المكملات الغذائية.. صناعة بمليارات الدولارات
بين ارتفاع الطلب وتزايد الجدل حول الفوائد الصحية
- معاذ الجمال
- 22 يوليو، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- اقتصاد, الاقتصاد العالمي, الفاو, منظمة الصحة العالمية
إن الوجبات الصحية الجاهزة، والمكملات الغذائية، أصبحت أحد أسرع القطاعات نموًا في الاقتصاد العالمي، فمع تزايد معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، وارتفاع الوعي بالتغذية، وانتشار ثقافة اللياقة البدنية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحولت الصحة إلى سوق استثماري ضخم تتنافس فيه شركات الأغذية والأدوية والتكنولوجيا في آن واحد.
ازدهار سوق المكملات..
تشير تقديرات شركة “جراند فيو ريسيرش” الأمريكية (المتخصصة في أبحاث السوق)، إلى أن سوق “المكملات الغذائية” العالمي تجاوز (190 مليار دولار) خلال “عام 2024″، مع توقعات بمواصلة النمو خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بزيادة الطلب على “الفيتامينات”، و”البروتينات”، و”مكملات دعم المناعة وصحة الجهاز الهضمي”، كما تُقدر شركة “فورتشن بيزنس إنسايتس” الهندية (وهي شركة عالمية متخصصة في أبحاث الأسواق الاستراتيجية، الاستشارات الإدارية)، قيمة سوق المكملات الغذائية العالمي بأكثر من (250 مليار دولار)، وذلك مع استمرار توسع القطاع، نتيجة زيادة الإنتاج وارتفاع الإقبال في الأسواق الناشئة.
ولم يعد انتشار هذه المنتجات مقتصرًا على الدول المتقدمة، إذ بدأت الأسواق النامية تشهد نموًا واضحًا في متاجر الأغذية الصحية، ومنصات توصيل الوجبات المتخصصة، وخدمات الاشتراك الغذائي، كما دخلت التكنولوجيا على خط المنافسة عبر تطبيقات متابعة السعرات الحرارية، وتحليل الأنظمة الغذائية، وربط المستهلكين بخبراء التغذية، وهو ما عزز مفهوم “الصحة الرقمية” وفتح مجالات استثمارية جديدة، وترى “منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة” (الفاو)، أن هذا التحول يعكس تغيرًا عالميًا في تفضيلات المستهلكين نحو منتجات، يُنظر إليها باعتبارها أكثر جودة واستدامة، رغم استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع أسعارها مقارنة بالمنتجات التقليدية.
هل تستحق تلك المنتجات تكلفتها؟..
لايزال الجدل قائماً حول مدى الفائدة الصحية الفعلية لبعض المنتجات، خاصة مع الدور الكبير الذي تلعبه الحملات الإعلانية، والمؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل قرارات الشراء، فقد أصبحت “المكملات الغذائية” و”مساحيق البروتين” وغيرها من المنتجات، مرتبطة بصورة ذهنية تجمع بين “الصحة” و”الجمال” و”النجاح”، ما دفع كثيرًا من المستهلكين إلى الإنفاق عليها حتى في غياب حاجة صحية واضحة، وتؤكد “منظمة الصحة العالمية”، و”المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية”، أن “المكملات الغذائية” قد تكون مفيدة في حالات معينة، مثل وجود نقص في بعض العناصر الغذائية أو احتياجات خاصة يحددها الأطباء، لكنها لا تمثل بديلًا عن “النظام الغذائي المتوازن”.
وتشير دراسات منشورة في “المجلة الطبية البريطانية” (The BMJ)، و”مجلة الجمعية الطبية الأمريكية” (JAMA)، إلى أن النظام الغذائي المتوازن يظل الخيار الأكثر فاعلية للحفاظ على الصحة والوقاية من العديد من الأمراض، ومن الناحية الاقتصادية.. تتميز “صناعة المكملات الغذائية” بهوامش ربح مرتفعة، بينما يعتمد نجاح العديد من العلامات التجارية على قوة التسويق وبناء الثقة، أكثر من اعتمادها على فروق كبيرة في مكونات المنتجات أو فوائدها.
كما أن أسعار تلك الأغذية أو المكملات، غالبًا ما تكون أعلى من المنتجات التقليدية، وهو ما يجعل المستهلك أمام معادلة بين الرغبة في خيارات لصحة أفضل، وبين القدرة الشرائية، وفي ظل استمرار الاهتمام العالمي بالصحة والوقاية، يتوقع أن يواصل (قطاع الأغذية الصحية والمكملات) نموه خلال السنوات المقبلة، إلا أن الخبراء يرون أن الاستثمار الحقيقي في الصحة لا يرتبط فقط بشراء منتجات مرتفعة السعر، بل يبدأ من نمط حياة متوازن يعتمد على التغذية السليمة والنشاط البدني والاختيارات المبنية على المعرفة العلمية، بعيدًا عن تأثير الدعاية وحدها.
