ترامب يعلن رغبته في التواصل مع مادورو

ضربات أمريكية في فنزويلا ترفع منسوب التوتر

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، أنه يدرس إمكانية إجراء اتصال هاتفي مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في ظل التوترات المتصاعدة بين واشنطن وكاراكاس خلال الأشهر الأخيرة. وجاء تصريح ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء توجهه إلى فلوريدا، حيث قال: «قد أتحدث معه… سنرى. نحن نناقش هذا الأمر مع المسؤولين».

ويأتي هذا الموقف في وقت تشير فيه التقارير إلى رغبة إدارة ترامب في فتح قناة حوار مباشر مع الحكومة الفنزويلية، رغم التصعيد العسكري والسياسي بين الطرفين منذ سبتمبر الماضي. وكشفت منصة «أكسيوس» الأمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن ترامب أبلغ عدداً من مستشاريه بوجود نية للتواصل مع مادورو مباشرة، وأن الاتصالات ما زالت في مرحلة التخطيط من دون تحديد موعد نهائي للمكالمة المحتملة.

وقالت المصادر إن لا أحد يمكنه التنبؤ بما سيقوله ترامب لنظيره الفنزويلي خلال الاتصال المرتقب، غير أن الخطوة تُنذر بإمكانية إعادة تشكيل العلاقة المتوترة بين البلدين، أو على الأقل فتح نافذة تفاهم بعد فترة طويلة من التصعيد.

تصريحات ترامب جاءت في سياق حديثه عن الأزمة الفنزويلية، حيث أوضح أن واشنطن «منفتحة على الحلول السهلة أو الصعبة» في التعامل مع كاراكاس، مؤكداً أن إدارته مستعدة لأي مسار يحقق المصالح الأمريكية في المنطقة.

وتشهد العلاقات بين البلدين تصاعداً في التوتر منذ سبتمبر الماضي، بعد أن وافق الرئيس الأمريكي على تنفيذ ضربات عسكرية استهدفت زوارق قالت واشنطن إنها تُستخدم في عمليات تهريب المخدرات في المياه الإقليمية الفنزويلية في البحر الكاريبي. وأسفرت هذه الضربات عن تدمير عشرات الزوارق ومقتل ما يزيد على 80 شخصاً، بحسب تقارير أمريكية.

وكان ترامب قد صرّح مراراً بأن «أيام مادورو في السلطة باتت معدودة»، في إشارة إلى موقفه المتشدد من الحكومة الفنزويلية. ورغم ذلك، شدد الرئيس الأمريكي على أن بلاده «لا تنوي شن حرب على كاراكاس»، مؤكداً أن الهدف من العمليات العسكرية هو الحد من النفوذ غير المشروع ومنع تهديد الأمن الإقليمي.

ووفق مراقبين، فإن إعلان ترامب عن نيته التحدث مباشرة مع مادورو يمثّل تحولاً لافتاً في الخطاب الأمريكي؛ إذ كانت واشنطن خلال السنوات الماضية ترفض الاعتراف بشرعية الرئيس الفنزويلي وتدعم المعارض خوان غوايدو كرئيس مؤقت. ومع ذلك، يبدو أن التطورات المتسارعة تدفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة تقييم أدواتها الدبلوماسية والعسكرية في الملف الفنزويلي.

كما يرى محللون أن المكالمة المحتملة قد تمهّد لحوار أوسع بين البلدين، خاصة مع الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها فنزويلا، واهتمام واشنطن بتقليص نفوذ خصومها في أمريكا اللاتينية، وعلى رأسهم موسكو وبكين. وبحسب مراقبين دوليين، قد يسهم هذا الاتصال – إن تم – في إعادة ترتيب أوراق الصراع الإقليمي وتخفيف حدة التوتر في محيط الكاريبي.

ومع غياب أي تصريحات من الحكومة الفنزويلية بشأن نية الاتصال، تبقى الأنظار متجهة إلى الخطوات المقبلة لترامب وطاقمه الأمني، وإلى ما إذا كانت واشنطن ستدفع باتجاه مفاوضات مباشرة أم ستستخدم الاتصال باعتباره ورقة ضغط سياسية.