تصريحات قادة إسرائيل القدامى والحاليين حول فكرة «إسرائيل الكبرى»
من «البحر إلى النهر»
- dr-naga
- 13 أغسطس، 2025
- تقارير وترجمات
- «إسرائيل الكبرى», الاستيطان الإسرائيلي, التيار الليكودي, الدولة الفلسطينية, قادة إسرائيل القدامى والحاليين, من «البحر إلى النهر»
على امتداد قرنٍ من الزمن تكرّرت في خطابات قادة إسرائيليين—سياسيين ودينيين—إشارات صريحة أو ضمنية إلى تصوّرٍ توسّعي يُعرَف عادةً بـ«إسرائيل الكبرى». فيما يلي عرضٌ موثّق لأبرز هذه التصريحات، مع وضع كل قول في سياقه التاريخي والسياسي، وإيراد مصدره بجواره من دون روابط.
أولًا: الراهن السياسي — نتنياهو وإحياء المفهوم
بنيامين نتنياهو (2025): في مقابلة تلفزيونية مع قناة i24، قال نتنياهو إنه «في مهمة تاريخية وروحانية» وإنه «مرتبط جدًا برؤية إسرائيل الكبرى». المصدر: تايمز أوف إسرائيل، 12 أغسطس/آب 2025. كما سجّلت وكالات وصحف متعدّدة صدى التصريح، وتناولته بالتفصيل. المصدر: ميدل إيست مونيتور، 13 أغسطس/آب 2025. وندّدت به عمّان بوصفه «تهديدًا للسيادة الأردنية». المصدر: وكالة الأناضول، 13 أغسطس/آب 2025.
دلالة التصريح: ينسجم هذا الخطاب مع رفضه الطويل لحلّ الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وتوسّع الاستيطان، ويعطي بعدًا أيديولوجيًا/عَقَديًا لمشروع السيطرة الدائمة على الأرض بين البحر والنهر، وأحيانًا أبعد.
ثانيًا: الجذور التأسيسية — بن غوريون ونزعة «التوسّع بعد التقسيم»
دافيد بن غوريون (1937): في رسالة إلى ابنه عاموس (5 أكتوبر/تشرين الأول 1937) عقب تقرير لجنة بيل، كتب: «علينا أن نطرد العرب ونأخذ مكانهم… وإذا اضطررنا إلى استخدام القوة… فلدينا القوة لذلك». المصدر: Jewish Voice for Peace – نشر رسالة بن غوريون، 6 أبريل/نيسان 2013؛ انظر أيضًا «رسالة بن غوريون 1937» في الموسوعة الحرّة.
الدلالة: يرى بن غوريون التقسيم «مرحلة» لا «غاية»، ويربط تحقيق المشروع الصهيوني ببناء قوة عسكرية تتيح إلغاء التقسيم والتوسّع داخل فلسطين الانتدابية.
ثالثًا: المرجعية الدينية–القومية — زفي يهودا كوك ورفض «تقسيم الأرض»
الحاخام زفي يهودا كوك (مايو/أيار 1967): قبل أسابيع من حرب الأيام الستة، ألقى خطبة شهيرة في يشيفات «مركاز هراف» هاجم فيها قبول خطة التقسيم متسائلًا: «أين خلّيلنا؟ أين أريحا؟» ومعترضًا على «تقسيم أرضي». المصادر: يديعوت/ynet (4 يونيو/حزيران 2007، تقرير استذكاري)؛ مادة أكاديمية: «Religious Zionism: Tzvi Yehuda Kook on Redemption and the State» (ملف محاضرة/مرجع تعليمي).
الدلالة: صارت هذه الخطبة مرجعية فكرية لميلاد حركة الاستيطان الديني التي تعدّ «وحدة الأرض» فريضةً شرعية، وتعدّ التنازل عن الضفة أو الجولان «خيانة للشريعة».
رابعًا: التيار الليكودي — من «البحر إلى النهر»
يتسحاق شامير (نوفمبر/تشرين الثاني 1990): قال في تأبين لقيادات ليكود: «ترك لنا قادتنا السابقون رسالة واضحة: أن نحافظ على أرض إسرائيل من البحر إلى نهر الأردن لأجيالٍ قادمة». المصادر: Jewish Telegraphic Agency، 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1990؛ Tampa Bay Times (19 نوفمبر/تشرين الثاني 1990) نقلًا عن الخطاب ذاته.
