بنغلاديش.. المعارضة تعود إلى الشارع بسبب أزمة الثقة في المرحلة الانتقالية
تحركات شعبية تطالب بضمانات لإجراء انتخابات نزيهة
- Ali Ahmed
- 4 أغسطس، 2026
- اخبار العالم, الأحزاب, القرارات الرسمية, تقارير وترجمات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
الرائد- تشهد بنغلاديش تصاعداً في التوتر السياسي مع عودة قوى المعارضة إلى تنظيم تحركات شعبية تطالب بضمانات لإجراء انتخابات نزيهة، في وقت تواجه فيه الحكومة الانتقالية ضغوطاً متزايدة من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني بشأن مستقبل النظام السياسي بعد الاضطرابات التي شهدتها البلاد خلال المرحلة السابقة.
وتتركز مطالب المعارضة، وعلى رأسها الحزب القومي البنغلاديشي، حول ضرورة توفير بيئة انتخابية محايدة، وضمان استقلال المؤسسات، ومراجعة القوانين التي ترى المعارضة أنها استخدمت سابقاً لتقييد النشاط السياسي واعتقال المعارضين.
وتأتي الأزمة في بلد يبلغ عدد سكانه أكثر من 170 مليون نسمة، حيث يتداخل الصراع السياسي مع تحديات اقتصادية واجتماعية تشمل ارتفاع تكاليف المعيشة، وضغوط سوق العمل، والاعتماد الكبير على قطاع صناعة الملابس الذي يمثل أحد أعمدة الاقتصاد.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقاريرها المتعلقة ببنغلاديش إن المرحلة السابقة شهدت انتهاكات مرتبطة بقمع الاحتجاجات واعتقال شخصيات معارضة، ودعت السلطات إلى ضمان حرية التعبير والتجمع السلمي وإجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات المزعومة.
ويرى علي رياض، أستاذ العلوم السياسية في جامعة إلينوي بولاية نورث وسترن، والباحث المتخصص في جنوب آسيا، أن التحدي الأساسي أمام أي مرحلة انتقالية في بنغلاديش هو بناء مؤسسات لا تعتمد على نفوذ الحزب الحاكم أو أجهزة الدولة الأمنية، لأن ضعف الثقة في المؤسسات كان أحد أسباب تكرار الأزمات السياسية.
كما حذر مايكل كوجلمان، مدير معهد جنوب آسيا في مركز ويلسون بواشنطن، في تحليلاته للشأن البنغلاديشي، من أن استمرار الاستقطاب بين القوى السياسية قد يعطل الإصلاحات المطلوبة، وأن نجاح أي انتقال سياسي يعتمد على قدرة الأطراف على الوصول إلى تسوية تمنع عودة المواجهة الشاملة.
وتستفيد المعارضة البنغلاديشية سياسياً من استمرار المطالب الشعبية بالإصلاح، خصوصاً بين الشباب الذين كانوا من أكثر الفئات مشاركة في الاحتجاجات السابقة.
كما قد تستفيد من رغبة قطاعات اقتصادية في استقرار سياسي يسمح بجذب الاستثمار والحفاظ على العلاقات التجارية الدولية.
في المقابل، تواجه السلطة الانتقالية تحدياً مزدوجاً؛ فهي مطالبة بإعادة الاستقرار ومنع الفوضى، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بإقناع الداخل والخارج بأنها لا تعيد إنتاج ممارسات الماضي.
أما احتمال تحول الاحتجاجات إلى ثورة جديدة، فلا يمكن الجزم به حالياً؛ فالتجارب السابقة في بنغلاديش تشير إلى أن الحراك الشعبي يصبح أكثر قوة عندما يجتمع الضغط الاقتصادي مع فقدان الثقة بالمؤسسات وانقسام واضح داخل النخبة السياسية.
وتبقى ثلاثة عوامل حاسمة في المرحلة المقبلة:
•موعد وشروط الانتخابات المقبلة.
•قدرة الحكومة على ضمان مشاركة جميع القوى السياسية.
•مدى نجاح الإصلاحات الاقتصادية في تخفيف ضغوط المعيشة.
وتكشف الأزمة البنغلاديشية عن اتجاه أوسع في جنوب آسيا، حيث أصبحت شرعية الحكومات لا ترتبط فقط بالنمو الاقتصادي، بل أيضاً بقدرتها على بناء مؤسسات سياسية يشعر المواطنون بأنها عادلة وقابلة للمحاسبة.
*المصادر:
•تقارير هيومن رايتس ووتش حول أوضاع الحريات السياسية في بنغلاديش.
•تحليلات علي رياض حول التحولات السياسية في بنغلاديش.
•تحليلات مايكل كوجلمان حول جنوب آسيا.