الهجوم الأمريكي المحتمل علي كوبا و تداعياتة الاقتصادية

هافانا في حالة استنفار قتالي

الرائد: رفعت كوبا حالة الاستنفار العسكري إلى مستوياتها القصوى، رداً على سلسلة من التصريحات والتحركات الأمريكية التي لمحت إلى إمكانية تدخل عسكري وشيك في الجزيرة.

وجاء هذا التصعيد في أعقاب تأكيدات من الإدارة الأمريكية بأن جميع الخيارات “مطروحة على الطاولة” لإنهاء النظام السياسي الحالي في هافانا.

أكد كارلوس فرنانديز دي كوسيو، نائب وزير الخارجية الكوبي، أن بلاده تُجري استعدادات تحسبا لهجوم أمريكي محتمل.

وقال دي كوسيو لشبكة إن بي سي الأمريكية اليوم الأحد: أن القوات المسلحة الثورية والشعب الكوبي في “حالة تأهب دائم”، مؤكداً أن الجزيرة مستعدة للدفاع عن سيادتها ضد أي مغامرة عسكرية أمريكية، واصفاً تصريحات واشنطن بأنها تعكس “نوايا استعمارية قديمة”.

وأضاف فرنانديز دي كوسيو “ليس لدى كوبا أي خلاف مع الولايات المتحدة. لدينا الحق في حماية أنفسنا، لكننا مستعدون للجلوس إلى طاولة المفاوضات”.

أثارت كلمات الرئيس دونالد ترامب حول “شرف السيطرة على كوبا”، وتلميحات وزير الخارجية ماركو روبيو بأن على قادة هافانا “الشعور بالقلق”، غضباً واسعاً في الأوساط السياسية الكوبية التي اعتبرتها تهديداً مباشراً للسلام الإقليمي.

تهديدات واشنطن

تزامناً مع التهديد العسكري، شددت واشنطن حصارها البحري لمنع وصول ناقلات النفط، مما تسبب في أزمة طاقة غير مسبوقة داخل كوبا، في خطوة يراها مراقبون محاولة لإنهاك الجبهة الداخلية قبل أي عمل عسكري محتمل.

يرى الخبراء أن سقوط النظام في فنزويلا مؤخراً شجع الإدارة الأمريكية على تشديد الخناق على كوبا، باعتبارها المعقل الأخير للتيار اليساري المناهض لواشنطن في منطقة الكاريبي.

اختيار صعب

تجد كوبا نفسها اليوم أمام أصعب اختبار سياسي وعسكري منذ أزمة الصواريخ في الستينيات، حيث تصر هافانا على أن ثمن أي تدخل سيكون “باهظاً ومكلفاً” للجانب الأمريكي، بينما تواصل واشنطن استراتيجية “الضغط الأقصى” لدفع النظام نحو الانهيار أو المواجهة.

تتجاوز التداعيات الاقتصادية للتوتر الحالي مجرد “أزمة عابرة”، لتصل إلى حافة الانهيار الشامل للمنظومة الخدمية في كوبا.أبرز هذه التداعيات :
شلل “عصب الحياة” (الطاقة والكهرباء)

خروج معظم محطات التوليد عن الخدمة. : أدى الحصار النفطي الأمريكي ومنع الناقلات من الوصول إلى الموانئ الكوبية إلى خروج معظم محطات التوليد عن الخدمة.

توقف الصناعة: المعامل والمصانع الوطنية توقفت تقريباً عن الإنتاج بسبب انقطاع التيار لفترات تتجاوز 20 ساعة يومياً، مما أدى لنقص حاد في السلع الأساسية.

ضربة قاضية لقطاع السياحة

هروب الاستثمارات: أدت التهديدات العسكرية والحديث عن “غزو محتمل” إلى إلغاء واسع للحجوزات السياحية، وهي المصدر الأول للعملة الصعبة في البلاد.

إغلاق الفنادق: العديد من المنشآت السياحية أغلقت أبوابها لعدم قدرتها على تأمين الوقود للمولدات أو الغذاء للسياح.

تضخم مفرط وانهيار العملة

السوق السوداء: فقدت العملة المحلية قيمتها بشكل متسارع أمام الدولار، مما جعل القدرة الشرائية للمواطن الكوبي في أدنى مستوياتها التاريخية.

ندرة الغذاء: تعتمد كوبا على استيراد 80% من احتياجاتها الغذائية؛ ومع جفاف منابع العملة الصعبة، بدأت تظهر ملامح أزمة أمن غذائي حادة.

النزوح الجماعي

دفعت الضغوط الاقتصادية بآلاف الكوبيين (خاصة الشباب والمهنيين) إلى محاولة مغادرة الجزيرة خوفاً من اندلاع نزاع عسكري أو الموت جوعاً، مما يفرغ البلاد من قوتها العاملة.

الخلاصة الاقتصادية:
تستخدم واشنطن “سلاح الجوع” كأداة ضغط سياسي؛ فالحصار الحالي لا يستهدف القوة العسكرية فحسب، بل يهدف إلى تفجير احتجاجات شعبية من الداخل نتيجة الانهيار المعيشي، وهو ما تسميه هافانا “حرب الإبادة الاقتصادية”.