ترامب يؤكد على “المعيار الذهبي للعلم”

يهدف إلى تعزيز الشفافية والموثوقية في البحوث

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزير الصحة روبرت إف. كينيدي الابن اهتمام المجتمع العلمي عبر التأكيد على اعتماد «المعيار الذهبي للعلم»، الذي يهدف إلى تعزيز الشفافية والموثوقية في البحوث العلمية الرسمية. ويشير هذا المعيار إلى ضرورة أن تكون الدراسات قابلة للتكرار، وخاضعة لمراجعة الخبراء، مع الإفصاح عن مصادر التمويل وأي تضارب محتمل، لضمان نزاهة النتائج العلمية قبل تطبيقها في السياسات العامة.

إصدار الأمر التنفيذي «استعادة العلم بمعيار ذهبي» في مايو الماضي جاء في محاولة لإعادة بناء ثقة الجمهور في العلوم الحكومية، من خلال فرض التزام صارم على الوكالات الفيدرالية بالكشف عن بياناتها ومراجعة الافتراضات التي تبني عليها سياساتها. إلا أن هذا التوجه أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الطبية والعلمية، بعد أن عدّل موقع وكالة الصحة العامة في الولايات المتحدة معلومات حول اللقاحات والتوحد، في خطوة اعتبرها الخبراء مثيرة للجدل، لأنها تتناقض مع الأدلة العلمية المثبتة.

وقد صرح الدكتور دانيال جيرنيغان، أحد كبار خبراء الصحة الذين استقالوا من مراكز السيطرة على الأمراض، بأن هذه الإجراءات تمثل تحولاً من الاعتماد على الأدلة العلمية إلى «صنع الأدلة وفق القرار السياسي»، وهو ما يضعف مصداقية المعايير العلمية المتعارف عليها. ويشير العلماء إلى أن التجارب السريرية العشوائية، التي تُعد أداة أساسية في تقييم الأدوية واللقاحات، هي الطريقة الأكثر موثوقية لإنتاج بيانات دقيقة يمكن تكرارها والتحقق منها.

وعندما لا يمكن إجراء تجارب عشوائية، تُجرى الدراسات الرصدية، التي تتتبع المشاركين دون تعديل سلوكهم، ما يتيح الحصول على بيانات واقعية عن التأثيرات طويلة المدى للعلاجات أو السياسات الصحية. وقد ساعدت هذه الدراسات في إثبات فعالية اللقاحات والوقاية من الأمراض المزمنة، مع إمكانية تحديد آثار جانبية نادرة قبل أن تصبح مشكلات صحية واسعة الانتشار.

ويشدد العلماء على أن المعيار الذهبي للعلوم لا يقتصر على التجارب العلمية وحدها، بل يشمل الشفافية الكاملة في نشر البيانات، الإفصاح عن مصادر التمويل، ومراجعة الأقران المستقلة. هذه الإجراءات تساعد على تصحيح الأخطاء، وتمنع تضارب المصالح، وتتيح للمجتمع العلمي والجهات التنظيمية تقييم النتائج بدقة قبل استخدامها في وضع السياسات.

في نهاية المطاف، يوضح الخبراء أن الهدف من المعيار الذهبي هو تقليل مستوى عدم اليقين في البحث العلمي، مع الاعتراف بعدم وجود يقين مطلق. ويُعد الالتزام بالشفافية والمراجعة الدقيقة حجر الزاوية للحفاظ على مصداقية البحث العلمي، وضمان أن السياسات الصحية والسياسات العامة الأخرى تعتمد على أفضل الأدلة العلمية المتاحة، بعيداً عن التأثيرات السياسية أو القرارات المبنية على الحدس الشخصي.