بريطانيا تؤكد على دور «الناتو» القتالي في أفغانستان

وصفت تصريحات ترامب بالمضللة

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن دور قوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» والقوات البريطانية في أفغانستان موجة واسعة من الغضب والانتقادات في المملكة المتحدة، حيث سارعت الحكومة البريطانية وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين إلى نفي تلك التصريحات والتأكيد على أن قوات الحلفاء كانت في صدارة القتال منذ الأيام الأولى للحرب.

وخلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الأمريكية، قال ترامب إن الولايات المتحدة «لم تكن بحاجة إلى حلف الناتو»، معتبراً أن حلفاءها ظلوا بعيدين نسبياً عن الخطوط الأمامية خلال الحرب في أفغانستان، وهي تصريحات وُصفت في بريطانيا بأنها غير دقيقة وتتناقض مع الوقائع الميدانية.

وفي رد رسمي، أكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن تصريحات ترامب «خاطئة ولا تعكس الواقع»، مشدداً على أن القوات البريطانية وقوات الناتو لعبت دوراً محورياً في العمليات القتالية، وشاركت بشكل مباشر في المواجهات على الأرض إلى جانب القوات الأمريكية.

من جانبه، شدد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي على أن الجنود البريطانيين كانوا في الخطوط الأمامية للقتال في أفغانستان، موضحاً أن المملكة المتحدة وحلفاءها لبوا نداء الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر، وذلك في المرة الوحيدة التي تم فيها تفعيل المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو، والتي تنص على أن أي هجوم مسلح على أحد الأعضاء يُعد هجوماً على الجميع.

وكتب هيلي في منشور على منصة «إكس» أن أكثر من 450 جندياً بريطانياً فقدوا حياتهم خلال النزاع في أفغانستان، مؤكداً أن هؤلاء الجنود يجب أن يُتذكروا على حقيقتهم كأبطال قدموا أرواحهم دفاعاً عن بلادهم وعن الأمن الدولي.

بدوره، وصف وزير شؤون القوات المسلحة البريطاني آل كارنز تصريحات ترامب بأنها «مخزية وسخيفة تماماً»، مشيراً إلى أن العالم بأسره وقف إلى جانب الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر. ونشر كارنز، الذي خدم في عدة جولات عسكرية بأفغانستان، مقطع فيديو على منصة «إكس» أشار فيه إلى تلك التصريحات من دون أن يذكر ترامب بالاسم، مؤكداً أن أجهزة الدولة والقوات المسلحة والحلفاء وقفوا «كتفاً إلى كتف» مع واشنطن.

وأكد كارنز أن العديد من أفراد الخدمة الشجعان من دول مختلفة خدموا وقاتلوا في أفغانستان، ودفعوا ثمناً باهظاً خلال سنوات الحرب الطويلة.

وفي السياق ذاته، قال الوزير البريطاني المساعد ستيفن كينوك في تصريحات لشبكة «سكاي نيوز» إن عدداً كبيراً من الجنود البريطانيين، إلى جانب جنود من دول الناتو الأوروبية الأخرى، قدموا حياتهم دعماً للمهام التي قادتها الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق، مضيفاً أن أي تشكيك في تضحيات القوات المسلحة «هو أمر خاطئ بوضوح».

أما إد ديفي، زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي البريطاني، فهاجم تصريحات ترامب بشدة، وكتب على منصة «إكس» أن ترامب تهرب من الخدمة العسكرية خمس مرات، متسائلاً: «كيف يجرؤ على التشكيك في تضحيات الجنود الذين قاتلوا وضحوا بأرواحهم؟».

يُذكر أن بريطانيا فقدت 457 من أفراد قواتها المسلحة خلال انتشارها العسكري الذي استمر نحو 20 عاماً في أفغانستان، في حين قُتل أكثر من 150 جندياً كندياً و90 جندياً فرنسياً. كما فقدت الدنمارك 44 جندياً، وهو أحد أعلى معدلات الخسائر نسبة إلى عدد السكان داخل حلف الناتو، رغم الضغوط التي تتعرض لها حالياً من ترامب لبيع إقليم غرينلاند شبه المستقل إلى الولايات المتحدة.