القضاء البريطاني هل ينصف طلاباً قدموا من أوطان مزقتها الحروب؟
السياسة تُغلق أبواب أكسفورد وكامبريدج
- dr-naga
- 24 مارس، 2026
- القرارات الرسمية, تقارير, حقوق الانسان
- أكسفورد, الجامعات البريطانية, الجامعات والطلاب, السودان, السياسة, القضاء البريطاني, باكستان, تأشيرات دراسية, تجميد التأشيرات, دعوي قضائية, شابانا محمود, طلاب سودانيون, كامبريدج, وزيرة الداخلية البريطانية
الرائد: في الوقت الذي كانت فيه أحلامهم تعبر الحدود نحو أعرق الجامعات البريطانية، اصطدمت طموحات ستة طلاب بموانع السياسة؛ حيث قرر خمسة سودانيين وزميلة أفغانية نقل معركتهم من قاعات الدراسة إلى منصات القضاء. في دعوى قضائية وُصفت بأنها اختبار حقيقي لقوانين حقوق الإنسان، يواجه هؤلاء المتفوقون قرار وزيرة الداخلية، شابانا محمود، القاضي بحظر تأشيرات الدراسة، معتبرين أن ‘فرامل الطوارئ’ التي فعلتها الحكومة لم توقف الهجرة فحسب، بل دهست معها مستقبل كفاءات علمية حازت مقاعدها بجدارة في أكسفورد وإمبيريال كوليدج.
الطلاب المتضررون حاصلون على درجات جامعية في الطب وتخصصات علمية، وقد تلقوا عروض قبول من مؤسسات أكاديمية بارزة، من بينها جامعات أكسفورد وكامبريدج وإمبريال كوليدج لندن، قبل أن يُحال بينهم وبين الالتحاق بها بسبب القرار الحكومي الجديد.
أرقام صادمة
كانت وزيرة الداخلية قد أعلنت خلال الشهر الجاري فرض حظر على تأشيرات الطلاب القادمين من السودان وأفغانستان وميانمار والكاميرون، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في 26 مارس.
تأتي هذه المواجهة القانونية في ظل أرقام صادمة كشفت عنها وزارة الداخلية البريطانية؛ حيث بررت شابانا محمود قرارها بارتفاع حاد في طلبات اللجوء من مواطني الدول الأربع بنسبة بلغت 470% بين عامي 2021 و2025. غير أن هذا ‘التعميم’ يهدد بشكل مباشر مستقبل أكثر من 280 طالباً سودانياً حصلوا بالفعل على عروض دراسية مؤكدة ومنح مرموقة لهذا العام، من بينهم 25 طالباً نالوا منحة ‘تشيفنينج’ البريطانية المرموقة، ليجدوا أنفسهم فجأة أمام جدار إداري يحرمهم من مقاعدهم في جامعات النخبة مثل أكسفورد وكامبريدج.
الطعن في قانونية القرار
اعتبر الطلاب أن القرار غير قانوني وغير منطقي، وينتهك قوانين حقوق الإنسان، إضافة إلى استناده إلى تفسير خاطئ للقانون.كما اتهموا الوزيرة بالفشل في تقديم مبررات واضحة لتخصيص أربع دول فقط بهذا الحظر، معتبرين ذلك تمييزاً غير مبرر.
مطالب بإلغاء أو تعليق الحظر
طالب الطلاب وزيرة الداخلية بالتراجع عن القرار أو على الأقل تعليقه مؤقتاً، خصوصاً للطلاب الذين من المقرر أن يبدأوا دراستهم خلال العام الجاري.
وجاء في الدعوى أن هذا الإجراء “غير مسبوق وقاسٍ”، ويؤدي إلى حرمان مواطني الدول الأربع بالكامل من أهلية الحصول على تأشيرات دراسية.
جدل حول استخدام التأشيرات الدراسية
تؤكد وزارة الداخلية أن مسارات الدراسة لا ينبغي أن تُستخدم كوسيلة لتقديم طلبات اللجوء، في حين يرى منتقدون أن الخيارات القانونية والآمنة المتاحة لطالبي اللجوء محدودة للغاية.
كما أشارت مصادر حكومية إلى إمكانية توسيع هذه القيود لتشمل دولاً أخرى تُصنف على أنها عالية المخاطر من حيث طلبات اللجوء.
توسع محتمل في التحرك القانوني
بحسب محامي الطلاب أحمد عيديد، من مكتب المحاماة دايتون بيرس غلين، فقد تواصل عشرات آخرون من الدول المشمولة بالحظر، معربين عن رغبتهم في الانضمام إلى الدعوى القضائية، ما يشير إلى احتمال اتساع نطاق التحدي القانوني.
تداعيات على الجامعات والطلاب
لا يقتصر تأثير القرار على الطلاب فقط، بل يمتد إلى الجامعات البريطانية التي قدمت عروض قبول، إذ قد تواجه خسائر مالية وصعوبة في ملء المقاعد الشاغرة في هذا التوقيت المتأخر.
كما يؤثر الحظر بشكل مباشر على المسار المهني والخطط المستقبلية للطلاب المتضررين.
انتقادات لانتقائية القرار
أشار الخطاب القانوني إلى أن دولاً أخرى غير مشمولة بالحظر، مثل باكستان، لديها نسب أعلى من طالبي اللجوء عبر تأشيرات، حيث إن 89% من مواطنيها الذين يتقدمون بطلبات لجوء يدخلون البلاد عبر مسارات تأشيرات مسبقة.
واعتبر الطلاب أن ذلك يعكس انتقائية في تطبيق القرار.
تأثير خاص على النساء
لفتت الدعوى إلى أن القرار يتجاهل تداعياته على تكافؤ الفرص، خصوصاً بالنسبة للنساء في الدول المشمولة بالحظر، لا سيما في أفغانستان، حيث تُحرم النساء والفتيات من التعليم الثانوي والجامعي في ظل حكم طالبان.
رد الحكومة البريطانية
في المقابل، دافعت الحكومة عن القرار، مؤكدة أن نظام التأشيرات الدراسية يتعرض لسوء استخدام، ما يفتح “باباً خلفياً” لتقديم طلبات اللجوء.
وشددت على التزامها بتوفير مسارات قانونية وآمنة للفارين من الاضطهاد، مع الحفاظ على نظام هجرة “عادل ومنضبط”، مؤكدة أن القيود المفروضة قانونية وستدافع عنها بقوة أمام القضاء.
“تظل هذه القضية أكثر من مجرد نزاع قانوني على تأشيرة دخول؛ إنها اختبار حقيقي لقيم العدالة والمساواة التي تتبناها بريطانيا أمام العالم. فبينما تتذرع الحكومة بـ ‘فرامل الطوارئ’ لحماية حدودها، يرى هؤلاء الطلاب أن طموحاتهم العلمية أصبحت رهينة لسياسات الهجرة. ومع اقتراب موعد تنفيذ الحظر، يبقى السؤال معلقاً: هل ستنتصر نصوص القانون التي تمنع التمييز، أم أن الضرورات السياسية ستُغلق أبواب ‘أكسفورد’ و’كامبريدج’ في وجه كفاءات لم تكن ذنبها سوى الانتماء لأوطان مزقتها الحروب؟”