المسلمون في أستراليا.. التحديات في ظل تصاعد الخطاب السياسي
الإسلاموفوبيا في السنوات الأخيرة
- dr-naga
- 24 يناير، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية, تقارير
- استراليا, الإسلاموفوبيا, التحديات, التمييز العنصري, الخطاب السياسي, المسلمون
تشكل الجالية المسلمة في أستراليا نسبة معتبرة من المجتمع المتعدد الأعراق والأديان في البلاد، يقدر عددها بنحو نحو مليون مسلم يتوزعون في الولايات والمدن الكبرى مثل سيدني وملبورن وبريسبان وبيرث، ويُنظر إليها كجزء فاعل من النسيج الاجتماعي رغم كونها أقلية دينية مقارنة بالغالبية المسيحية وغيرها من الأديان.
حقوق وحياة المسلمين في المجتمع
يتمتع المسلمون في أستراليا – كجزء من المجتمع الأسترالي – بحقوق مضمونة بموجب القوانين الديموقراطية التي توفر حرية الدين والمعتقد للجميع. تتواجد المساجد والمراكز الإسلامية في مختلف الولايات، وتقام الفعاليات الدينية والثقافية كاحتفالات رمضان وعيد الفطر، مما يعكس جزءاً من التعايش الديني.
ومع ذلك، تشير دراسات وتقارير محلية إلى تجارب عن التمييز ومعاداة المسلمين (الإسلاموفوبيا) في مجالات عدة. فقد وجد تقرير رسمي أن نحو 80% من المسلمين في أستراليا قد تعرضوا لأشكال من التمييز في حياتهم، سواء في أماكن العمل أو عند التعامل مع الجهات الرسمية، وهو ما يبرز فجوة بين الحقوق القانونية والممارسة الفعلية.
كما يشير بحث أكاديمي إلى أن عمال الرعاية الصحية المسلمين يواجهون تمييزًا بينًا بسبب هويتهم الدينية، لا سيما النساء منهم عندما يتعاملون مع مرضى أو زملاء في بيئة العمل.
تصاعد الإسلاموفوبيا في السنوات الأخيرة
أحدث التقارير والاستطلاعات أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في مستوى الاعتداءات والتحرش الموجه ضد المسلمين في أستراليا، وخاصة ضد النساء والفتيات المسلمات، سواء عبر العنف اللفظي أو الجسدي أو المضايقات في الأماكن العامة، وهو ما يصنفه مراقبون بأنه وصل إلى ما يشبه مستويات أزمة تحتاج معالجة سريعة.
كما دعت منظمات حقوقية مثل المفوضية الأسترالية لمكافحة التمييز العنصري إلى ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية قوية لمواجهة هذا النوع من الكراهية والعنصرية، مطالبة بتحديث السياسات وإصلاح القوانين ذات الصلة.
المشاركة الاجتماعية والسياسية
لا يقتصر وجود المسلمين في أستراليا على التواجد الاجتماعي والديني فقط، فهناك منظمات مدنية تعمل لتعزيز المشاركة السياسية للمسلمين في الحياة العامة، ودعم المرشحين والقضايا التي تخص المجتمع، في خطوة نحو التأثير على السياسات الوطنية بشكل مباشر.
الخطاب السياسي المعادي
ضمن هذا السياق، تصدّر الخطاب السياسي المعادي للهجرة والمسلمين عناوين الصحف كظاهرة تمس الجالية المسلمة الأسترالية، حيث دعا حزب سياسي محلي في أستراليا إلى حظر الهجرة من دول إسلامية وتقليل مستويات الهجرة عامة، وهو توجّه اعتبره كثيرون جزءاً من الخطاب الإسلاموفوبي المتصاعد الذي لا يقتصر على أوروبا فقط، بل يتسع ليشمل مجتمعات غربية كالتي في أستراليا، مما يزيد من الضغوط والتحديات التي تواجهها الجالية. هذا الخبر يعكس أيضاً اتجاهات سياسية عالمية تؤثر في النقاش حول الهجرة والاندماج والمواطنة للمسلمين في المجتمعات الغربية.
استمرار الخطاب السياسي المناهض للهجرة المسلمة خارج أوروبا (أستراليا – سياق عالمي) — رغم أن هذا الخبر ليس من أوروبا أو روسيا مباشرة، إلا أنه يعكس *اتجاهات اقتصادية وسياسية تؤثر على المسلمين في المجتمعات الغربية بشكل عام: حزب سياسي في أستراليا دعا إلى حظر دخول الهجرة من بعض الدول الإسلامية وتقليل الهجرة بشكل عام، في ما وصفه البعض بأنه توجه إسلاموفوبي أوسع.
