ترامب يعيد المواجهة مع كوبا إلى الواجهة

البيت الأبيض يعتبر إنهاء الحظر “دعماً لنظام غير شرعي”

بدأت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة دبلوماسية واسعة لحشد الدول الحليفة ضد قرار أممي يدعو إلى إنهاء الحظر المفروض على كوبا منذ أكثر من ستة عقود.
كشفت وكالة رويترز أن الخارجية الأمريكية وزّعت برقية داخلية على بعثاتها الدبلوماسية تطالبهم بإقناع الحكومات بعدم دعم القرار أو الامتناع عن التصويت عليه.

تقول الوثيقة إن كوبا تدعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا من خلال إرسال ما بين ألف وخمسة آلاف مقاتل كوبي.
وأكدت الخارجية أن القرار الأممي يحمّل واشنطن مسؤولية أزمات كوبا، بينما تعود الأسباب – بحسبها – إلى الفساد وسوء الإدارة داخل النظام الكوبي.

تهدف واشنطن إلى خفض عدد الأصوات المؤيدة للقرار الذي تمرره الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1992.
في العام الماضي، أيدت 187 دولة القرار، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل ضده، وامتنعت مولدوفا عن التصويت.

شددت الخارجية الأمريكية في مذكرتها على أن الهدف من الحملة هو إظهار رفض الإدارة “لنظام غير شرعي يهدد الأمن القومي الأمريكي”.
وأضافت أن التصويت بالرفض أو الامتناع “سيُعد دعمًا سياسيًا مهمًا لحلفاء واشنطن”.

تصعيد جديد ضد كوبا وروسيا

منذ عودة ترامب إلى الحكم في يناير الماضي، أعاد تصنيف كوبا كدولة راعية للإرهاب وفرض عليها عقوبات اقتصادية إضافية.
كما شدد القيود على السفر والتحويلات المالية، وفرض عقوبات على كيانات أجنبية تتعامل مع كوبا.

في الوقت نفسه، تبنى ترامب موقفًا أكثر صرامة تجاه موسكو، إذ لوّح بفرض عقوبات على مشتري النفط الروسي وسمح لوكالات الاستخبارات الأمريكية بمساعدة أوكرانيا في استهداف منشآت داخل روسيا.

اتهمت واشنطن الحكومة الكوبية باستخدام مواطنيها كمرتزقة في الحرب الروسية الأوكرانية، مؤكدة أن النظام فشل في حماية شعبه من الاستغلال.
ونفت هافانا الاتهامات، موضحة أنها تعمل على تفكيك شبكات تجنيد غير قانونية لمواطنيها.

الحظر الأمريكي بين السياسة والاقتصاد

يعود الحظر الأمريكي على كوبا إلى عام 1959 عقب الثورة التي قادها فيدل كاسترو.
تتهم كوبا الولايات المتحدة بالتسبب في أزمتها الاقتصادية، بينما تعتبر واشنطن الحظر وسيلة ضغط على نظام قمعي.

ورغم تصويت الأمم المتحدة سنويًا لصالح إنهاء الحظر، فإن القرار يظل رمزيًا لأن الكونغرس الأمريكي وحده يملك صلاحية رفعه.
ترى كوبا القرار الأممي دليلاً على التضامن الدولي معها، بينما تعتبره إدارة ترامب دعمًا لنظام معادٍ للديمقراطية في القارة الأمريكية.