اليونسكو تتجنب الانتقادات الدولية بإدراج 3مواقع إفريقية بقوائم التراث

تعيد رسم خريطة الحضور الثقافي الدولي

اعتمدت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة التربية والثاقةوالعلوم “اليونسكو ”  إدراج أول مواقع تراث عالمي في تاريخ جزر القمر وساو تومي وبرينسيب وجنوب السودان، وهو تطور وصفته المنظمة بأنه “محطة تاريخية” في مسار جعل قائمة التراث العالمي أكثر تمثيلاً للقارات والمناطق التي ظلت لعقود أقل حضوراً في المنظومة الدولية لحماية التراث.

وتزامن صدور هذا  القرار مع الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي المنعقدة في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

وأكدت المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي أن إدراج هذه المواقع “يجسد التزام المنظمة بجعل قائمة التراث العالمي أكثر تمثيلاً لتنوع الحضارات الإنسانية”، معتبرة أن حماية التراث لم تعد قضية ثقافية فحسب، بل أصبحت أداة للتنمية الاقتصادية وتعزيز الاستقرار وبناء الهوية الوطنية.

قرار الإدراج الصادر من اليونسكو يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الثقافي؛ إذ إن إدراج أي موقع على قائمة التراث العالمي يمنح الدولة صاحبة الموقع أولوية في الحصول على الدعم الفني والمالي من اليونسكو، كما يزيد من جاذبيتها السياحية، ويرفع فرص جذب الاستثمارات المرتبطة بالسياحة والبنية التحتية والخدمات الثقافية.

إفريقيا تحت المنظار

ومن بين الدول الثلاث، تبدو جزر القمر الأكثر استفادة على المدى القريب، لأنها تعتمد بصورة كبيرة على السياحة والخدمات، وقد يسهم الإدراج في رفع حضورها على خريطة السياحة الدولية.

أما جنوب السودان، فيكتسب القرار أهمية سياسية ورمزية، إذ يمنح الدولة الأحدث في إفريقيا اعترافاً دولياً بأهمية تراثها الطبيعي والثقافي رغم التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها.

كما تستفيد ساو تومي وبرينسيب  الدولة الإفريقية من تعزيز صورتها الدولية كوجهة بيئية وسياحية ناشئة.

وتاريخياً، تعرضت اليونسكو لانتقادات متكررة بسبب هيمنة أوروبا والشرق الأوسط على الجزء الأكبر من قائمة التراث العالمي، بينما بقيت دول إفريقية وجزر صغيرة خارج القائمة لعقود.

ولهذا أطلقت المنظمة مبادرة “إفريقيا أولاً” لتقديم الدعم الفني للدول التي تفتقر إلى الخبرة والموارد اللازمة لإعداد ملفات الترشيح، وهو ما أثمر عن هذا الإنجاز.

ويرى خبراء التراث أن القرار يحمل أيضاً بعداً جيوسياسياً؛ فالدول التي تنجح في تسجيل مواقعها تكتسب أدوات إضافية لتعزيز “القوة الناعمة”، كما تستطيع استخدام التراث في تنشيط الاقتصاد المحلي، وجذب التمويل الدولي، وتعزيز حضورها في المنظمات متعددة الأطراف.

وفي المقابل، قد تجد بعض الدول التي تمتلك مواقع مرشحة منذ سنوات ولم تنجح في تسجيلها نفسها تحت ضغط أكبر لتطوير تشريعات حماية التراث وتحسين ملفاتها الفنية، لأن اليونسكو باتت تعطي وزناً أكبر لجودة الإدارة والاستدامة، وليس للقيمة التاريخية وحدها.

إنهاء الهيمنة الغربية

ومن المتوقع أن يشجع هذا القرار دولاً إفريقية وإسلامية أخرى، مثل تشاد والنيجر وموريتانيا وجيبوتي، على تسريع إعداد ملفات جديدة بالتعاون مع اليونسكو، مستفيدة من الخبرات التي راكمتها المنظمة في السنوات الأخيرة.

كما قد يؤدي إلى زيادة الاستثمارات في السياحة الثقافية داخل القارة الإفريقية، وهو قطاع ما زال أقل نمواً مقارنة بإمكاناته.

ويؤكد هذا التطور أن التراث العالمي لم يعد مجرد سجل للمواقع الأثرية، بل أصبح أداة للتنمية الاقتصادية، والدبلوماسية الثقافية، وتعزيز الحضور الدولي للدول، وهو ما يفسر التنافس المتزايد على تسجيل المواقع الجديدة في قائمة التراث العالمي.

وتضم قائمة التراث العالمي منذ عام 2023 “مواقع ذاكرة “لإبراز أحداث ترغب بلدان وشعوبها ومجتمعاتها المحلية في توثيقها وإحياء ذكراها.

وغدت هذه المواقع اليوم فضاءات للمصالحة والتأمل والتفكر السلمي.

وأدرجت اللجنة إبّان دورتها المنعقدة هذا العام شواطئ إنزال الحلفاء في نورماندي عام 1944 “فرنسا” في قائمة التراث العالمي بصفتها موقعاً من مواقع الذاكرة، تكريماً لذكرى إنزالات الحلفاء في 6 حزيران/يونيو .1944

 

 

اترك تعليقا