اليمن.. إفلات المعتدين على الصحفيين من العقاب يقوّض مسار السلام
بيان لـ 34 منظمة حقوقية وإعلامية
- Ali Ahmed
- 6 مايو، 2026
- اخبار عربية, حقوق الانسان
- الاعتداء على الصحفيين, المنظمات الحقوقية في اليمن, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, حقوق الإنسان في اليمن
الرائد- حذّرت عشرات المنظمات الحقوقية والإعلامية اليمنية من أن استمرار استهداف الصحفيين والإفلات من العقاب يقوّض أي مسار نحو سلام حقيقي ومستدام في اليمن.
وأكدت المنظمات أن حماية حرية الصحافة “مدخل لا غنى عنه” لبناء سلام عادل.
وفي بيان مشترك بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يوافق 3 مايو/أيار من كل عام، عبّرت المنظمات الموقعة – وعددها 34 – عن “القلق البالغ” إزاء التدهور المستمر في أوضاع حرية الصحافة في اليمن، في ظل نزاع مسلح ممتد، وتعدد مراكز السلطة، وغياب فعّال لسيادة القانون، مشيرة إلى أن هذه العوامل جعلت اليمن “إحدى أخطر البيئات للعمل الصحفي في العالم”.
وقال البيان إن صحفيين وعاملين في وسائل الإعلام يواجهون “مخاطر جسيمة تهدد حياتهم وحريتهم وقدرتهم على أداء دورهم المهني”، مشيرا إلى توثيق متصاعد لحالات القتل والإصابة والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والمحاكمات غير العادلة، إلى جانب القيود على حرية التنقل والوصول إلى المعلومات.
وأوضح أن اليمن لا يزال يُصنّف ضمن أسوأ دول العالم في مؤشر حرية الصحافة، وفق تقارير منظمة “مراسلون بلا حدود”، في ظل “بيئة عدائية تعيق العمل الإعلامي المستقل وتقوّض التعددية الإعلامية”.
وأشار البيان إلى أن بيانات لجنة حماية الصحفيين تؤكد أن الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين “سمة بارزة” في اليمن، إذ نادرا ما يُحاسَب الجناة، بما يشجع على تكرار الانتهاكات ويفرض مناخا من الخوف والرقابة الذاتية. كما لفت إلى أن بيانات اليونسكو تظهر أن غالبية جرائم قتل الصحفيين في مناطق النزاع، ومنها اليمن، تبقى بلا مساءلة، في خرق لالتزامات البلاد بموجب القانون الدولي، وخاصة المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وتحدثت المنظمات عن “تحديات هيكلية ومعقدة” تواجه المؤسسات الإعلامية، تتجاوز الانتهاكات المباشرة لتشمل قيودا أمنية وإدارية تعرقل العمل اليومي، مثل اشتراط التصاريح المسبقة للتغطية والتنقل، وتقييد الوصول إلى المصادر، والتدخل في السياسات التحريرية، إلى جانب ضغوط سياسية واقتصادية وتهديدات بالإغلاق في ظل انهيار البنية التحتية وضعف الموارد الأساسية.
وسلّط البيان الضوء على استهداف “ممنهج” للصحفيات اليمنيات عبر حملات تحريض وتشهير وتهديد وابتزاز، ومنع تعسفي من السفر، وتضييق على التنقل والعمل، بما يخلّف أضرارا نفسية وإنسانية لهن ولأسرهن ويدفع بعضهن للتوقف عن العمل أو التخفي وراء هويات مستعارة، في مؤشر على “تراجع المساحات الآمنة لعمل المرأة في الصحافة”.
كما أشار إلى تصاعد الانتهاكات في الفضاء الرقمي، من حجب للمواقع الإخبارية ورقابة على المحتوى الإلكتروني، إلى استهداف الصحفيين بسبب آرائهم على منصات التواصل الاجتماعي، مع تقييد الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت ومراقبة الاتصالات الرقمية، وهي ممارسات قال إنها تمثل “أحد أبرز أشكال القمع الحديثة” ضد الصحافة المستقلة.
وربط البيان بين شعار اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام “تشكيل مستقبل يسوده السلام” والواقع اليمني، مؤكدا أن الصحافة تلعب دورا جوهريا في دعم مسارات السلام من خلال “نقل الحقائق، وتعزيز الشفافية، ومساءلة الأطراف، ومكافحة المعلومات المضللة”، وأنها ليست مجرد ناقل للأخبار، بل أداة لمنع التصعيد، وكشف الانتهاكات، وتعزيز المساءلة، وهي “عناصر أساسية لأي عملية سلام مستدام”.
وشددت المنظمات على أن استمرار القيود والإفلات من العقاب يمثلان “عائقا رئيسيا أمام أي تحول ديمقراطي أو عملية سلام حقيقية”، مع تأكيد موازٍ على ضرورة التزام الصحفيين والمؤسسات الإعلامية بالمعايير المهنية والأخلاقية، بما في ذلك الدقة والاستقلالية وتجنب خطاب الكراهية والتحريض، خصوصا في سياق النزاع.
*المصدر: الرائد+ الجزيرة