المالديف تُطلق معايير للسياحة الإسلامية لمواجهة التغير المناخي
إطار تنظيمي جديد لحماية الشعاب المرجانية وتعزيز الاقتصاد السياحي
- معاذ الجمال
- 9 يونيو، 2026
- تقارير
- أخبار جريدة الرائد, السياحة الدينية, جزر المالديف, قطاع السياحة
في خطوة وُصفت بأنها تحول استراتيجي في صناعة السياحة العالمية، أعلنت “وزارة السياحة والفنون والثقافة” في “جزر المالديف”، عن اعتماد إطار تنظيمي جديد لمعايير “السياحة الإسلامية المستدامة”.
ويهدف القرار إلى الدمج بين الالتزامات البيئية الصارمة والضوابط الشرعية، في وقت تواجه فيه الدولة الجزرية تهديدات متزايدة بسبب تغير المناخ وارتفاع منسوب مياه البحر، الذي يُعد خطرًا وجوديًا على الدولة التي يعتمد اقتصادها بشكل شبه كامل على السياحة.
معايير بيئية صارمة لإعادة تشكيل القطاع
يتضمن الإطار الجديد مجموعة من الإجراءات الملزمة للمنتجعات السياحية، أبرزها خفض انبعاثات الكربون بنسبة 50%، وحظر استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام(هو نوع من المنتجات البلاستيكية التي تُصنع لتُستخدم مرة واحدة فقط ثم يتم التخلص منها مباشرة ويتحلل ببطء شديد ويتراكم في البحار والمحيطات) بشكل كامل، إلى جانب تخصيص مناطق بحرية محمية للحفاظ على الشعاب المرجانية التي تُعد من أهم الأصول الطبيعية في البلاد.
كما يشمل القرار معايير تشغيلية تهدف إلى تقليل الأثر السلبي الذي قد يتركه القطاع السياحي في البيئة، بما في ذلك إدارة الطاقة والمياه بشكل أكثر كفاءة واعتماد حلول صديقة للبيئة في البناء والتشغيل، وتؤكد الحكومة أن هذه الإجراءات ليست اختيارية، بل تمثل شرطًا أساسيًا لاستمرار التراخيص السياحية، في إطار رؤية طويلة الأمد تهدف إلى ضمان استدامة القطاع الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
دمج القيم الإسلامية مع السياحة الحديثة
يركز الإطار الجديد كذلك على تعزيز مفهوم “السياحة الإسلامية المستدامة”، من خلال إلزام المنشآت السياحية بتوفير خيارات غذائية حلال بنسبة 100%، وتجهيز مرافق صلاة متكاملة في جميع الجزر السياحية، وترى الحكومة أن هذا التوجه يفتح الباب أمام شريحة متنامية من السياح في أسواق الخليج وجنوب شرق آسيا، الذين يبحثون عن تجارب سياحية تراعي القيم الدينية دون التخلي عن عناصر الفخامة والرفاهية.
وفي هذا السياق، وفي مؤتمر صحفي عقده في العاصمة “ماليه” وصف وزير السياحة المالديفي هذه المعايير بأنها “إعادة تعريف لهوية السياحة في البلاد”، مؤكداً أنها تجمع بين الأصالة الدينية والتطور البيئي، وتمنح المالديف ميزة تنافسية فريدة في سوق السياحة العالمي.
توقعات اقتصادية ودعم دولي متنامٍ
على الصعيد الاقتصادي، تتوقع السلطات أن يسهم هذا التحول في زيادة أعداد السياح بنسبة تتجاوز 20% خلال العام المقبل، مدفوعًا بجاذبية النموذج الجديد الذي يدمج الاستدامة بالقيم الأخلاقية، كما أعلنت الحكومة عن حزمة حوافز ضريبية لتشجيع المنتجعات على تبني التقنيات الخضراء بشكل سريع، بما يعزز من وتيرة التحول البيئي في القطاع.
من جانبه، أوضح الدكتور “محمد نشيد”، الباحث في مركز المالديف للدراسات البيئية، أن دمج السياحة الإسلامية مع الاستدامة البيئية هو قرار استراتيجي ذكي، مشيرًا إلى أن الإسلام يحث على حماية البيئة وعدم الإفساد في الأرض، وأن هذه المعايير ستسهم في حماية الشعاب المرجانية التي تعتمد عليها صناعة السياحة نفسها، مما يضمن استدامة القطاع على المدى الطويل.