الولايات المتحدة تمنع تأشيرات فلسطينيين لحضور قمة الأمم المتحدة

في خطوة مثيرة للجدل

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، يوم الجمعة، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب سترفض منح تأشيرات لمسؤولين من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة الشهر المقبل.

                      الأمم المتحدة

في خطوة مثيرة للجدل تأتي بينما تقود فرنسا مساعي دفع الاعتراف بدولة فلسطينية.

وقالت الخارجية الأميركية في بيان إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر رفض وإلغاء التأشيرات، متذرعةً بأن الفلسطينيين لم يلتزموا بتعهداتهم ويمارسون ما وصفته بـ “الحرب القانونية” عبر التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية لمقاضاة إسرائيل.

وأضاف البيان أن “من مصلحة الأمن القومي الأميركي محاسبة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية على تقويض فرص السلام”.

القرار عزز مجدداً تقارب إدارة ترامب مع إسرائيل، إذ سارع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى شكر واشنطن على ما وصفه “خطوة جريئة”، معتبراً أنها تأكيد جديد على دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في حربها المستمرة على حركة حماس في غزة.

من جانبها، نددت السلطة الفلسطينية بالقرار الأميركي، معتبرةً أنه “يتناقض مع القانون الدولي ومع اتفاقية مقر الأمم المتحدة”، داعيةً واشنطن إلى التراجع عنه.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (89 عاماً) قد خطط لحضور القمة بنفسه، وفق ما أكده المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور.

الأمم المتحدة بدورها أبدت قلقها؛ إذ قال المتحدث باسمها ستيفان دوجاريك إن من “المهم أن تكون جميع الدول والمراقبين، بما فيهم الفلسطينيون، ممثلين في القمة”، معبّراً عن أمل المنظمة في إيجاد حل للمسألة.

القرار الأميركي أثار جدلاً إضافياً لأنه يتعارض مع التزامات الولايات المتحدة كدولة مضيفة للأمم المتحدة في نيويورك، إذ يُفترض ألا تمنع أي وفد رسمي من المشاركة.

ورغم تأكيد واشنطن أنها “ملتزمة بالاتفاق” من خلال السماح لبعثة فلسطين الدبلوماسية بالتواجد في نيويورك، فإن منع المسؤولين من الحضور إلى القمة اعتُبر سابقة خطيرة.

وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان واقعة عام 1988 حين رفضت واشنطن منح تأشيرة للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ما دفع الأمم المتحدة إلى عقد اجتماعها في جنيف بدلاً من نيويورك.

كما رفضت أميركا عام 2013 تأشيرة للرئيس السوداني المخلوع عمر البشير بسبب اتهامه بجرائم إبادة في دارفور.

الخطوة الأميركية تأتي في وقت تتصاعد فيه المبادرات الدولية للاعتراف بفلسطين؛ إذ أعلنت كل من فرنسا وكندا وأستراليا دعمها لإقامة دولة فلسطينية، بينما قالت بريطانيا إنها ستقدم على ذلك ما لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار في غزة.

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فشدد على أنه “لا يمكن تأجيل عملية السلام أكثر”، معبراً عن استيائه من استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة منذ ما يقارب العامين عقب هجوم 7 أكتوبر 2023.

في المقابل، ترى واشنطن وتل أبيب أن هذه الاعترافات تشكل “مكافأة لحماس”، متوعدتين بمواجهة المساعي في أروقة الأمم المتحدة.

القرار الأميركي يُنظر إليه كتصعيد جديد في سياسة ترامب التي قلّصت علاقات واشنطن مع المؤسسات الدولية، حيث سبق أن انسحب من منظمة الصحة العالمية واتفاقية المناخ، وفرض عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية بعدما أصدرت مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.