اليورو يتراجع تحت ضغط أزمة النفط

في أسوأ أداء له منذ 2024

اتجه اليورو لتسجيل أسوأ أداء له منذ أكثر من عامين، متأثراً بارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما أعاد تسليط الضوء على هشاشة اعتماد أوروبا على واردات الطاقة، وتراجعت العملة الأوروبية الموحدة بنحو 2% خلال الربع الحالي لتستقر قرب مستوى 1.15 دولار، كما فقدت نحو 2.5% خلال شهر مارس وحده، في أكبر انخفاض شهري منذ يوليو الماضي، ويأتي هذا التراجع الحاد بعد أن كان اليورو قد تجاوز مستوى 1.2 دولار بنهاية يناير، مسجلاً أعلى مستوياته في نحو خمس سنوات.

ويرى محللو “مورغان ستانلي” أن الضغوط قد تدفع اليورو إلى مزيد من التراجع نحو 1.13 دولار على المدى القريب، في حين خفّض البنك الألماني “كومرتس بنك” توقعاته لنهاية يونيو، مع تمديد تقديراته بشأن استمرار الأزمة الجيوسياسية، بالمقابل.. يتوقع البنك الهولندي “إيه بي إن أمرو”(ABN AMRO) انخفاضاً تدريجياً للعملة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة واتساع فجوة أسعار الفائدة لصالح الولايات المتحدة وبالتالى زيادة جاذبية الدولار أمام نظيره اليورو، وتأتي هذه التحركات في ظل قفزة أسعار النفط إلى ما فوق مستويات الـ 119 دولاراً للبرميل، بالتزامن مع اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز، ما يعيد إلى الأذهان سيناريو أزمة الطاقة في 2022، وبينما تستفيد الولايات المتحدة من كونها أصبحت منتجاً رئيسياً للطاقة، تواجه أوروبا ضغوطاً مزدوجة تتمثل في ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو.

وقد أعادت الأسواق تسعير توقعاتها لسياسة البنك المركزي الأوروبي، لترجّح ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، بدلاً من توقعات سابقة بخفض محتمل، إلا أن هذا التشديد النقدي لا يترجم بالضرورة إلى دعم لليورو، في ظل ضعف النشاط الاقتصادي واستمرار المخاطر الجيوسياسية.

وعلى صعيد الأسواق المالية، ارتفع الطلب على التحوط ضد ضعف اليورو إلى أعلى مستوياته في أربع سنوات، وسط تحوّل واضح في معنويات المستثمرين من التفاؤل إلى الحذر، كما أظهرت البيانات هيمنة الرهانات السلبية على اليورو مقابل عملات الملاذ الآمن سواء كان الدولار الأميركي،الين الياباني أو الفرنك السويسري وغيرها، ورغم هذه الضغوط، لا تبدو الصورة قاتمة بالكامل، إذ تشير بعض المؤشرات إلى تفاؤل نسبي بأداء اليورو مقابل الجنيه الإسترليني، ما يعكس تبايناً في توقعات المستثمرين والمتداولين في أسواق العملات المختلفة.