بوركينا فاسو.. أحكام بالسجن ضد قضاة ومسؤولين

حملة لمكافحة الفساد يقودها النظام الانتقالي

الرائد: شهدت بوركينا فاسو خلال الساعات الماضية تصعيداً غير مسبوق في حملة مكافحة الفساد التي يقودها النظام الانتقالي، حيث أصدرت المحاكم أحكاماً قضائية مشددة شملت قضاة رفيعي المستوى وموظفين عموميين، في خطوة وصفت بأنها “عملية تطهير” هي الأوسع في تاريخ الجهاز الإداري والقضائي للبلاد.
جاءت أبرز الأحكام بعد تحقيقات مكثفة أجرتها هيئة الرقابة (KORAG)، والتي كشفت عن شبكة فساد داخل محكمة الاستئناف في واغادوغو. وشملت القائمة 10 قضاة وجهت إليهم تهم الرشوة واستغلال النفوذ لتعطيل سير العدالة في قضايا جنائية كبرى. وقد أصدر المجلس الأعلى للقضاء قرارات بعزل عدد منهم، تلتها أحكام بالسجن النافذ ومصادرة الممتلكات التي عجزوا عن إثبات مصادرها.
ضربات في قلب الوزارات
ولم تقتصر الأحكام على القضاء؛ حيث أدانت المحكمة الجنائية مسؤولين سابقين في وزارة العمل الإنساني بتهمة اختلاس مبالغ ضخمة كانت مخصصة لإغاثة النازحين من ضحايا الإرهاب.
 تراوحت الأحكام الصادرة بين 10 و15 عاماً من السجن بحق مديري حسابات وموظفين تورطوا في إصدار فواتير وهمية وتضخيم تكاليف صفقات حكومية.
استراتيجية “التشهير والردع”
وفي تحول لافت في أسلوب التعامل مع الفساد، بدأت السلطات بتطبيق إجراءات “الردع العلني” التي أقرها الرئيس إبراهيم تراوري، والتي تشمل:

التوثيق المرئي: عرض تسجيلات لعمليات ضبط الموظفين المتلبسين بالرشوة عبر التلفزيون الرسمي.

المصادرة الفورية: الحجز على الأصول العقارية والمالية للمدانين وإعادة توجيهها لتمويل المجهود الحربي وتنمية المناطق المتضررة.

رسائل سياسية
يرى مراقبون أن هذه الأحكام تمثل حجر الزاوية في مشروع “الثورة التقدمية” التي يتبناها النظام الحالي، بهدف استعادة ثقة الشارع في مؤسسات الدولة وقطع الطريق أمام “البرجوازية الإدارية” التي اتُهمت بعرقلة الإصلاحات لسنوات طويلة.