تسونامي سياسي.. تعهد فلسطين يهدد عرش ستارمر

تمرد مستشاري "حزب العمال" لأجل فلسطين

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، ما وصفه مراقبون بـ “تسونامي سياسي” جديد داخل صفوف حزب العمال الحاكم، بعد أن انضم مئات المستشارين المحليين إلى حراك وطني واسع يطالب باتخاذ إجراءات ملموسة ضد الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة، مما يهدد وحدة الحزب قبل الانتخابات المحلية الحاسمة في مايو المقبل.
تمرد الأرقام: “تعهد فلسطين”
أعلنت حملة التضامن مع فلسطين (PSC) أن أكثر من 1000 مستشار محلي من مختلف الأحزاب البريطانية وقعوا رسمياً على “تعهد فلسطين” (Palestine Pledge) حتى تاريخ 21 فبراير 2026. ويشكل مستشارو حزب العمال الكتلة الأكبر في هذا التمرد، حيث وقع نحو 338 مستشاراً عمالياً على التعهد، متجاوزين التوجيهات المركزية للحزب.
ويتضمن التعهد ثلاثة بنود رئيسية تضع الموقعين في صراع مباشر مع سياسة ستارمر:

دعم حقوق الشعب الفلسطيني: الالتزام غير المشروط بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف.

مواجهة “الفصل العنصري”: اتخاذ موقف علني ضد ما وصفه التعهد بجرائم “الإبادة الجماعية والفصل العنصري” الإسرائيلية.

سحب الاستثمارات: العمل داخل المجالس المحلية لسحب استثمارات صناديق التقاعد من الشركات المتورطة في دعم الاحتلال أو تزويد إسرائيل بالأسلحة.

سياق التوتر: اعتراف منقوص وضغوط متزايدة
يأتي هذا الانفجار الداخلي رغم قيام حكومة ستارمر بالاعتراف رسمياً بدولة فلسطين في سبتمبر 2025. إلا أن القواعد الشعبية والنشطاء يرون أن هذا الاعتراف ظل “رمزياً” ولم يتبعه وقف فعلي لتصدير الأسلحة أو إجراءات عقابية ضد الانتهاكات المستمرة في غزة.
وزاد من حدة التوتر حكم قضائي صدر في 13 فبراير 2026، اعتبر قرار الحكومة بحظر جماعة “فلسطين أكشن” غير قانوني، مما أعطى دفعة معنوية كبيرة للنشطاء داخل حزب العمال للمطالبة بتغيير جذري في النهج.
ردود الفعل

قيادة حزب العمال: حاولت التقليل من شأن التحرك، معتبرة أن الأولوية هي “للحلول الدبلوماسية” والعمل مع المجتمع الدولي، وليس “إدارة الحزب” الداخلية.

المدافعون عن إسرائيل: وصفت السفارة الإسرائيلية في لندن التعهد بأنه “محاولة مخزية للترهيب السياسي” تهدف إلى تسييس المجالس المحلية.

يجد كير ستارمر نفسه الآن بين مطرقة الالتزامات الدولية والتحالفات الاستراتيجية، وسندان تمرد داخلي يتسع يوماً بعد يوم، مع تحول “قضية غزة” من شأن خارجي إلى محرك أساسي للصراع على السلطة داخل أروقة الحكم في بريطانيا.
تأثير هذا التمرد على نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة للحزب
أدى التمرد الداخلي الأخير وتوقيع “تعهد فلسطين” إلى تدهور ملحوظ في شعبية كير ستارمر وحزب العمال، حيث أظهرت استطلاعات الرأي في فبراير 2026 النتائج المقلقة التالية للحزب:
 تهاوي شعبية كير ستارمر

أرقام قياسية سلبية: سجل ستارمر في يناير وفبراير 2026 أدنى معدلات شعبية له منذ توليه السلطة، حيث بلغت نسبة الذين لديهم رأي “غير محبذ” تجاهه حوالي 74% إلى 75%.

صافي الثقة: استقر صافي تقييم ستارمر (Favourability) عند -47% في منتصف فبراير، وهو مستوى يقارب أسوأ فترات أسلافه مثل تيريزا ماي قبل استقالتها، وبوريس جونسون، وريشي سوناك.

خسارة القواعد التقليدية (الصوت المسلم والشباب)

الناخب المسلم: أظهر استطلاع حديث أن واحدًا فقط من كل خمسة ناخبين مسلمين راضٍ عن موقف الحزب من غزة، بينما يشعر 41% بسلبية أكبر تجاه الحزب منذ اندلاع الصراع.

نزيف الأصوات: في الدوائر التي تزيد فيها نسبة المسلمين عن 20%، انخفض دعم الحزب بمعدل 23 نقطة، مع توجه واضح للناخبين نحو حزب الخضر والمرشحين المستقلين.

تراجع ثقة ناخبي الحزب أنفسهم

انقسام داخلي: لأول مرة، أظهرت الاستطلاعات أن 55% ممن صوتوا لحزب العمال في انتخابات 2024 لديهم الآن رأي “غير محبذ” في زعيم الحزب، مقابل 39% فقط لا يزالون يدعمونه.

تقييم الحكومة: انخفض صافي الموافقة على أداء الحكومة ككل إلى -52% في فبراير 2026، وهو نفس مستوى تدني شعبية حزب المحافظين قبيل خسارتهم المدوية في انتخابات 2024.

التهديد الانتخابي القادم

مع اقتراب الانتخابات المحلية في مايو 2026، تشير استطلاعات الرأي إلى أن “تعهد فلسطين” قد يكون العامل الحاسم في المناطق الحضرية الكبرى؛ حيث يخشى الحزب من تكرار سيناريو فقدان مقاعد مضمونة لصالح مستقلين رفعوا شعار “هذا لأجل غزة”، كما حدث في انتخابات سابقة.