المحكمة العليا تسمح لترامب بإنهاء حماية الفنزويليين
القرار يهدد أكثر من 300 ألف مهاجر بفقدان الحماية
- محمود الشاذلي
- 4 أكتوبر، 2025
- تقارير
- البيت الأبيض, الحكومة الفنزويلية, الرئيس دونالد ترامب, جو بايدن, فنزويلا, واشنطن وكاراكاس
أعادت المحكمة العليا الأمريكية، الجدل حول الهجرة إلى واجهة المشهد السياسي بعد أن سمحت لإدارة الرئيس دونالد ترامب بالمضي قدماً في خطتها لإنهاء برنامج الحماية المؤقتة (TPS) الممنوح لمئات الآلاف من المهاجرين الفنزويليين المقيمين في الولايات المتحدة. ويُعد القرار انتصاراً مهماً لترامب الذي جعل من تشديد سياسات الهجرة محوراً أساسياً في ولايته الثانية، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف إنسانية وقانونية واسعة النطاق.
برنامج الحماية المؤقتة (TPS) تم إنشاؤه بموجب القانون الأمريكي لتوفير الحماية للمهاجرين القادمين من دول تعاني من أزمات كالحروب والكوارث الطبيعية. بموجب هذا البرنامج، يحصل المستفيدون على حق مؤقت للإقامة والعمل دون التعرض للترحيل. وقد منحت إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن هذه الحماية للفنزويليين في عامي 2021 و2023، في ظل اعتراف واشنطن بالأوضاع الإنسانية الصعبة في فنزويلا.
غير أن إدارة ترامب عادت سريعاً لتغيير هذا المسار عقب عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، حيث أصدرت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نوم، قراراً بإنهاء الحماية الممنوحة لفئة كبيرة من المهاجرين الفنزويليين، معتبرة أن استمرارها “يتعارض مع المصلحة الوطنية”. هذا القرار أثار دعاوى قضائية عديدة انتهت بقرار من القاضي الفيدرالي إدوارد تشين، في سبتمبر، الذي اعتبر أن إلغاء البرنامج ينتهك القوانين المنظمة لعمل الوكالات الفيدرالية.
قرار المحكمة العليا جاء ليوقف حكم القاضي تشين، ويسمح مؤقتاً للإدارة بتنفيذ قرارها حتى انتهاء المسار القضائي. وجاء في أمر المحكمة غير الموقع أن “الظروف القانونية لم تتغير بشكل جوهري منذ قرارنا السابق في مايو الماضي”، مشيرة إلى أن السماح لترامب بتنفيذ قراره يتوافق مع نهجها في قضايا مماثلة.
وصوتت الأغلبية المحافظة في المحكمة (6 قضاة) لصالح إدارة ترامب، بينما عارضت القاضية الليبرالية كيتانجي براون جاكسون القرار، ووصفت إلغاء الحماية بأنه “إساءة استخدام جسيمة لسلطة الطوارئ” التي تتيح للمحكمة التدخل السريع. جاكسون أضافت أن القرار “يترك مئات الآلاف عرضة لفقدان وظائفهم وانفصال أسرهم وإمكانية ترحيلهم إلى بلد يعاني من أزمة إنسانية خانقة”.
تشير التقديرات إلى أن أكثر من 300 ألف فنزويلي يستفيدون حالياً من هذا البرنامج. ويمثل إنهاؤه تهديداً مباشراً لاستقرارهم الاجتماعي والاقتصادي في الولايات المتحدة، خاصة أن الكثير منهم اندمج في سوق العمل وقطاع التعليم خلال السنوات الماضية.
منظمات حقوق الإنسان انتقدت القرار بشدة. وقالت سيسيليا وانغ، المديرة القانونية في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (ACLU): “المحكمة تتخلى عن معاييرها القانونية لتمنح الإدارة تفويضاً بممارسات غير قانونية، والضرر الواقع على العائلات الأمريكية سيكون عميقاً”.
أما البيت الأبيض فقد رحب بالقرار، واعتبره تأكيداً على أن الحماية المؤقتة “ليست طريقاً دائماً للحصول على الإقامة”، مشدداً على أن البرنامج وُضع لمعالجة أزمات مؤقتة وليس لتقديم بديل عن الهجرة النظامية.
القضية لا تقتصر على البعد الإنساني فقط، بل تعكس توتراً متصاعداً في العلاقات بين واشنطن وكاراكاس. فالإدارة الأمريكية، سواء تحت حكم بايدن أو ترامب، تعاملت مع فنزويلا كدولة تمثل تحدياً سياسياً واقتصادياً في المنطقة. وقرار المحكمة قد يزيد الضغوط على الحكومة الفنزويلية التي تعاني أصلاً من عزلة دولية وأزمة اقتصادية خانقة.
من جهة أخرى، يرى محللون أن القرار يعكس اتجاهاً واضحاً لدى المحكمة العليا ذات الأغلبية المحافظة لدعم سياسات ترامب حتى في القضايا المثيرة للجدل. كما أن استخدام “آلية الطوارئ” بشكل متكرر لإقرار قرارات إدارية كبرى قد يثير جدلاً دستورياً أوسع حول دور السلطة القضائية وحدود التدخل في عمل السلطة التنفيذية.
بينما تحتفل إدارة ترامب بالقرار باعتباره “تصحيحاً لسياسة خاطئة”، يعيش مئات الآلاف من الفنزويليين حالة من القلق وعدم اليقين بشأن مستقبلهم. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل سيؤدي المسار القضائي المستمر إلى إعادة الاعتبار لبرنامج الحماية المؤقتة أم أن هذا الملف سيظل ورقة ضغط في لعبة السياسة الأمريكية الداخلية والخارجية؟