وكان إسقاط تمثال دزيرجينسكي أمام مقر جهاز المخابرات السوفيتية عام 1991 أحد الأعمال الرمزية التي مثلت نهاية الاتحاد السوفيتي. لكن يبدو أن السلطات في روسيا عازمة على احتضان الماضي المظلم والاستبدادي للبلاد.

وأفادت وكالة رويترز، الخميس، بأن سفارات بولندا وإستونيا وليتوانيا ولاتفيا قدمت احتجاجا لوزارة الخارجية الروسية، بعد تفكيك مجمع تذكاري في مدينة تومسك السيبيرية مخصص لضحايا الشرطة السرية السوفيتية. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أثارت روسيا موجة غضب عندما أقامت معرضا اعتبره بعض المعلقين أنه يمثل تدنيسا لنصب كاتين التذكاري، موقع الإعدام الجماعي لأسرى الحرب البولنديين على يد السوفييت في عام 1940.

لكن إذا كانت الحكومة الروسية تعمل على إحياء أشباح الماضي السوفيتي، وتزيد من معاناة المواطنين الروس، فإن بوتين نفسه يُظهر لامبالاة علنية.

وكسر بوتين صمته، الخميس، بشأن انقطاعات الإنترنت المتكررة التي ضربت العاصمة الروسية مطلع مارس/آذار.

وقال: “لا يسعني إلا أن أشير إلى ما يواجهه الناس أيضا في المدن الكبرى – إنه أمر نادر الحدوث، لكنه للأسف يحدث بالفعل. أقصد بعض مشاكل وانقطاعات الإنترنت في المناطق الحضرية الكبرى”.

وقال بوتين إن انقطاعات الإنترنت التي لا تحظى بشعبية- التي أثرت على التجارة الإلكترونية وجعلت العديد من التطبيقات والخدمات الإلكترونية غير متاحة – كانت “مرتبطة بأنشطة عملياتية تهدف إلى منع الهجمات الإرهابية”. لكنه بدا أيضا وكأنه يشير إلى أن حاجة الجمهور إلى المعرفة كانت محدودة.

وقال: “إن نشر المعلومات العامة على نطاق واسع بشكل مسبق يمكن أن يكون ضارا بسير العمليات، لأن المجرمين- في نهاية الأمر- يسمعون ويرون كل شيء”. “وبالطبع، إذا وصلت إليهم المعلومات، فسوف يقومون بتعديل سلوكهم الإجرامي وخططهم الإجرامية”.

وبعبارة أخرى، فإن الحياة في زمن الحرب تعني ضرورة تحمل قدر من المتاعب. ولا تظهر الأجهزة الأمنية الروسية، التي تعمل على توسيع وتعميق حملة القمع ضد الحياة المدنية، أي علامات تذكر على التراجع.

خلاصة القول، إن رد الفعل الروسي تجاه موجات الغضب الداخلي يعكس عقيدة سياسية ترى في التنازل ضعفاً وفي الحوار مخاطرة. وبينما تزداد وتيرة السخط الشعبي، يواصل بوتين الرهان على استراتيجية ‘البقاء بالقوة’، محولاً روسيا إلى ساحة اختبار لمدى قدرة الأنظمة المركزية على الصمود أمام رياح التغيير. يبقى الرهان القادم مرهوناً بما إذا كانت هذه الأدوات التقليدية كافية لإخماد نيران ‘ربيع’ يرفض أن يمر بسلام.

شبكة سي ان ان الاخبارية