رئيسة جمعية المرأة المسلمة في أستراليا،
في خضم الجدل حول تشريعات خطاب الكراهية، تتصاعد أصوات تطالب بحماية حقيقية للأقليات دون المساس بالحريات العامة. قالت رئيس جمعية المرأة المسلمة في أستراليا جليلة عبد السلام والتي دعت إلى قانون عادل يُصاغ بالشراكة مع المجتمعات المتأثرة.
برزت مخاوف الجالية المسلمة، التي ترى أن تصاعد الإسلاموفوبيا بات واقعًا يوميًا لا يمكن تجاهله.
عبرت جليلة عبد السلام، رئيسة جمعية المرأة المسلمة في أستراليا، بوضوح عن هذا القلق، مؤكدة أن الظاهرة ليست وليدة حادثة واحدة، بل مسار متراكم يتغذى مع كل أزمة عالمية أو محلية
وتستحضر تجربة شخصية صادمة حين نشرت صورة رسمية لها، لتتفاجأ خلال ساعات بمئات الرسائل العدائية. تجربة جعلتها تدق ناقوس الخطر، لا على سلامتها وحدها، بل على سلامة الفئات الأضعف في المجتمع، قائلة: “الخطر هنا أن الإسلاموفوبيا لا تقتصر على كراهية الأفراد، بل تشمل أيضًا سوء معاملة وتمييزًا ممنهجًا داخل المؤسسات”.
بينما تظل أستراليا بلدًا تقدّم حقوقاً دستورية للجميع بمن فيهم المسلمون، إلا أن واقع الإسلاموفوبيا، التمييز، وموجات السياسة المناهضة للهجرة يضع المجتمع المسلم أمام تحديات حقيقية على المستويات الاجتماعية والثقافية والسياسية. الجالية تسعى للتغلب على هذه الصعوبات من خلال التنظيم المدني والمشاركة السياسية، وتعمل مع منظمات حقوق الإنسان للمطالبة بتطبيق العدالة وتقليص الممارسات التمييزية.
ورغم الترحيب المبدئي بأي تشريع يهدف إلى ضبط خطاب الكراهية، ترى عبد السلام أن مسودة القانون المطروحة تعاني نقصًا جوهريًا، إذ لا تتضمن الإسلاموفوبيا بشكل صريح. فالقانون، بحسب رأيها، يركّز على العرق واللون والأصل، متجاهلًا البعد الديني وتجربة المسلمين المعيشة، ولا سيما النساء.
وتوضح موقفها بقولها: “يجب أن تكون الإسلاموفوبيا جزءًا من القانون، لا أن تُستثنى منه”، مؤكدة أن إدانة جميع أشكال العنف لا تتعارض مع المطالبة بحماية قانونية واضحة من خطاب يستهدف المسلمين على أساس دينهم.
أفتخر أن أكون أسترالية مسلمة ومن حقي أن أعيش بأمان وكرامة في هذا البلد.
تقول رئيسة جمعية المرأة المسلمة في أستراليا “جليلة عبد السلام” في هذا السياق: “القانون لازم يحقق توازنًا بين حماية المجتمع من الكراهية والتمييز، وبين ضمان حرية التعبير الأساسية”، مشددة على ضرورة الوضوح في الصياغة حتى لا يتحول الخوف من القانون إلى قيد جديد على النقاش العام.
في رسالتها إلى الحكومة الفدرالية، تؤكد عبد السلام أن الإسلاموفوبيا “حقيقة واقعة” وليست مجرد شعور ذاتي، وأن أي قانون لا يُبنى على مشاورات حقيقية مع المجتمعات المتأثرة سيبقى قاصرًا عن توفير الحماية المطلوبة. وهي تدعو إلى حلول طويلة الأمد تعالج الجذور الاجتماعية للكراهية، لا أعراضها فقط.
أما رسالتها إلى المجتمع الأسترالي الأوسع، فهي دعوة للاندماج لا للانسحاب، وللمواجهة الهادئة بدل الخوف. تنصح النساء المسلمات بعدم العزلة، وبالإبلاغ عن أي اعتداء، وببناء جسور إنسانية يومية، لأن “خلق مساحات ترابط بيننا كمجتمع هو الطريق للحد من الخوف والانقسام”.
مستفاد من تقنية الذكاء الاصطناعي ومواقع اليكترونية