الملياردير الذي يمول اليمين المتطرف في فرنسا
د. خليل العناني يكتب
- dr-naga
- 29 مارس، 2026
- رأي وتحليلات
- الإسلام, الملياردير, المهاجرين, الهجرة, اليمين المتطرف, فرنسا, معادية للمسلمين, معادية للمهاجرين
نيويورك تايمز نشرت بروفايل عن شخصية فرنسية ورجل أعمال لم اسمع به من قبل اسمه بيير-إدوار ستيرين وتقول إنه يمول مشاريع تهدف إلى جعل فرنسا أقل إسلاما، وأكثر كاثوليكية، وأكثر رأسمالية. ويقول إن برنامجه درّب آلاف المرشحين الذين خاضوا الانتخابات البلدية يوم الأحد الماضي 22 مارس 2026. وهذا أبرز ما جاء فيه:
♦ ♦ ♦
مع انتخاب فرنسا لآلاف رؤساء البلديات، فإن أحد أكثر اللاعبين تأثيرًا ليس مرشحا على الإطلاق.
اسمه بيير-إدوار ستيرين. رجل أعمال ملياردير غادر فرنسا قبل 14 عامًا لتقليل الضرائب، لكنه أنفق منذ ذلك الحين ملايين اليوروهات -بحسب قوله- من أجل «ضمان ألا تختفي فرنسا».
قال ستيرين إنه استلهم نموذج جورج سوروس في دعم القضايا الليبرالية (ولكن بدعم اليمين المتطرف وليس اليسار)، فقام بتوجيه الأموال إلى مراكز أبحاث يمينية، وبرامج تدريب سياسية، ومؤثرين على وسائل التواصل، ومنظمات غير ربحية، بهدف إعادة تشكيل فرنسا وفق قناعاته:
معادية للهجرة، مؤيدة للسوق الحرة، أقل إسلاما وأكثر كاثوليكية.
أحد البرامج التي يمولها درّب -بحسب تقديره- ما لا يقل عن 4000 مرشح يميني في الانتخابات البلدية. ومع توقعات بإمكانية فوز حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بالرئاسة العام المقبل، يسعى ستيرين إلى تسريع التحول اليميني في فرنسا.
رؤيته لفرنسا
قال ستيرين: «أحلم بفرنسا تصبح مرة أخرى قوية اقتصاديًا، وتستعيد قيمها، وتحتضن جذورها المسيحية.»
فرنسا التي يحلم بها ستكون:
♦ أكثر رأسمالية
♦ أكثر محافظة اجتماعيا
♦ أقرب إلى النموذج «الترامبي»
لكن منتقديه يرونها:
♦ عنصرية
♦ معادية للمهاجرين
♦ معادية للمسلمين
يريد تقليل الهجرة بشدة، خاصة من الدول المسلمة التي استعمرتها فرنسا سابقا.
ويقترح:
♦ ترحيل المهاجرين غير النظاميين الذين لا يعملون أو يرتكبون جرائم
♦ حظر اللباس الإسلامي في الأماكن العامة
♦ منع تقديم الطعام الحلال في المدارس
وقال: “أنا حتى أكثر يمينية من اليمين المتطرف في ملف الهجرة.”
أجندة اجتماعية واقتصادية راديكالية:
لا تقتصر رؤيته على الهجرة، بل تشمل أيضًا:
♦ حظر الإجهاض (رغم إدراجه في الدستور مؤخرًا)
♦ زيادة حضور الكنيسة الكاثوليكية
♦ تشجيع الإنجاب بين الفرنسيين
♦ خفض الضرائب بشكل كبير
♦ تفكيك نظام الرعاية الاجتماعية
♦ خصخصة التعليم والرعاية الصحية
♦ إنهاء التمويل العام للثقافة
وقال:
«أنا مؤيد متحمس للمنافسة.»
هدفه النهائي:
وصول حكومة يمينية تغيّر شكل الدولة الفرنسية بالكامل.
