تصريحات أوروبية تكشف تعقيد أوضاع المسلمين

وسط تصاعد الاعتداءات علي حرية العقيدة

تضيف التصريحات والتعليقات المنشورة في الفترة الأخيرة تفاصيل مهمة إلى صورة أوضاع المسلمين في أوروبا، وخصوصاً في بريطانيا والنمسا. وتظهر المصادر التي أمكن التحقق منها أن المسألة لا تدور فقط حول الاعتداءات على المساجد، بل تشمل أيضاً شعور المسلمين بالأمان، وموقع المرأة المسلمة في المجال العام، وحدود تدخل الدولة في الممارسات الدينية.

الرئيسة التنفيذية للمؤسسة البريطانية للمسلمين

في بريطانيا، قالت أكيلة أحمد، الرئيسة التنفيذية للمؤسسة البريطانية للمسلمين، إن الأرقام الجديدة الخاصة بتمويل أمن المساجد «تحكي قصة قاتمة» عن تصاعد العداء للمسلمين، مؤكدة أن زيادة الإنفاق الأمني جاءت استجابة لزيادة الاعتداءات، وأن الحل لا ينبغي أن يقتصر على حماية المباني، بل يجب معالجة أسباب الكراهية نفسها. وبحسب البيانات التي نشرتها «الغارديان» أمس، بلغ التمويل الطارئ للمساجد والمواقع الإسلامية نحو 66 مليون جنيه إسترليني بعد اضطرابات 2024، فيما بلغ التمويل الأمني للمساجد والمواقع المرتبطة بها نحو 41 مليون جنيه خلال 2025–2026.

الرئيسة التنفيذية لشبكة النساء المسلمات في بريطانيا

لكن شايستا جوهير، الرئيسة التنفيذية لشبكة النساء المسلمات في بريطانيا، قدمت ملاحظة مختلفة بشأن مدى وصول هذه الأموال إلى المجتمعات فعلياً. وقالت إن حجم التمويل قد يعطي انطباعاً بأن إجراءات واسعة اتخذت لمواجهة العداء للمسلمين، بينما لا يزال وصول التمويل إلى بعض المساجد والمراكز بطيئاً، وإن بعض المؤسسات اضطرت إلى تكرار طلباتها قبل الحصول على الدعم.

الرئيس التنفيذي للمركز البريطاني للتراث الإسلامي

وتؤكد شهادة عرفان أشرف، الرئيس التنفيذي للمركز البريطاني للتراث الإسلامي في مانشستر، أن المسألة تجاوزت الخوف من الأضرار المادية إلى التأثير في النشاط الاجتماعي نفسه. وقال إن المركز اضطر إلى زيادة إجراءات الأمن بعد تعرضه لاعتداءات وكتابات معادية للمسلمين، وإن تكاليف الحماية أصبحت تأتي على حساب بعض البرامج والخدمات التي يقدمها للمجتمع.

كما نقلت «آي تي في» عن أكيلة أحمد قولها إن بريطانيا تواجه مستويات غير مسبوقة من العداء للمسلمين، ودعت إلى مواجهة المعلومات المضللة وخطاب اليمين المتطرف، مع التشديد على ضرورة عدم تحويل الحوادث المرتبطة بأفراد إلى صورة عامة عن المسلمين. وهذه نقطة مهمة في تفسير المناخ الاجتماعي، لأنها تربط بين الحوادث الفردية وبين الطريقة التي تنتشر بها الصور النمطية عبر وسائل التواصل.

حظر الحجاب

وفي النمسا، جاءت التعليقات في سياق مختلف يتعلق بحظر الحجاب على الفتيات دون الرابعة عشرة. وكانت المحكمة الدستورية قد أعلنت في 21 سبتمبر أنها تتوقع إصدار حكمها بشأن الطعون في النصف الأول من 2027، بعدما تقدمت فتيات وأسرهن بطعون تستند إلى حرية الدين والمساواة أمام القانون. كما أن المحكمة سبق أن أبطلت في 2020 حظراً مماثلاً كان يطبق على من هن دون العاشرة، معتبرة أنه ينطوي على تمييز ضد المسلمين ويتعارض مع حياد الدولة الديني.

العنف الأسري

وفي مقال نشر أمس، قالت الباحثة علاء الخطيب إن الإكراه الأسري المتعلق بملابس بعض الفتيات يمثل مشكلة حقيقية ينبغي للمؤسسات الإسلامية أن تتعامل معها، لكنها اعترضت على اعتبار الحظر القانوني الوسيلة الأولى لمعالجتها. ودعت إلى إعطاء الحوار والتعليم والتواصل مساحة أكبر قبل اللجوء إلى التشريع القسري. وهذه وجهة نظر تحليلية للكاتبة وليست موقفاً قضائياً أو حكومياً.

ومن زاوية بحثية أوسع، كتب فريد حافظ، الباحث في جامعة جورجتاون، في سبتمبر أن سياسات «الحرب على الإرهاب» بعد هجمات 11 سبتمبر ساهمت، في تقديره، في انتقال الخطاب المعادي للمسلمين من هامش السياسة الأوروبية إلى المجال السياسي العام. وهو تفسير تاريخي يقدمه الباحث، وليس وصفاً متفقاً عليه من جميع الباحثين.

وبذلك تقدم تعليقات أمس صورة أكثر دقة: في بريطانيا، القضية الأساسية التي يثيرها ممثلو المسلمين هي الأمن وتصاعد الاعتداءات ومدى وصول الحماية إلى المؤسسات؛ وفي النمسا، يدور الخلاف حول حدود تدخل الدولة في الممارسة الدينية وحرية الفتيات؛ وعلى المستوى البحثي الأوسع، يستمر النقاش حول العلاقة بين الخطاب السياسي والإعلامي وبين العداء للمسلمين. ولا تكفي هذه التطورات وحدها للقول إن جميع المسلمين الأوروبيين يعيشون التجربة نفسها، فالفروق بين الدول والمجتمعات كبيرة.

المصادر: الغارديان.

آي تي في نيوز.

رويترز .

الجزيرة .

اترك تعليقا