باكستان تتهم أفغانستان بدعم الإرهاب علي أراضيها

في وقت تتزايد فيه التوترات الأمنية علي الحدود

شهدت الساحة السياسية في باكستان تصعيداً لافتاً بعد تصريحات وزير الدفاع خواجة آصف، الذي اتهم حكومة كابول بالعمل لصالح الهند ودعم الجماعات المسلحة التي تنفذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية، في وقت تتزايد فيه التوترات الأمنية على الحدود بين البلدين.

وخلال جلسة الجمعية الوطنية، قال آصف إن الهند، بعد ما وصفه بـ«الهزيمة في معركة ماركا حق» العام الماضي، لم تعد تمتلك الجرأة لمواجهة باكستان بصورة مباشرة، ولذلك تعتمد على حكومة كابول لخوض حرب بالوكالة ضد إسلام آباد.

مفاوضات طويلة بلا نتائج حاسمة

أوضح وزير الدفاع الباكستاني أن بلاده أجرت مفاوضات مطولة مع الجانب الأفغاني بهدف معالجة ملف الجماعات المسلحة، إلا أن تلك الجهود لم تحقق نتائج ملموسة.

وأكد أن ثلاث جولات من المحادثات عُقدت بدعم من السعودية وقطر وتركيا  غير أن حكومة كابول ـ بحسب قوله ـ رفضت تقديم ضمانات تمنع استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد باكستان.

ويرى مراقبون أن فشل هذه الجولات يعكس عمق الخلافات الأمنية بين الطرفين، خصوصاً مع استمرار تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن التوتر الحدودي.

خبراء: الخطاب الباكستاني أصبح أكثر حدة

اعتبر خبراء في الشؤون الأمنية أن تصريحات خواجة آصف تكشف عن تصاعد القلق داخل المؤسسات الباكستانية من تزايد النشاط المسلح على الحدود مع أفغانستان.

وقال الباحث الأمني حسن عباس إن “إسلام آباد تشعر بأن حركة طالبان الأفغانية لم تفِ بالتزاماتها المتعلقة بمنع تحرك الجماعات المتشددة عبر الحدود”، مشيراً إلى أن الخطاب السياسي والعسكري في باكستان أصبح أكثر صرامة خلال الأشهر الأخيرة.

من جهته، رأى المحلل السياسي الأفغاني وحيد فقيري أن اتهام كابول بالعمل لصالح الهند “يزيد من تعقيد الأزمة”، موضحاً أن حكومة طالبان تواجه ضغوطاً داخلية وإقليمية متزايدة بسبب الملف الأمني.

ردود فعل سياسية وتحذيرات من التصعيد

أثارت تصريحات وزير الدفاع ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية في باكستان، حيث أيد عدد من النواب موقف الحكومة، معتبرين أن البلاد تخوض “حرباً مفتوحة ضد الإرهاب”.

في المقابل، دعت أطراف معارضة إلى مواصلة الحوار مع كابول لتجنب مزيد من التصعيد، محذرة من أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى تدهور أكبر في العلاقات الثنائية.

ويرى محللون أن التصريحات الأخيرة قد تؤثر سلباً على التعاون الأمني والتجاري بين البلدين، خاصة في ظل الاعتماد المتبادل على المعابر الحدودية وحركة التجارة الإقليمية.

رسائل عسكرية وتحذير من رد مماثل

أكد خواجة آصف أن القوات المسلحة الباكستانية تواصل تقديم تضحيات كبيرة في الحرب ضد الإرهاب، مشدداً على أن الدولة موحدة خلف هدف القضاء على الجماعات المسلحة.

كما حذر من أن باكستان سترد على أي تهديد بالطريقة نفسها التي ردت بها على الهند، إذا لم تتعاون كابول في مكافحة الإرهاب، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها رسالة ردع سياسية وعسكرية في آن واحد.

البرلمان يناقش ملفات الصحة والطاقة

بالتزامن مع النقاشات الأمنية، شهدت جلسة البرلمان الباكستاني مناقشات موسعة حول ملفات داخلية، من بينها القطاع الصحي والطاقة.

وأعلن وزير الخدمات الصحية مصطفى كمال عن خطة لإنشاء ألف نقطة فحص للكشف عن التهاب الكبد الوبائي «سي» في أنحاء البلاد، بمشاركة حكومات الأقاليم، مؤكداً نجاح حملة التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري لحماية الفتيات من سرطان عنق الرحم.

وفي ملف الطاقة، أوضح وزير الطاقة أويس لغاري أن الحكومة تعطي أولوية لاستخدام الموارد المحلية في إنتاج الكهرباء، مشيراً إلى أن 74 بالمئة من الطاقة المنتجة خلال السنة المالية الماضية جاءت من مصادر محلية، مع استمرار التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة.

إصلاحات تشريعية وسط تحديات داخلية وإقليمية

أقر البرلمان الباكستاني عدداً من مشاريع القوانين المتعلقة بالطيران والجمارك والاقتصاد والمناطق الاقتصادية الخاصة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإصلاحات الاقتصادية والإدارية.

ويرى خبراء أن تزامن الملفات الأمنية والاقتصادية داخل البرلمان يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الحكومة الباكستانية، سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي.

ويؤكد مراقبون أن مستقبل العلاقات بين إسلام آباد وكابول سيعتمد إلى حد كبير على نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء التوترات الأمنية ومنع تحول الأزمة الحالية إلى مواجهة أوسع على الحدود.