الهند تتحدى معاهدة السند وباكستان تلوّح برد دولي قوي
خطوة أثارت جدلًا واسعًا ومخاوف إقليمية متصاعدة
- السيد التيجاني
- 28 ديسمبر، 2025
- تقارير
- البنية التحتية, الهند, باكستان, جامو وكشمير المحتلة, معاهدة السند, نهر تشيناب
وافقت الحكومة الهندية رسميًا على تنفيذ مشروع دولهاستي المرحلة الثانية للطاقة الكهرومائية على نهر تشيناب في جامو وكشمير المحتلة، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا ومخاوف إقليمية متصاعدة، خاصة في باكستان التي اعتبرت المشروع انتهاكًا واضحًا لمعاهدة مياه نهر السند الموقعة عام 1960.
المشروع، الذي من المتوقع أن يولّد نحو 260 ميغاواط من الكهرباء، سيُقام باستخدام البنية التحتية القائمة لمشروع دولهاستي المرحلة الأولى، الذي اكتمل عام 2007 بقدرة 390 ميغاواط. وتبلغ التكلفة التقديرية للمرحلة الثانية أكثر من 327 مليار روبية هندية، على أن تبدأ أعمال الإنشاء مطلع العام المقبل بإشراف شركة الطاقة الكهرومائية الوطنية الهندية (NHPC).
الموقف الباكستاني: “تهديد مائي واستراتيجي”
أعربت وزارة الخارجية الباكستانية عن “قلق بالغ” إزاء القرار الهندي، مؤكدة أن نهر تشيناب من الأنهار المخصصة لباكستان بموجب معاهدة مياه السند، وأن أي مشروع هندي يؤثر على تدفقه أو بنيته الهيدرولوجية يُعد خرقًا قانونيًا خطيرًا.
وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية ممتاز زهرة بلوش إن “الهند تواصل استغلال وضع جامو وكشمير المحتلة لفرض أمر واقع جديد، متجاهلة التزاماتها الدولية”، محذرة من أن المشروع قد يُستخدم “كأداة ضغط سياسي وأمني” ضد إسلام آباد.
من جانبه، صرّح وزير الموارد المائية الباكستاني سيد خورشيد شاه بأن بلاده “تحتفظ بحقها الكامل في اللجوء إلى التحكيم الدولي”، مشيرًا إلى أن الهند سبق أن خالفت روح المعاهدة في مشاريع سابقة مثل كيشانغانغا وراتلي.
خبراء القانون الدولي: خرق مزدوج
يرى خبراء في القانون الدولي أن القضية لا تتعلق فقط بالمياه، بل أيضًا بوضع الإقليم المتنازع عليه.
ويؤكد الدكتور أحمد بلال محبوب، الخبير في الشؤون الاستراتيجية، أن “تنفيذ مشاريع كبرى في إقليم محتل يخضع لنزاع دولي يُعد خرقًا لاتفاقيات جنيف، فضلًا عن كونه انتهاكًا لمعاهدة مياه السند”.
ويضيف أن “إعلان الهند تعليق العمل بالمعاهدة من جانب واحد مؤخرًا لا يُسقط التزاماتها القانونية، لأن المعاهدات الدولية لا تُلغى بإرادة طرف واحد”.
الموقف الهندي: “حق سيادي وتنموي”
في المقابل، تدافع الحكومة الهندية عن المشروع باعتباره “تنمويًا بحتًا”. وقال وزير الطاقة الهندي راج كومار سينغ إن المشروع “يعمل بنظام جريان النهر ولا يحجب المياه”، معتبرًا أن الهند “تمارس حقها السيادي في استغلال مواردها المائية”.
وتدّعي نيودلهي أن المشروع لا ينتهك المعاهدة، مستندة إلى بنوده التي تسمح للهند بمشاريع كهرومائية محدودة على الأنهار الغربية، وهو ما ترفضه باكستان التي ترى أن الهند تتجاوز القيود الفنية والبيئية المنصوص عليها.
التداعيات الاستراتيجية والأمنية
يحذّر محللون عسكريون من أن السيطرة الهندية المتزايدة على منابع الأنهار قد تُحوّل المياه إلى سلاح استراتيجي في أي تصعيد مستقبلي.
ويقول اللواء المتقاعد أمجد شعيب إن “التحكم في تدفق نهر تشيناب يمنح الهند ورقة ضغط خطيرة، خصوصًا في أوقات التوتر أو النزاعات العسكرية”.
كما يخشى سكان المناطق القريبة في آزاد كشمير والبنجاب الباكستانية من آثار بيئية محتملة، تشمل الفيضانات المفاجئة أو نقص المياه خلال مواسم الزراعة.
ردود الفعل في كشمير المحتلة
في جامو وكشمير المحتلة، عبّر قادة محليون عن رفضهم للمشروع. وقال الزعيم الكشميري ميرواعظ عمر فاروق إن “الهند تنفذ مشاريع ضخمة دون استشارة السكان الأصليين، وتستغل الموارد الطبيعية للإقليم بينما يُحرم أهله من حقوقهم السياسية”.
وأشار إلى أن هذه المشاريع “تخدم الأجندة الهندية لدمج الإقليم قسرًا، ولا تعود بالنفع الحقيقي على الشعب الكشميري”.
إلى أين تتجه الأزمة؟
مع تصاعد الخلاف، يتوقع مراقبون أن تتجه باكستان نحو المسار القانوني الدولي، سواء عبر محكمة التحكيم أو محكمة العدل الدولية، في وقت قد تؤدي فيه هذه الخطوة إلى مزيد من التوتر بين الجارتين النوويتين.
وفي ظل غياب تدخل دولي فعّال، يبقى مشروع دولهاستي المرحلة الثانية مثالًا جديدًا على تعقيد قضية كشمير، حيث تتداخل المياه بالسياسة، والتنمية بالنزاع، والسيادة بالقانون الدولي، ما يجعل المنطقة على فوهة توتر مستمر قابل للاشتعال في أي لحظة.