بيان هيئة الأفتاء بشأن الحروب الدائرة بأرض الإسلام
هيئة علمائية عالمية تحت التأسيس
- السيد التيجاني
- 7 أبريل، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية
- أرض الإسلام, أفغانستان, الحروب الدائرة, الكيان الصهيوني, باكستان, بيان هيئة الإفتاء, غزة
بسم الله الرحمن الرحيم
هيئة الإفتاء في نوازل الأمة العامة
هيئة علمائية عالمية تحت التأسيس
بيان هيئة الأفتاء
بشأن الحروب الدائرة في هذه الأيام على أرض الإسلام
الحمد لله .. والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد ..
فإنّ أمتنا الإسلامية تمرّ بفتنٍ كقطع الليل المظلم، فتنٍ تنوعت وتشعبت واستعرت واتسعت، ولا ريب أنّ أشدّها وطأة على المسلمين تلك الحروب التي تدور رحاها فوق أرض الإسلام، فمن الحروب الأهلية التي طحنت اليمن والسودان، إلى الحرب الظالمة التي شنّها العدو الصهيونيّ على غزة فدمرها وقتل عشرات الآلاف من شعبها، إلى هذه الحرب المجنونة التي تقع الآن بين التحالف الصليبي الصهيوني وبين إيران، وتأتي متزامنة مع حرب لا مبرر لها بين باكستان وأفغانستان.
ولَئِنْ كانت الحرب الأولى منهما قد وقعت بين مشروعين إجراميين وقوتين معاديتين للإسلام والمسلمين؛ بما يعني أنّ المفترض أن تضعف كلّ منهما الأخرى، فإنّ الخوف من اتساعها وتطاير شررها – مع عدم وجود مشروع للاستفادة من الهامش الذي توفره – يُغَلِّبُ جانب الحذر، ولاسيما مع قيام الحرب في التوقيت ذاته بين باكستان وأفغانستان؛ الأمر الذي ينبئ عن مخطط خبيث يراد للمنطقة الإسلامية.
وحيال هذه الفتنة العمياء، وما قد ينتج عنها من فتن قد تبلغ نارها عنان السماء؛ رأت هيئة الإفتاء في نوازل الأمة العامة أن تصدر هذا البيان، وأن تتوجه لأهل الإسلام بالنصح والتوجيه، من منطلق الواجب المنوط بعلماء الأمة، ولاسيما في أزمان الفتن المدلهمة، وفي هذا البيان تعلن الهيئة ما يلي:
أولًا
إنّ من طبيعة الفتن أنّها تزلزل القلوب، وتخلخل النفوس، وتربك الأفهام والعقول؛ لأجل ذلك يجب على المسلمين أن يحصنوا أنفسهم منها، بأن يزدادوا بالله علمًا، من خلال التدبر في كتابه ومعرفة أسمائه وصفاته، ومن خلال التفكر في السماوات والأرض والوقوف على شواهد قدرة الله ودلائل آلائه، وأن يعتصموا بالعروة الوثقى (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وأن يراجعوا العلماء الربّانيين في كلّ ما ينزل بهم، ويجب على العلماء أن يتمسكوا بنصوص الكتاب والسنة، وبأحكام الشريعة الغرّاء، وأن يفقهوا الواقع البشريّ ولاسيما السياسيّ، وأن يربطوا بوعي وبصيرة بين ذلك كله وبين السنن الإلهية التي تمضي في الخليقة.
ثانيًا
ولكي ينضبط فهم المسلم ويسهل تفسيره لما يجري؛ ينبغي أن يميز بين أمور لا يصح أن تتداخل، فيميز – أولًا – بين الشعوب وبين الأنظمة وما تحمله من مشاريع؛ لأنّ الأنظمة في زماننا هذا لا تمثل شعوبها تمثيلًا صحيحًا كاملًا، فلا علاقة بين النظام الإيرانيّ بمشروعه التوسّعي الباطنيّ الإجراميّ وبين الشعب الإيرانيّ بكافّة مكوناته، وعليه فإنّ الحرب الدائرة الآن بين إيران وبين الصهاينة والأمريكان حرب مشاريع وقوى وأنظمة، والنظر إليها يكون من هذا المنظور.
ويميز – ثانيًا – بين من يقاتل الصهاينة أو الأمريكان جهادًا في سبيل الله ودفاعًا عن دين الله، كالمقاومة الفلسطينية في غزة والضفة، وطالبان في أفغانستان، وبين من يقاتلهما ترويجًا لمذهبه وتمكينًا لمشروعه، كما تفعل إيران اليوم.
ويميز – ثالثًا – بين أهل السنة بعلمائهم وعامتهم وبين الأنظمة التي تحكمهم، فهذه الأنظمة لا تمثلهم تمثيلًا صحيحًا.
ثالثًا
الحكم بعدم جواز التحالف مع الصهاينة والأمريكان ضدّ إيران حكم شرعيّ صحيح؛ لأنّ التحالف مع المعتدين تعاونٌ على الإثم والعدوان، وهو محرم بنصّ الكتاب، ولأنّ هذا التحالف قد يجرّ المسلمين إلى حروب تخدم أهدافًا معادية لهم وتؤدي إلى مزيد من التدمير والتقسيم.
رابعًا
يجب إنهاء حالة الاستقطاب بين المسلمين، وذلك بالتفريق بين المشاعر الطبيعية وبين عقيدة الولاء والبراء، فلا يجوز موالاة أيّ من الطرفين المتصارعين، مع تفهم اختلاف مشاعر المسلمين بحسب ما أصابهم من هذه القوى.
خامسًا
يجب على كبار علماء الأمة أن يسعوا للإصلاح بين باكستان وأفغانستان، وألّا يتركوا مصير الشعوب المسلمة في يد صراعات سياسية تخدم قوى خارجية، خاصة في ظل التهديدات الإقليمية والدولية.
سادسًا
وفي ظلّ هذا الصراع المحتدم، يبرز السؤال: أين المشروع الإسلامي لأهل السنة؟ وأين دور العلماء في توحيد الأمة وبناء مشروع حضاري شامل يقوم على العلم والوعي والرشد؟
والله المستعان