتباعد المصالح بين القوى الإقليمية والدولية.

تصعيد داخلي وتحالفات متغيرة

السعودية والإمارات

في تطور لافت، شنت السعودية ضربات جوية على مدينة المكلا اليمنية، مستهدفة شحنة أسلحة قالت إنها قادمة من الإمارات لدعم المجلس الانتقالي الجنوبي (STC)، وهو فصيل انفصالي مدعوم إماراتيًا.
هذا يستدعي توتراً غير مسبوق بين الرياض وأبوظبي، اللتين كانتا حليفتين منذ تدخل التحالف في عاصفة الحزم عام 2015.

السبب العميق لهذا الصدام هو اختلاف المصالح:

السعودية تدعم وحدة اليمن واستعادة سلطة الدولة ضد الحوثيين، وتحافظ على نفوذها في الجنوب.

الإمارات تدعم الانفصاليين الجنوبيين وتوسّع نفوذها في المناطق الساحلية الغنية والنقاط الإستراتيجية على البحر الأحمر وخليج عدن.

هذه الخلافات لا تُظهر فقط تباعدًا بين الرياض وأبوظبي، بل تشير إلى احتمال تحول الصراع اليمني إلى صراع نفوذ بين قوتين خليجيتين داخل الأرض اليمنية.

إيران ودورها في اليمن

تظل إيران لاعبًا في اليمن من خلال دعمها لجماعة الحوثيين، التي تشكل الذراع الرئيسية لطهران في الصراع اليمني ضد الحكومة والتحالف بقيادة السعودية.
مع ذلك، في الآونة الأخيرة، أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني آراءً تدعو إلى تعاون إقليمي لحل الأزمة اليمنية والحفاظ على وحدة البلاد، في اتصالات هاتفية مع السعودية والإمارات، ما قد يشير إلى رغبة طهران في تخفيف الضغط وتهيئة مناخ للحوار.

هذا لا يعني انتهاء الدور الإيراني، بل قد يكون أسلوبًا تكتيكيًا للتخفيف من عزلة الجماعة الحوثية كما حدث في الماضي.

الدول المجاورة والتحالفات

إلى جانب السعودية والإمارات وإيران، هناك أطراف إقليمية ودولية ترى في اليمن ساحة لخدمة مصالحها الإستراتيجية:

الولايات المتحدة والغرب: يراقبون الصراع لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر ومنع انتشار الإرهاب.

الدول الأوروبية: تحذّر من تأثير الصراع على الأمن الغذائي والاستقرار الإقليمي.

دول خليجية أخرى: ترغب في تجنب تصعيد أوسع أو تداعيات أمنية على حدودها.

الطرف المستفيد من الصراع

لا يمكن اختزال المستفيدين في طرف واحد، لكن يمكن القول إن كل طرف يحصل على مكاسب مختلفة:

الإمارات توسّع نفوذها في الجنوب وموانئ البحر الأحمر.

السعودية تحاول الحفاظ على نفوذها التقليدي في اليمن ومنع التمرد على وحدة اليمن.

الحوثيون يواصلون تعزيز موقعهم العسكري وسياسيًا في الشمال والبحر الأحمر.

التنظيمات المتشددة (مثل القاعدة) تستغل الفوضى لتوسيع سيطرتها في بعض المناطق.

دور الكيان الصهيوني في احداث اليمن 

في أواخر 2025، أقرت إسرائيل اعترافها بسيادة أرض الصومال (Somaliland)، وهو إقليم انفصالي عن الصومال يطل على مضيق باب المندب المقابل لليمن.

هذا التحرك، بحسب عدة تحليلات، يحمل بعدًا استراتيجيًا:

بوابة إسرائيلية إلى البحر الأحمر ووسيلة لمواجهة تهديدات الحوثيين المدعومين من إيران.

موقع الهلال والنفوذ في البحر الأحمر وخليج عدن أصبح نقطة محورية في الصراع الجغرافي.

الحركة أثارت انتقادات عربية واسعة، إذ اعتبرتها جامعة الدول العربية (وبقيادة الإمارات في جلسة طارئة) انتهاكًا للسيادة الإقليمية ومصدر تهديد للأمن الإقليمي.

بالرغم من ذلك، العلاقة بين الاعتراف بأرض الصومال والصراع في اليمن ليست مباشرة بالكامل، لكنها مرتبطة من حيث التحولات الإستراتيجية في باب المندب، والتنافس على الممرات الملاحية الحيوية، وتأثيرها على علاقات القوى الإقليمية واستراتيجياتها ضد النفوذ الإيراني والحوثي.

 هل سيتوسع الصراع؟

من المؤشرات الحالية:   التوتر السعودية–الإماراتي له قدر كبير من التأثير في دفع المشهد اليمني نحو صراع نفوذ داخلي خليجي–عربي.

العلاقات الإماراتية–الإيرانية تشهد محادثات، ما قد يدفع لتخفيف بعض الضغوط، لكنه لا ينهي التوترات الجوهرية بين أطراف الصراع.

التحولات الدولية في البحر الأحمر عبر اعترافات سياسية (مثل الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال) قد تخلق سياقًا جديدًا للتنافس والإستراتيجيات.

إذاً الاحتمالات مفتوحة:  تصعيد مباشر بين أطراف محلية (الحوثيين، الشرعية، الانفصاليين).

نزاع أوسع بين السعودية والإمارات على النفوذ.

مزيد من التدخلات الدولية بسبب المصالح الإستراتيجية في باب المندب.

استمرار الصراع مع بقاء اليمن ساحة للتنافس الإقليمي.

الخلاصة

الصراع في اليمن دخل مرحلة جديدة من التعقيد:

تحول جذري في التحالفات بين السعودية والإمارات، من حلف إلى منافسة واضحة على النفوذ.

إيران تستمر في لعب دورها الاستراتيجي عبر الحوثيين، لكن بصياغة جديدة باتجاه الحوار.

الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يرتبط بشكل غير مباشر بالموقع الإستراتيجي في البحر الأحمر والديناميات الإقليمية.

الصراع قد يتوسع أو يتطور ضمن شبكات تحالفات جديدة تشمل قوى إقليمية ودولية.

مستفاد من تقنية الذكاء الاصطناعي