بريطانيا.. وزير كردي ينشق عن المحافظين وينضم لليمين المتطرف

أحد أبرز الوجوه السياسية

أحدث ناظم الزهاوي، أحد أبرز الوجوه السياسية في بريطانيا،هزة في المشهد السياسي اللندني بإعلانه في 12 يناير 2026 انشقاقه عن حزب المحافظين وانضمامه رسميًا إلى حزب “إصلاح المملكة المتحدة” (Reform UK) اليميني بقيادة نايجل فاراج.

يأتي هذا القرار في وقت يشهد فيه المشهد السياسي البريطاني تحولات متسارعة، وسط جدل متزايد بشأن السياسات الداخلية والخارجية للحكومة.

من هو ناظم الزهاوي؟

من اللجوء إلى “خزائن المملكة”
وُلد ناظم الزهاوي في بغداد عام 1967 لعائلة كردية بارزة، وفر مع عائلته من نظام صدام حسين وهو في التاسعة من عمره. وصل إلى بريطانيا لاجئًا لا يتقن الإنجليزية، لكنه شق طريقه ليصبح رجل أعمال ناجحًا؛ حيث شارك في تأسيس شركة “يوجوف” (YouGov) الشهيرة لاستطلاعات الرأي، مما جعله واحدًا من أغنى النواب في البرلمان البريطاني بثروة قُدرت بنحو 100 مليون جنيه إسترليني. 
المسيرة السياسية والمناصب الوزارية
دخل الزهاوي البرلمان عام 2010 عن دائرة “ستراتفورد أون أفون”، وتدرج في مناصب حكومية رفيعة تحت قيادة أربعة رؤساء وزراء: 

وزير اللقاحات (2020-2021): نال إشادة واسعة لإشرافه الناجح على برنامج توزيع لقاحات كورونا.

وزير التعليم (2021-2022): قاد القطاع التعليمي في مرحلة ما بعد الجائحة.

وزير الخزانة (2022): عُين في هذا المنصب الرفيع من قبل بوريس جونسون بعد استقالة ريشي سوناك، لكنه طالبه بالتنحي بعد أقل من 48 ساعة من تعيينه.

رئيس حزب المحافظين (2022-2023): عينه سوناك قبل أن يقيله في يناير 2023 بسبب خرق القانون الوزاري المتعلق بشؤونه الضريبية. 

التحول نحو اليمين (يناير 2026)
برر الزهاوي انضمامه لحزب “الإصلاح” بأن حزب المحافظين أصبح “علامة تجارية بائدة” غير قادرة على قيادة البلاد، مؤكدًا أن بريطانيا تحتاج إلى نايجل فاراج كرئيس للوزراء لمواجهة ما وصفه بـ “حالة الطوارئ الوطنية” في الاقتصاد والهجرة. 
دوافع خلف الكواليس:
أشارت تقارير إعلامية بريطانية، نقلاً عن مصادر في حزب المحافظين، إلى أن انشقاقه جاء بعد رفض طلبه للحصول على لقب “لورد” (عضوية مجلس اللوردات) عدة مرات، وهو ما رُبط بتاريخ إقالته بسبب “أخطاء ضريبية إهمالية” حالت دون منحه التكريم. 
الجدل المستمر
يواجه الزهاوي انتقادات واسعة بسبب تناقض مواقفه؛ ففي عام 2015 وصف فاراج بأنه “عنصري”، ليعود اليوم ويراه المنقذ الوحيد لبريطانيا. كما أثار انتقاله لـ “اليمين المتطرف” تساؤلات حول مستقبل حزب المحافظين كونه أرفع شخصية تنشق عنه حتى الآن في عام 2026
يعد انتقال وزير سابق من حزب تقليدي حاكم إلى حزب يُعرَف بخطابه العدائي تجاه المهاجرين والأقليات يبعث برسائل سلبية إلى أبناء الجاليات العربية والمسلمة في بريطانيا، ويعزز مخاوف حقيقية من اتساع نفوذ التيارات اليمينية المتطرفة التي تبني خطابها على الإقصاء والتحريض بدلًا من التعددية واحترام التنوع الذي طالما ميّز المجتمع البريطاني.

إضافة إلى ذلك، فإن انتماء الزهاوي إلى أصول مهاجرة، وكونه نموذجًا سابقًا للاندماج السياسي والنجاح داخل المؤسسات البريطانية، يجعل قراره أكثر إثارة للجدل، إذ قد تُستغل هذه الخطوة سياسيًا لتجميل خطاب متشدد يسعى إلى كسب شرعية أوسع، رغم ما يحمله من مواقف تتناقض مع قيم العدالة الاجتماعية والمساواة وحقوق الإنسان.