ترامب يرفض لقاء بوتين قبل إبداء جدية لإنهاء الحرب
هل تقود العقوبات إلى مرونة روسية أم إلى جمود ؟
- محمود الشاذلي
- 26 أكتوبر، 2025
- تقارير
- إنهاء الحرب الأوكرانية, اتفاق السلام, الحرب الأوكرانية, بوتين, ترامب, ترامب يرفض لقاء بوتين, كييف, موسكو, واشنطن
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لن يعقد أي محادثات جديدة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين ما لم يُظهر الأخير “جدية حقيقية” في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في أوكرانيا، مؤكداً:
“عليّ أن أعلم أننا سنتوصل إلى اتفاق… لن أضيع وقتي”.
وأضاف ترامب أن علاقته ببوتين كانت “مخيبة جداً للآمال”، في إشارة إلى فشل اللقاءات السابقة في إحراز أي تقدم.
أسباب التحول في موقف ترامب
تأتي تصريحات ترامب بعد سلسلة من الخلافات الدبلوماسية مع موسكو، أبرزها:
-
فشل محادثاته السابقة مع بوتين بشأن النزاع الأوكراني دون نتائج ملموسة.
-
تعذر عقد قمة جديدة في العاصمة المجرية بودابست.
-
تسلُّم البيت الأبيض بياناً روسياً يطالب بالسيطرة الكاملة على منطقة دونباس، وهو ما يتعارض مع مقترح ترامب بتجميد خطوط المواجهة في مواقعها الحالية.
قمة ألاسكا: محادثات مثمرة دون اتفاق نهائي
عقد ترامب وبوتين قمة في ولاية ألاسكا استمرت نحو ثلاث ساعات، في أول زيارة لبوتين إلى الولايات المتحدة منذ عام 2015.
ورغم وصف الجانبين للقمة بأنها “مثمرة وإيجابية”، فإنها لم تُسفر عن اتفاق نهائي حول “القضية الأهم”، وهي مستقبل الحرب في أوكرانيا.
وقال ترامب عقب القمة:
“اتفقنا بشأن الكثير من النقاط، وهناك بعض النقاط القليلة الباقية فقط”.
في المقابل، قال بوتين إن تفاهماً تم التوصل إليه قد يمهّد الطريق نحو السلام، فيما حمّل ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مسؤولية الجمود قائلاً:
“نصيحتي لزيلينسكي أن يبرم اتفاقاً”.
المكاسب الروسية والموقف الأوكراني
رغم غياب أي اتفاق نهائي، حقق بوتين مكاسب رمزية بكسر عزلته الدولية من خلال زيارته الأراضي الأمريكية.
لكن زيلينسكي رفض المقترحات الأمريكية التي تضمنت التخلي عن أجزاء من دونباس، مؤكداً:
“لن نقبل بأي اتفاق لتبادل الأراضي مع روسيا”.
وتشترط كييف الحصول على ضمانات أمنية غربية قوية قبل قبول أي تسوية.
العقوبات والضغوط الاقتصادية الأمريكية
فرضت إدارة ترامب عقوبات جديدة على شركتي النفط الروسيتين “لوك أويل” و**”روسنفت”**، في أول إجراء من نوعه منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025.
وأوضحت مصادر أمريكية أن هناك حزمة عقوبات إضافية جاهزة قد تستهدف قطاعات اقتصادية رئيسية إذا استمر بوتين في المماطلة. وتشمل هذه الأدوات:
-
رسوم ثانوية على الدول التي تشتري النفط الروسي.
-
إجراءات إضافية من الحلفاء الأوروبيين ضد موسكو.
المبادرة البريطانية الفرنسية
قدمت بريطانيا وفرنسا مبادرة مشتركة تقضي بنشر قوات لحفظ السلام في أوكرانيا، لكنها مشروطة بضمانات أمريكية تشمل:
-
الاستطلاع الجوي والمراقبة بالأقمار الصناعية.
-
توفير تغطية جوية في حال الضرورة.
وحذر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من أن “وقف إطلاق النار دون خطة بديلة” قد يمنح بوتين فرصة لإعادة شن هجوم جديد، قائلاً لترامب:
“أريد أن أعمل معك لضمان أن اتفاق السلام سيكون دائماً”.
التحديات أمام التسوية
-
الخلاف حول السيطرة على دونباس والحدود المتنازع عليها.
-
الضمانات الأمنية لأوكرانيا.
-
مستقبل علاقة كييف بحلف الناتو.
-
استمرار الدعم العسكري الغربي.
-
رفض أوكرانيا القاطع لأي تنازل عن أراضيها.
-
الإصرار الروسي على مكاسب إقليمية واسعة.
تعكس تصريحات ترامب الأخيرة تحوّلاً واضحاً من التفاؤل إلى الحذر في التعامل مع بوتين.
ورغم أن واشنطن تواصل الضغط عبر العقوبات والوساطات الأوروبية، فإن الطريق نحو تسوية شاملة لا يزال مليئاً بالتحديات، خاصة في ظل اتساع الفجوة بين مواقف الأطراف الثلاثة: واشنطن، موسكو، وكييف.