هل بدأت الصين كسر الهيمنة الأمريكية على البحار؟
"فوجيان" أقوى حاملة طائرات في تاريخ الصين
- محمود الشاذلي
- 9 نوفمبر، 2025
- اخبار العالم, تقارير
- أمريكا, الرئيس الصيني, الطائرات الصينية, الولايات المتحدة, بكين, تاريخ الصين البحري, شي جين بينغ, فوجيان
في الخامس من نوفمبر 2025، دخلت حاملة الطائرات الصينية «فوجيان» (Fujian) الخدمة رسميًا في حفل مهيب حضره الرئيس الصيني شي جين بينغ، لتعلن بكين بذلك عن مرحلة جديدة في تطوير قدراتها البحرية والعسكرية.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تحولًا استراتيجيًا في موازين القوى البحرية العالمية، إذ تمثل «فوجيان» تحديًا متزايدًا للهيمنة الأمريكية على البحار، ولا سيما في منطقة غرب المحيط الهادئ، رغم أن تأثيرها لا يُتوقع أن يكون فوريًا أو شاملًا.
ما هي «فوجيان»؟ ولماذا تُعدّ الأقوى في تاريخ الصين البحري؟
تُعتبر «فوجيان» ثالث حاملة طائرات في الأسطول الصيني بعد «لياونينغ» و**«شاندونغ»**، لكنها الأولى التي صُممت وبُنيت بالكامل داخل الصين، ما يعكس التقدم التكنولوجي والصناعي الكبير الذي أحرزته بكين في مجال بناء السفن الحربية الضخمة.
ويبلغ وزن الحاملة نحو 80 ألف طن، وهي مزوّدة بثلاثة منجنيقات كهرومغناطيسية (EMALS)، وهي التقنية التي كانت حتى وقت قريب حكرًا على الولايات المتحدة في حاملتها الشهيرة «جيرالد فورد».
هذه المنجنيقات المتقدمة تمنح الحاملة القدرة على إطلاق طائرات ثقيلة الحمولة من وقود وأسلحة، مثل المقاتلة الشبحية J-35 والطائرة J-15T وطائرة الإنذار المبكر KJ-600، ما يُتيح لها العمل في نطاق عملياتي أوسع يُعرف اصطلاحًا بـ«المياه الزرقاء» (Blue-Water Navy).
وخلال عامي 2024 و2025، أجرت «فوجيان» تسع تجارب بحرية ناجحة أظهرت قدرتها على تنفيذ عمليات طيران كاملة، بما في ذلك الإقلاع والهبوط المتزامن للطائرات.
مقارنة بين «فوجيان» والأسطول الأمريكي: فجوة واسعة رغم التقدم الصيني
| الجانب | الصين (فوجيان + الأسطول) | الولايات المتحدة | التعليق |
|---|---|---|---|
| عدد الحاملات | 3 (جميعها تقليدية الدفع) | 11 (جميعها نووية) | أمريكا تتفوق عدديًا بشكل كبير |
| نظام الدفع | تقليدي (يتطلب تزويدًا بالوقود) | نووي (مدى غير محدود) | ميزة أمريكية في العمليات البعيدة |
| المنجنيقات | كهرومغناطيسية (3) | EMALS في «فورد» + بخارية في «نيميتز» | «فوجيان» متقدمة تقنيًا، لكن كفاءتها أقل من «نيميتز» بنسبة 40% |
| عدد الطائرات | نحو 60 | من 70 إلى 90 | تفوق أمريكي في السعة الجوية |
| الخبرة القتالية | محدودة (تدريبية) | عقود من القتال الفعلي | الولايات المتحدة تمتلك خبرة عملياتية هائلة |
| القواعد العالمية | محدودة للغاية | شبكة قواعد وتحالفات عالمية | أمريكا تهيمن على المحيطات عالميًا |
ورغم التقدم التقني الذي أحرزته بكين، إلا أن الهيمنة الأمريكية لا تزال ساحقة بفضل الخبرة القتالية الممتدة لعقود، وشبكة التحالفات الواسعة التي تشمل اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، فضلًا عن وجود قواعد بحرية أمريكية حول العالم.
هل تمثل «فوجيان» تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة؟
يرى خبراء عسكريون أن التهديد الصيني يظل محدودًا ومحليًا في المدى القريب، لكنه يتنامى بمرور الوقت.
ففي حين تسمح «فوجيان» بتوسيع نفوذ الصين في بحر الصين الجنوبي وشرق آسيا، وتدعم جهودها في فرض حصار محتمل على تايوان أو حماية مصالحها الإقليمية، فإنها لا تزال بعيدة عن مجاراة الحاملات الأمريكية نووية الدفع من حيث القدرة على تنفيذ عمليات عالمية مستمرة.
ومع ذلك، فإن بكين تبني حاليًا حاملة رابعة نووية (Type 004)، وهو ما يشير إلى نية واضحة لبلوغ التكافؤ مع واشنطن خلال العقود القادمة.
مصادر أمريكية وصفت دخول «فوجيان» الخدمة بأنه “تهديد طويل الأمد” في غرب المحيط الهادئ، بينما أكدت تحليلات صينية وعربية أن الخطوة تُمثل “سد الفجوة” لا أكثر، دون تحقيق تفوق فوري.
يُجمع المحللون على أن الصين تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق رؤيتها العسكرية لعام 2049، والتي تهدف إلى جعل جيش التحرير الشعبي “قوة عالمية المستوى” توازي الجيوش الكبرى في البر والبحر والجو.
وتُعد «فوجيان» رمزًا لهذه الرؤية، إذ تُجسّد قدرة بكين على دمج التكنولوجيا المحلية المتقدمة مع التصنيع العسكري الضخم.
لكن رغم هذا التقدم، تبقى الهيمنة الأمريكية على البحار العالمية آمنة لعقود قادمة، نظرًا للفجوات الكبيرة في العدد والتكنولوجيا والخبرة.
ومع ذلك، فإن التنافس البحري في آسيا سيزداد سخونة في السنوات المقبلة، مع اقتراب الصين من تحقيق الاكتفاء الذاتي في بناء الحاملات والطائرات البحرية، وتنامي طموحها في حماية طرق التجارة البحرية وممرات الطاقة الحيوية.
إدخال «فوجيان» الخدمة لا يمثل مجرد توسع بحري لبكين، بل هو رسالة سياسية واستراتيجية إلى العالم بأن الصين لم تعد قوة إقليمية فحسب، بل مرشحة بقوة لتكون لاعبًا عالميًا رئيسيًا.
ومع بقاء أمريكا في الصدارة، يبدو أن سباق البحار قد بدأ فعليًا، وملامح نظام عالمي متعدد الأقطاب بدأت تتشكل من فوق سطح المحيط الهادئ.