تحركات كولومبية نحو فنزويلا في ظل ضغوط ترامب

بيترو يبحث الأمن والهجرة والتجارة في كراكاس

يستعد الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو لزيارة العاصمة الفنزويلية كراكاس، حيث يلتقي الرئيسة ديلسي رودريجيز، في إطار جهود لتعزيز التنسيق بين البلدين، وذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، خاصة في ملفات الأمن الإقليمي ومكافحة المخدرات.

وتأتي هذه الزيارة بعد سلسلة من الاتصالات والزيارات المتبادلة بين الجانبين، كان آخرها زيارة وزيري الخارجية والدفاع الكولومبيين إلى فنزويلا قبل نحو شهر، حيث تناولت المناقشات آنذاك سبل تعزيز التعاون في مجالات الأمن والطاقة والتبادل التجاري، كما تمثل ثاني لقاء دولي لرودريجيز بعد زيارتها إلى جرينادا مؤخرًا.

وتتميز العلاقات بين كولومبيا وفنزويلا بخصوصية تاريخية وجغرافية، حيث تمتد الحدود بينهما لمسافة تصل إلى 2200 كيلومتر، وتشهد حركة نشطة للسكان والتجارة، في ظل وجود ملايين الفنزويليين الذين استقروا في كولومبيا خلال السنوات الأخيرة هربًا من الأزمة الاقتصادية.

ورغم أهمية هذه الحدود اقتصاديًا، حيث تُقدّر قيمة التجارة السنوية بنحو مليار دولار، فإنها تمثل في الوقت ذاته نقطة ساخنة للأنشطة غير القانونية، مثل تهريب المخدرات وتحركات الجماعات المسلحة، بما في ذلك عصابات إجرامية وتنظيمات مرتبطة بحرب العصابات.

وأثارت هذه الأوضاع اتهامات من جانب حكومات كولومبية سابقة ومنظمات حقوقية لفنزويلا بدعم أو التغاضي عن نشاط تلك الجماعات، وهو ما تنفيه كراكاس باستمرار، مؤكدة أنها تبذل جهودًا لمكافحة هذه الظواهر.

وفي مواجهة هذه التحديات، عززت الحكومتان وجودهما العسكري على الحدود خلال الفترات الماضية، في محاولة للحد من الأنشطة غير القانونية، خاصة تهريب المخدرات.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تعمل فنزويلا على جذب الاستثمارات الأجنبية، لا سيما في قطاعي النفط والتعدين، إلا أن هذه الجهود تواجه تحديات بسبب العقوبات الأمريكية، التي لا تزال تلقي بظلالها على مناخ الاستثمار، رغم بعض الإعفاءات المحدودة.

وتطالب الحكومة الفنزويلية برفع كامل للعقوبات، معتبرة أن الإجراءات الحالية غير كافية لتحقيق تعافٍ اقتصادي حقيقي أو طمأنة المستثمرين.

في المقابل، تشهد العلاقات بين بيترو وترامب توترًا ملحوظًا، إذ يطالب الرئيس الأمريكي بمزيد من التعاون من كولومبيا في مكافحة تهريب المخدرات، بينما يؤكد بيترو أن بلاده حققت نجاحات كبيرة في هذا الملف، من خلال عمليات ضبط ومصادرة غير مسبوقة.