اليونيسف: حملة لعودة التعلم في غزة

عامان من "الضياع التربوي"ومساعٍ دولية لاستعادة الأمل

يواجه أكثر من 700,000 طفل في سن الدراسة بقطاع غزة كارثة تعليمية غير مسبوقة، حيث حُرموا من حقهم في التعليم النظامي منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023. ومع دخول عام 2026، تحذر المنظمات الدولية من أن بقاء هؤلاء الأطفال خارج الفصول الدراسية يعرضهم لمخاطر التهميش، عمالة الأطفال، والاضطرابات النفسية طويلة الأمد. 

حصيلة عامين من “الإبادة التعليمية”

تُشير أحدث بيانات اليونيسف والمنظمات الأممية إلى أرقام صادمة تعكس حجم الانهيار في المنظومة التعليمية:
قال المتحدث باسم منظمة اليونيسف جيمس إلدر إلى أن “60% من الأطفال في غزة في سن الدراسة لا يحصلون حاليا على تعليم حضوري”، مذكرا بأن 90% من المدارس تضررت أو تعرضت للتدمير.
واضاف قائلا في المؤتمر الصحفي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف: ” هذا الإرث يتعرض لهجوم شديد. لقد دُمِرت المدارس والجامعات والمكتبات، ومُسحت سنوات من التقدم. هذا ليس مجرد دمار مادي. إنه اعتداء على المستقبل نفسه”.

*دمار البنية التحتية: تضرر أو دُمر نحو 90% إلى 97% من مباني المدارس في القطاع، مما جعل معظمها غير صالح للاستخدام.

*الحرمان من التعليم الحصوري: قرابة 60% من الأطفال لا يحصلون على أي شكل من أشكال التعليم الحضوري حالياً.

*توقف التطور النمائي: حذرت المنظمة من أن أكثر من 335,000 طفل دون سن الخامسة معرضون لخطر تأخر النمو الحاد بسبب انهيار خدمات الطفولة المبكرة.

حملة “العودة إلى التعلم” 2026

في استجابة طارئة، أعلنت اليونيسف عن توسيع نطاق برنامجها التعليمي ليشمل 336,000 طفل في مرحلته الحالية. وتعتمد الحملة على عدة محاور: 

*المساحات التعليمية المؤقتة: إقامة مراكز تعلم في الخيام والمراكز المجتمعية، خاصة في المناطق الوسطى والجنوبية.

*الدعم النفسي والاجتماعي: دمج الدعم النفسي كجزء أساسي من العملية التعليمية لمساعدة الأطفال على تخطي الصدمات الناتجة عن الحرب.

*إمدادات التعلم: إدخال أولى شحنات المستلزمات المدرسية (حقائب، دفاتر، أقلام) بعد منع استمر لأكثر من عامين.

التحديات والاحتياجات المالية

تؤكد المنظمة أن هذه الجهود ليست بديلاً عن التعليم الرسمي، بل هي “جسر” نحو استعادة المنظومة التعليمية بالكامل، وهو هدف تأمل تحقيقه بحلول عام 2027. ومع ذلك، تواجه هذه المساعي تحديات كبرى، أبرزها: 

العجز التمويلي: تحتاج اليونيسف بشكل عاجل إلى 86 مليون دولار لتغطية تكاليف البرنامج للفترة المتبقية من العام.

القيود اللوجستية: استمرار الصعوبات في إدخال المواد التعليمية والعمل في مناطق شمال غزة التي تعرضت لدمار شبه كامل.

1. التركيز الجغرافي والميداني

تُركز اليونيسف جهودها الحالية في المناطق التي تتوفر فيها درجة من الاستقرار النسبي للسماح بإقامة “مساحات تعلم آمنة”:
-المناطق الوسطى والجنوبية: تضم العدد الأكبر من المراكز التعليمية (أكثر من 110 مركز تعليمي مؤقت). تبرز منطقة دير البلح كمركز حيوي، حيث يتم دعم مدارس مؤقتة مثل “مدرسة بدر” لتمكين الأطفال من استئناف تعليمهم الأساسي.
-خان يونس: تنتشر فيها مساحات تعلم داخل الخيام ومراكز الإيواء، مع التركيز على دمج الأنشطة الترفيهية والمهنية مثل حصص التطريز التقليدي.

-تحديات الشمال: يظل العمل في شمال غزة (مثل بيت لاهيا) الأكثر صعوبة بسبب الدمار الهائل والحاجة لتطهير المناطق من الذخائر غير المنفجرة قبل إنشاء أي مراكز تعليمية. 

2. ماذا تقدم هذه المراكز؟
تتجاوز هذه المساحات مفهوم “الفصل الدراسي” التقليدي لتصبح نقاط خدمات متكاملة: 

-التعليم الأساسي: القراءة، الكتابة، الرياضيات، والعلوم.

-خدمات مدمجة: تُستخدم المراكز بعد ساعات الدراسة لتقديم اللقاحات، الفحوصات الصحية، وخدمات التغذية.

-الدعم النفسي: توفر مكاناً للعب والتفاعل الاجتماعي لمساعدة الأطفال على استعادة شعورهم بالإنسانية والروتين اليومي. 

3. كيف يمكن المساهمة في الدعم؟
تحتاج الحملة إلى تمويل عاجل يقدر بـ 86 مليون دولار لتغطية تكاليف الوصول إلى 336,000 طفل حتى نهاية عام 2026. يمكن للأفراد والمؤسسات الدعم عبر: 

*التبرع المالي: عبر منصات اليونيسف الرسمية، حيث تُقدر تكلفة إلحاق طفل واحد بمركز تعليمي لمدة عام (بما يشمل الدعم النفسي) بحوالي 280 دولاراً.

*توفير المستلزمات: تدعم التبرعات إدخال “مجموعات التعلم” التي تشمل الحقائب، الدفاتر، والأقلام التي بدأت اليونيسف بإدخالها بكميات كبيرة مؤخراً (أكثر من 5,000 مجموعة منذ منتصف يناير 2026).

*الدعم الرقمي: المساهمة في نشر الوعي بالحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي للضغط من أجل تسهيل دخول المساعدات التعليمية وزيادة التمويل الدولي. 

تختتم اليونيسف نداءها بالتأكيد على أن “التعلم في غزة هو وسيلة لإنقاذ الأرواح”، حيث تمنح المدرسة الطفل شعوراً بالكرامة والروتين اليومي في بيئة لا تزال تفتقر للأمان.