العقل الجمعي للاقليات واجترار المظلوميات

أحمد دعدوش يكتب

العقل الجمعي الأقلّوي مجبول على عقيدة المظلومية الأزلية والأبدية، فهو وريث لمظلومية الأجداد وحامل لمظلومية الأحفاد، وبما أنه يرى نفسه ضحية دائما فهو في موقع البريء مهما فعل، وكل ما يصدر عنه من جرائم يظل مغفورا تحت شعار الدفاع عن النفس.
هذه المظلومية يشترك فيها العقل الجمعي للأقلّيات الدينية والعرقية، فتجد فيها المسيحي (بكل مذاهبه) والباطني (العلوي والدرزي والإسماعيلي) والقومي (القسدي وغيره)، ولكل عقل جمعي أقلّوي سرديته وقضيته.
من مسلّمات هذا العقل الجمعي الأقلّوي أنه يحق له نقد معتقدات الأكثرية المسلِمة السنّية العربية، فهذا يندرج عنده دائما تحت بند حرية التعبير والنقاش الفكري، فيطعن في ثوابت الإسلام والنبوة وصحة الوحي وأحكام الشريعة وتاريخ العرب ولغتهم، ولكن عندما يمارس أي ناقد من الأكثرية نقدا مماثلا لمعتقدات الأقليات أو تحليلا للظواهر الاجتماعية والسياسية الشائعة فيها يهرع العقل الجمعي الأقلّوي لاستعادة مظلومياته، ويرفع شعار التنديد بالطائفية، ويتهم الناقد بالتحريض وزعزعة السلم الأهلي، ويتباكى على غياب القوانين الرادعة للتمييز والكراهية، ويطالب بالتدخل الدولي لحمايته. وهو يستحضر بذلك نجاح الطائفة الأكثر نفوذا في الغرب بقدرتها على تشريع حصانتها الخاصة وملاحقة كل من يجرؤ على مواجهة نفوذها بتهمة معاداة الـــSـــامية.
==========
هامش توضيح الواضحات:
هذا المنشور يتحدث عن العقل الجمعي الأقلّوي لدى جماعات وأفراد في بعض الأقليات، ولا يعمم أي حكم على الأقليات كلها ولا على أفرادها.
كاتب المنشور يدعو لفهم جذور المشاكل الاجتماعية والطائفية والباطنية التي تعيق السلم الأهلي، وليس مسؤولا عن أي قراءة مخالفة من قبل أي مخلوق قابع داخل صندوق عقله الجمعي.
كاتب المنشور يكرر التذكير بالحكم الشرعي الإسلامي الذي يحرّم ويجرّم الانتقام الجماعي من أتباع أي مجموعة بشرية، وليس مسؤولا عن أي قراءة مخالفة.

اترك تعليقا