تراكم المعلومات في نظم المخابرات الأمريكية والغربية
أحمد مولانا يكتب
- dr-naga
- 27 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
- المخابرات الأمريكية والغربية, المعلومات
إلى جانب ما تنتجه المؤسسات الرسمية ومراكز الأبحاث والجامعات الأمريكية من كم هائل من المعلومات والدراسات، دأبت أجهزة الاستخبارات الأمريكية على نشر جانب معتبر من خبراتها التاريخية والتنظيمية والعملياتية.
وينطلق هذا التوجه من قناعة مفادها أن تراكم المعرفة وتداولها يساهمان في تطوير الأداء المهني وصقل قدرات الأجيال الجديدة من العاملين في المجال الاستخباري.
وفي عام 2020 نشر شبتاي شافيت، رئيس الموساد السابق، النسخة الإنجليزية من مذكراته، وعقد فيها مقارنة بين النهجين السوفياتي والأمريكي في التعامل مع المعلومات. فبينما سعى الاتحاد السوفياتي إلى إحاطة 100% من معلوماته بالسرية، اعتمدت الولايات المتحدة مقاربة تقوم على حماية الحد الأدنى من المعلومات التي قد يؤدي كشفها إلى الإضرار بمصادر القوة الأمريكية، مع ترك بقية المعلومات متاحة للتداول. ووفقا لشافيت، فإن هذا النهج يجعل من الصعب على الخصوم التقاط الإشارة الحقيقية المهمة وسط تدفق وتضارب المعلومات المتاحة للجميع.
وفي هذا السياق أنشأت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية مركزا متخصصا لدراسات الاستخبارات، تولَّى على مدار عقود إصدار عشرات الكتب والدراسات والوثائق التي تتناول تاريخ العمل الاستخباري الأمريكي وآلياته وتحدياته، بهدف تعزيز الفعالية التشغيلية والتحليلية والإدارية لمجتمع الاستخبارات، وبناء المعرفة المستندة إلى دروس الماضي وخبراته.
ومن بين أبرز إصدارات هذا المركز كتاب “الإحاطات الاستخباراتية للمرشحين للرئاسة والرؤساء المنتخبين من عام 1952 إلى عام 2016″، الذي أعده جون هيلغرسون، نائب مدير وكالة المخابرات المركزية لشؤون الاستخبارات سابقا، والذي قدم بنفسه الإحاطة الاستخبارية للرئيس بيل كلينتون عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية في عام 1992.
واعتمد هيلغرسون في تأليف الكتاب على مقابلات شخصية مع مُقدمي الإحاطات السابقين من ضباط الاستخبارات، وكذلك مع عدد من الرؤساء الأمريكيين مثل جورج بوش الأب ورونالد ريغان وجيمي كارتر وجيرالد فورد، فضلا عن اطلاعه على أرشيف الإحاطات السرية المُقدَّمة للرؤساء منذ بدئها في عام 1952. وقد نشرت آخر طبعة للكتاب عام 2022 لتغطي الإدارة الأولى للرئيس ترمب.
ويفتح هذا الكتاب نافذة نادرة على واحدة من أكثر حلقات صناعة القرار الأمريكي سرية، وهي الإحاطات الاستخبارية التي تُقدَّم للمرشحين الرئاسيين والرؤساء المنتخبين، وما تحمله من تقديرات وتحذيرات ومعلومات تسهم في تشكيل فهمهم للعالم وتوجيه قراراتهم في ملفات الحرب والسلم والسياسة الخارجية.
