بنغلادش توسع صناعة بناء وإصلاح السفن

استثمارات جديدة لتعزيز الصادرات وتنويع الاقتصاد

تواصل بنغلادش خلال عام 2026 تنفيذ خططها لتطوير قطاع بناء وإصلاح السفن، ضمن استراتيجية تستهدف تنويع القاعدة الصناعية وزيادة مساهمة الصناعات الهندسية في الاقتصاد الوطني، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي على خليج البنغال، وتنامي خبراتها في الصناعات البحرية، إلى جانب انخفاض تكاليف الإنتاج مقارنة بالعديد من الدول المنافسة.

وأكدت وزارة الصناعات البنغلاديشية ووزارة النقل البحري أن الحكومة تمضي في تحديث أحواض بناء السفن، وتطوير البنية التحتية للموانئ، وتعزيز برامج التدريب الفني والهندسي، مع توفير حوافز لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى الصناعات البحرية، في إطار رؤية تستهدف تحويل القطاع إلى أحد محركات النمو الاقتصادي والصادرات خلال السنوات المقبلة.

ورغم استمرار قطاع الملابس الجاهزة في تصدر الاقتصاد البنغلاديشي، فإن صناعة السفن أصبحت من القطاعات الواعدة التي تحقق نموًا متواصلًا، إذ نجحت الشركات المحلية خلال السنوات الأخيرة في تصدير سفن صغيرة ومتوسطة ومتخصصة إلى أسواق في أوروبا وآسيا وإفريقيا، مستفيدة من تنافسية الأسعار وتحسن جودة الإنتاج والالتزام المتزايد بالمعايير الدولية.

وتشير بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) إلى أن استمرار نمو التجارة البحرية العالمية يدفع العديد من الاقتصادات الصاعدة إلى الاستثمار في الصناعات المرتبطة بالنقل البحري، نظرًا لما توفره من قيمة مضافة مرتفعة، وفرص عمل في مجالات الهندسة والتصنيع والخدمات اللوجستية، فضلًا عن دورها في دعم سلاسل الإمداد العالمية.

ويرى الاقتصادي البنغلاديشي مصطفى كمال مجومدار، المتخصص في الاقتصاد الصناعي، أن تطور صناعة السفن يعكس انتقال الاقتصاد البنغلاديشي تدريجيًا نحو صناعات أكثر تقدمًا من الناحية التقنية، لكنه يؤكد أن الحفاظ على وتيرة النمو يتطلب زيادة الإنفاق على البحث والتطوير، وتوسيع برامج الابتكار، ورفع مستويات الجودة بما يتوافق مع المعايير الدولية.

كما يؤكد الباحث الكوري الجنوبي كي سونغ كيم، المتخصص في الصناعات البحرية، أن الدول الصاعدة يمكنها تعزيز قدرتها التنافسية عبر التركيز على إنتاج السفن الصغيرة والمتوسطة والمتخصصة، وربط الصناعة بالجامعات ومراكز الأبحاث والتطوير، وهو المسار الذي اتبعته عدة اقتصادات آسيوية قبل انتقالها إلى الصناعات البحرية الثقيلة.

وتعمل الحكومة البنغلاديشية على دمج خطط تطوير صناعة السفن مع مشروعات تحديث الموانئ والخدمات اللوجستية، وفي مقدمتها توسعة ميناء شيتاغونغ وتطوير ميناء ماتارباري، بهدف رفع كفاءة حركة التجارة البحرية، وتحسين القدرة التصديرية، وتعزيز موقع البلاد كمركز صناعي ولوجستي في منطقة جنوب آسيا.

ويشير خبراء إلى أن القطاع لا يزال يواجه تحديات تتمثل في صعوبة الحصول على التمويل طويل الأجل، وتقلب أسعار الصلب والمواد الخام، إلى جانب المنافسة القوية من الصين وكوريا الجنوبية واليابان، إلا أن التركيز على السفن الصغيرة والمتوسطة يمنح الشركات البنغلاديشية فرصة للحفاظ على ميزتها التنافسية في الأسواق الدولية.

كما يؤكد مختصون أن مستقبل الصناعة يرتبط بتطوير التعليم الهندسي والتدريب المهني، خاصة في تخصصات الهندسة البحرية، والتصميم الصناعي، واللحام المتقدم، وإدارة الجودة، باعتبارها عناصر أساسية لرفع كفاءة الإنتاج وزيادة القدرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

ويتوقع محللون أن تحقق صادرات السفن البنغلاديشية نموًا تدريجيًا خلال الأعوام المقبلة إذا استمرت الاستثمارات الحكومية والخاصة، ونجحت الشركات المحلية في التوسع داخل الأسواق الناشئة، بما يسهم في تقليل اعتماد الاقتصاد على قطاع المنسوجات، ويعزز مكانة بنغلادش كإحدى الاقتصادات الصناعية الصاعدة في جنوب آسيا.

وتعكس التجربة البنغلاديشية أهمية التنويع الصناعي للدول النامية، حيث يمثل الانتقال من الصناعات كثيفة العمالة إلى الصناعات الهندسية والتكنولوجية خطوة رئيسية نحو بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على المنافسة، مع تعزيز القيمة المضافة للصادرات وخلق فرص عمل ذات مهارات عالية.

اترك تعليقا