انتقادات حادة
فانيلي كاري-كونت، المسؤولة في منظمة «لا سيماد» للدفاع عن حقوق المهاجرين، وصفت مشروعه بأنه:
♦ خطير
♦ عنصري
♦ معادٍ للإسلام
♦ «طعنة في قلب مبدأ المساواة» الذي تقوم عليه الجمهورية الفرنسية
وقالت:
«بهذه الرؤية، لا يعود هناك إمكانية لبناء مجتمع مشترك».
ردّه على الاتهامات
ستيرين رفض هذه الانتقادات، وقال إنه يؤمن بـ«مساواة حقيقية.»
ووصف اتهامات «الإسلاموفوبيا» بأنها أدوات سياسية لإسكات النقاش.
كما اعتبر وصف مواقفه بالعنصرية «سخيفًا»، لأنها -حسب رأيه- تمثل رأيًا شائعًا.
لماذا يثير القلق في فرنسا؟
في فرنسا:
♦ العمل الخيري أقل انتشارًا مقارنة بأمريكا
♦ الانتخابات أقل تأثرًا بالمال الخاص
♦ الدولة الاجتماعية تُعد «مقدسة»
لذلك يُنظر إلى تدخله كاختراق خطير.
الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا هولاند قال:
«ربما يخيف الناس لأنه يتدخل في مجالات لم يكن اليمين المتطرف حاضرًا فيها: الرياضة، الثقافة، الجمعيات، المدارس…»
كيف صنع ثروته؟
♦ وُلد عام 1974 في مدينة إيفرو
♦ فشل دراسيًا في المدرسة
♦ بدأ التجارة في سن مبكرة باستيراد أجهزة كمبيوتر
♦ أسس شركة توزيع ألعاب فيديو
♦ خسر كل شيء في انفجار فقاعة الإنترنت
♦ فشل في 20 مشروعًا
♦ نجح في المشروع 21: شركة Smartbox
ومنها كوّن ثروة وصلت إلى نحو 1.85 مليار دولار.
انتقاله إلى بلجيكا
في 2012، انتقل إلى بلجيكا لتجنب ضرائب مرتفعة على الأغنياء في فرنسا، وبقي هناك حتى بعد إلغاء الضريبة (يعني حرامي شيك)
التحول الديني
تبنى الكاثوليكية كإطار أخلاقي «عقلاني»، بحسب وصفه.
ويقول إنه:
♦ يصلي يوميًا (6 دقائق فقط)
♦ يهدف إلى «القداسة»
♦ تعهد بالتبرع بـ99% من ثروته
كما قرر عدم إعطاء أبنائه أموالًا بعد انتهاء تعليمهم.
مشروعه السياسي
في 2023، أسس منظمة «بيريكليس» لدعم مشاريع مرتبطة باليمين:
♦ تمويل مراكز أبحاث ضد الهجرة
♦ دعم إعلام يميني
♦ تمويل مؤثرين
♦ دعم مجموعات معارضة لـ«الإسلام السياسي»
ويقول إنه يخشى أن تصبح فرنسا “جمهورية إسلامية خلال 50 عامًا”.
التأثير السياسي
♦ يمول مدرسة تدريب سياسي لمرشحين يمينيين
♦ قد يؤثر عبر البلديات على اختيار أعضاء مجلس الشيوخ
بعض المحللين يرون تأثيره محدودًا، بينما يرى آخرون أنه قد يسرّع تحولًا كبيرًا في السياسة الفرنسية.
الجميع يعود للدين وخصوصا النسخة الأكثر تطرفا منه سواء في امريكا او أوروبا…إلا في بلاد الإسلام والمسلمين فالدين خطر ومن يعتز به ويدافع عنه يصبح ارهابيا متطرفا يجب اعتقاله.
وما سبق يطرح سؤال مهم جدا:
هل يجرؤ رجل أعمال او ملياردير عربي او مسلم على تبني أجندة دينية محافظة كما يفعل رجال الأعمال الصهاينة سواء اليهود او المسيحيين؟!