الدلالة: صياغةٌ صريحة لمبدأ «من البحر إلى النهر» بوصفه التزامًا تاريخيًا، وتغذية سياسية مباشرة لحركة الاستيطان وتمكينها.
مناحيم بيغن (أواخر السبعينيات–الثمانينيات): من صيغته المتكرّرة: «لن تنقل إسرائيل يهودا والسامرة وقطاع غزة إلى أي سيادة أجنبية، [لأن] لنا حقًا تاريخيًا في هذه الأرض». المصادر: أرشيفات صحفية وخلاصات اقتباسات موثّقة عنها: واشنطن بوست (29 أكتوبر/تشرين الأول 1978، في سياق ردّه على انتقادات الاستيطان)؛ تجميعات اقتباسات موثّقة وأبحاث أكاديمية حول فكر بيغن في شأن يهودا والسامرة وغزة (مقالات علمية 2015–2020).
الدلالة: تأسيس عقائدي–سياسي لرفض أي سيادة غير إسرائيلية على الضفة وغزة، بوصفهما قلب «أرض إسرائيل» التاريخية.
خامسًا: مقولة نقيضة داخل المؤسسة — «انتهت إسرائيل الكبرى»
إيهود أولمرت (سبتمبر/أيلول 2008): قال بصفته رئيسًا للوزراء: «انتهت [فكرة] إسرائيل الكبرى. لا وجود لها». المصادر: هآرتس، 14–15 سبتمبر/أيلول 2008 (تصريحات متتالية).
الدلالة: اعتراف رسمي من رأس الحكومة بصعوبة/استحالة ضمّ الضفة وغزة ديمغرافيًا وقانونيًا وسياسيًا، في مواجهة التيار التوسعي.
سادسًا: انزلاقات خطابية معاصرة إلى «الإبادة»
موشيه فيغلين (يونيو/حزيران 2024): صرّح أثناء الحرب على غزة بضرورة «احتلال غزة واستيطانها» مع عبارات إقصائية/إباديّة صارخة بحق سكّانها. المصدر: السير الذاتية والمواد المرجعية المفتوحة التي وثّقت تصريحاته وتغطياتها الإعلامية بتاريخ 2024.
الدلالة: يُظهر كيف تتغذّى بعض الخطابات السياسية الحديثة على إرث «الأرض الكاملة» وتدفعه إلى أقصى تخوم العنف.
خلاصة تحليلية: كيف تتراكم «إسرائيل الكبرى» في الخطاب؟
1. مرحلة التأسيس (ثلاثينيات–أربعينيات): عند بن غوريون، التقسيم «تكتيك» لا «استراتيجيا»، والغاية هي تمكين عسكري يسمح بإعادة رسم الحدود لاحقًا.
2. التديين السياسي للأرض (ستينيات): خطاب زفي يهودا كوك يحوّل «وحدة الأرض» إلى واجب ديني، ويصبح مرجعية لحركة استيطان ترى الضفة والجولان جزءًا لا يتجزأ من «أرض الرب».
3. التكريس الحزبي (سبعينيات–تسعينيات): في الليكود—من بيغن إلى شامير—يتحوّل الشعار إلى برنامج سلطة: «من البحر إلى النهر»، مع تمويل وشرعنة للاستيطان.
4. التناقض المؤسسي (2008): اعتراف أولمرت بانسداد أفق «إسرائيل الكبرى» يقدّم مقولة «الواقعية الديمغرافية/الدولية» داخل رأس الهرم نفسه.
5. العودة الأيديولوجية (اليوم): تصريحات نتنياهو في 2025 تعيد التأطير الروحاني/الرسالي للمفهوم، مقرونةً بممارسة ميدانية (توسّع الاستيطان، السيطرة الدائمة، الحديث عن «إدارة» غزة بعد السيطرة عليها) تُعيد تدوير المشروع بوسائل جديدة.
ملاحظات منهجية
جرى انتقاء الاقتباسات من مصادر صحفية رئيسية، مواد بحثية أكاديمية، ونصوص مرجعية منشورة (مع تواريخها كما وردت أعلاه).
كما تم الاستعانة بمعلومات من الذكاء الاصطناعي.