بعد إنهاء حصار كادقلي والدلنج.. إلى أين يتجه الجيش السوداني؟

تقدم ميداني كبير في سبيل تأمين المدن الاستراتيجية وقدرة على الزحف غرباً

تمكّن الجيش السوداني، يوم الثلاثاء، من إنهاء الحصار على مدينة كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بعد أيام فقط على وصول قواته إلى مدينة الدلنج، إلى الشمال، وفكّ الحصار عنها.

وقال الجيش السوداني في بيان إن قواته والقوات المساندة تمكنت من فتح طريق كادقلي- الدلنج، بعد “ملحمة بطولية سطّرتها قواتنا بعزيمة لا تلين وبأس لا يُقهر”.

وأشار بيان الجيش إلى أن “الميليشيا”، وهي الوصف الذي يطلقه الجيش على الدعم السريع، تكبدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. وأظهرت مقاطع مصورة جنوداً من الجيش على عربات مكشوفة، وراجلين، يلوحون ببنادقهم ويهتفون، داخل مدينة كادقلي.

قبل ذلك، وفي تصريحات مقتضبة له، أكد رئيس مجلس السيادة السوداني، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، أن قواته “ستصل إلى كل مكان في السودان”، بما في ذلك الفاشر والجنينة والطينة في دارفور في إشارة للمناطق الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع، وخاصة في غرب كردفان ودارفور.

واشترط البرهان قبوله بالهدنة بألا تؤدي لتقوية “الميليشيا”، مضيفاً أن ذلك لا يمكن أن يحدث على حساب الشعب السوداني وتضحياته ودمائه، لافتا إلى أن “الهدنة في ظل حصار المدن وتجويع سكانها هي أمر غير مقبول”.

لكن قللت ميليشيا الدعم السريع من شأن تقدم الجيش في ولاية جنوب كردفان، مؤكدة أن قواتها ما زالت في مواقعها بالولاية الحدودية مع دولة جنوب السودان.

وقال المستشار بقوات الدعم السريع عمران عبد الله: أن قوات الجيش التي وصلت إلى المدينتين تسللت عبر طرق وعرة وأن ذلك “لا يعني فك الحصار عن المدينتين”، على حد قوله.

وأضاف عبد الله أن قوات الجيش لم تنجح حتى اللحظة في إدخال الأسلحة والمواد الطبية والغذائية إلى الدلنج وكادقلي بجنوب كردفان.

وعلى نحو سريع ومفاجئ، تقدمت قوات الجيش باتجاه مدينة كادقلي الاستراتيجية التي كانت تحاصرها قوات الدعم السريع والجيش الشعبي- شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، لأكثر من عامين، من مدينة الدلنج، إلى الشمال منها، بعد إنهاء الحصار عن هذه الأخيرة، قبل 8 أيام.

وتمثل كادقلي، الواقعة على بعد نحو 700 كيلومتر من الخرطوم، أهمية استراتيجية بالنسبة لكل الأطراف. وظلّت لعقود في مرمى نيران الحروب الأهلية السودانية، إذ ظلت هدفاً لقوات الجيش الشعبي، بقيادة نائب الرئيس السوداني السابق، جون قرنق، منذ اندلاع التمرد في مطلع ثمانينيات القرن الماضي. وبعد انفصال جنوب السودان، وضعتها قوات الجيش الشعبي – شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، نصب عينيها، قبل أن تتحالف مع الدعم السريع.

ويشكّل إنهاء الحصار عن كادوقلي والدلنج، تبعاً لمراقبين، تقدماً ميدانياً كبيراً للجيش السوداني في سبيل تأمين بقية المدن الاستراتيجية في إقليم كردفان، وعلى رأسها مدينة “الأبيّض” في شمال الإقليم، كما يمنحه القدرة على الزحف غرباً بغية السيطرة على ولاية غرب كردفان.

واعتبر وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة، التي تقاتل إلى جانب الجيش، أن فك حصار مدن إقليم كردفان هو “بداية الطريق لتحرير الفاشر والجنينة ونيالا” في دارفور.

حلٌ عسكري أم سياسي؟

وفي ظل تراجع فرص الحل السياسي، رغم الجهود التي تبذلها “الرباعية” الدولية، السعودية، الولايات المتحدة، مصر، والإمارات، يتوقع مراقبون أن يشهد الصيف المقبل تصعيداً كبيراً في المواجهات، بعد أن انفتحت “شهية” الجيش على التقدم باتجاه الغرب، وتحديداً غرب كردفان، ثم دارفور، في أعقاب الانتصارات التي حققها، وأمنّت له، لحد كبير، مدينة الأبيّض، شديدة الأهمية في شمال كردفان، رغم وجود قوات للدعم السريع في الإقليم.