الكرملين: الجهود الأوروبية لإنهاء حرب أوكرانيا «غير فعّالة»

أوشاكوف: التحركات الأوروبية عديمة التأثير

اعتبر الكرملين أنّ المبادرات الأوروبية الرامية للمساهمة في تسوية الحرب الدائرة في أوكرانيا تفتقر إلى الفاعلية، مشيراً إلى أنّ هذه التحركات لم تنجح خلال السنوات الماضية ولن تغيّر شيئاً في مسار الأزمة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التحركات الدبلوماسية المرتبطة بخطة أميركية جديدة تسعى لإنهاء الصراع المستمر منذ ما يقارب أربع سنوات.

وقال المستشار الدبلوماسي للرئاسة الروسية يوري أوشاكوف، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الروسي، إنّ «الأوروبيين يحاولون التدخل في مختلف جوانب الملف الأوكراني بطريقة تبدو بلا جدوى»، معتبراً أنّ تدخل الاتحاد الأوروبي في هذا الملف لم يؤثر إيجابياً في أي من مراحل النزاع.

وأكد أوشاكوف التوصل إلى «اتفاق مبدئي» لزيارة المبعوث الأميركي الخاص لشؤون أوكرانيا ستيف ويتكوف إلى موسكو خلال الأسبوع المقبل، على رأس وفد يضم مسؤولين أميركيين معنيين بمناقشة تفاصيل الخطة الأميركية المطروحة.

وأشار مسؤول الكرملين إلى أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي ويتكوف في حال وصلت الزيارة إلى مراحلها النهائية وتم تثبيت موعدها الرسمي، مضيفاً أن روسيا «منفتحة على الاستماع إلى الأفكار الأميركية»، رغم أنها ترى أن بعض بنود الخطة «إيجابية»، بينما بنود أخرى «تحتاج إلى محادثات معمقة على مستوى الخبراء».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، خلال حديثه لصحافيين على متن الطائرة الرئاسية خلال توجهه إلى فلوريدا، أن المبعوث الأميركي الخاص سيجري زيارة لموسكو بهدف مناقشة خطة إنهاء الحرب مع بوتين مباشرة.

وفي المقابل، واصل الجانب الروسي انتقاد الدور الأوروبي في الملف الأوكراني. فقد أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مؤتمر صحافي عقده في موسكو، أن «لا مجال لأي وساطة أوروبية حالياً»، مؤكداً أن موسكو لم تعد ترى في باريس أو برلين أطرافاً يمكنها إدارة حوار فعّال حول مستقبل أوكرانيا.

وأوضح لافروف أن روسيا «تقدّر بشكل خاص المبادرات الأميركية»، واصفاً الولايات المتحدة بأنها «الدولة الغربية الوحيدة التي قدّمت مقترحات ملموسة» يمكن البناء عليها للوصول إلى حل سياسي يُنهي الحرب.

وتشير هذه التطورات إلى أن موسكو تميل أكثر لقبول الدور الأميركي في إدارة المرحلة المقبلة من المفاوضات، بينما تتراجع فرص أي تدخل أوروبي في ظل عدم الثقة الروسية بالمقاربات الأوروبية واعتبارها منحازة لكييف وغير قادرة على توفير ضمانات أمنية حقيقية.

وتأتي التحركات الدبلوماسية الحالية في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي نتائج المناقشات الأميركية – الروسية، خاصة أن النزاع الأوكراني تسبب بأزمة إنسانية واقتصادية على المستوى الدولي، فضلاً عن تأثيره العميق على بنية الأمن الأوروبي.

وترى موسكو أن الخطة الأميركية، رغم أنها لم تُناقش بعد بشكل كامل، قد تمثل إطاراً أولياً يمكن البناء عليه، شريطة الأخذ بالملاحظات الروسية المتعلقة بالأمن الإقليمي ودور حلف شمال الأطلسي في أوروبا الشرقية. ومع ذلك، تبقى المحادثات المقبلة هي الفيصل في تحديد مدى قبول موسكو بمسودة واشنطن، وما إذا كانت ستفتح باب مفاوضات رسمية مع كييف برعاية أميركية.