بريطانيا تعلن اعترافها الرسمي بدولة فلسطين
تحرك تاريخي في السياسة الخارجية البريطانية
- محمود الشاذلي
- 21 سبتمبر، 2025
- القرارات الرسمية, تقارير
- الإرهاب الوحشي, الاعتراف بالدولة الفلسطينية, القضية الفلسطينية, بنيامين نتنياهو, واشنطن وتل أبيب
في خطوة وُصفت بالتاريخية، تستعد بريطانيا، اليوم الأحد، لإعلان اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، في تحول جوهري بموقفها من الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وسط جدل سياسي حاد داخلي وخارجي، واعتراضات قوية من تل أبيب، التي اعتبرت الخطوة بمثابة “مكافأة للإرهاب”.
وبحسب تقارير إعلامية بريطانية، من بينها «بي بي سي» ووكالة «برس أسوسييشن»، فإن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيعلن القرار رسميًا قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وتأتي الخطوة بعد أسابيع من التصعيد العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي اندلع عقب هجوم غير مسبوق شنته حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
لطالما اعتُبرت بريطانيا من أبرز الداعمين لإسرائيل تاريخيًا، سواء على الصعيد السياسي أو العسكري. غير أن ضغوطًا داخلية ودولية، إلى جانب تزايد الانتقادات للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وما خلفته من خسائر إنسانية جسيمة، دفعت حكومة ستارمر إلى إعادة النظر في سياستها التقليدية.
وكان ستارمر قد صرح في يوليو (تموز) الماضي أن بلاده ستقدم على الاعتراف بالدولة الفلسطينية إذا لم تُظهر إسرائيل «خطوات جوهرية» نحو وقف إطلاق النار والتفاوض على تسوية سياسية.
من جانبه، هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القرار البريطاني المرتقب، واصفًا إياه بأنه استرضاء للفكر «الجهادي» ومكافأة لما سماه «الإرهاب الوحشي». واعتبر نتنياهو أن الاعتراف البريطاني سيقوّض فرص السلام ويشجع الجماعات المسلحة على تصعيد عملياتها.
بالتوازي مع هذا الإعلان، ذكرت صحيفة «تليغراف» أن الحكومة البريطانية ستفرض عقوبات جديدة على حركة «حماس»، تشمل تجميد أصول ومنع سفر، في محاولة لامتصاص الغضب الإسرائيلي وتهدئة الانتقادات الأميركية. وتُعتبر هذه الخطوة إشارة إلى واشنطن، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد علنًا الموقف البريطاني خلال زيارته الرسمية الأخيرة إلى لندن.
ورأت بريتي باتيل، وزيرة الخارجية في حكومة الظل، أن العقوبات ليست سوى «محاولة واهية في اللحظة الأخيرة» لإرضاء البيت الأبيض، مؤكدة أن الخطوة البريطانية تعكس تحوّلًا أعمق في الرؤية السياسية تجاه الشرق الأوسط.
التطور البريطاني يأتي في وقت تستعد فيه نحو عشر دول أخرى، بينها فرنسا، للاعتراف بدولة فلسطين خلال اجتماعات الأمم المتحدة المقبلة، ما يضع إسرائيل أمام موجة متصاعدة من الضغوط الدبلوماسية. كما يُنظر إلى القرار على أنه دفعة قوية لإحياء «حل الدولتين»، الذي يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
في المقابل، يرى مراقبون أن الاعتراف البريطاني سيزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، ومحاولات الجيش الإسرائيلي السيطرة على مدينة غزة، أكبر مركز حضري في القطاع.
يصف محللون الخطوة البريطانية بأنها تحول تاريخي يعيد رسم مواقف الغرب تجاه القضية الفلسطينية، ويمنح السلطة الفلسطينية دفعة معنوية وسياسية غير مسبوقة. كما أنه يفتح الباب أمام انضمام مزيد من الدول الأوروبية لركب الاعتراف، ما قد يعيد التوازن إلى معادلة الصراع ويعزز فرص التوصل إلى تسوية عادلة.
وبينما يُنتظر إعلان ستارمر الرسمي اليوم، تبقى الأنظار متجهة إلى ردود الفعل الدولية والإقليمية، خصوصًا من واشنطن وتل أبيب، اللتين تعتبران الاعتراف تهديدًا لمصالحهما الاستراتيجية في المنطقة.