العراق يستعد لعصر “الدينار الرقمي”
مواكبة للتوجه الرقمي
بدأت الحكومة العراقية الاستعدادات لرقمنة عملتها الرسمية، مواكبة للتوجه الرقمي في النظام المالي العالمي.
في حين أعلن المستشار المالي لرئيس الوزراء أن المشروع في مرحلة الصياغة، حذر أعضاء البرلمان من مخاطر “الحرية المالية” التي قد يجلبها نظام العملة الرقمية.
وقال مزهر محمد صالح المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لرووداو اليوم، إن العراق، مثل العديد من البنوك المركزية حول العالم، يخطط للتكامل مع نظام الدفع الرقمي الجديد، وأن مشروع “الدينار الرقمي” مطروح على الطاولة.
عملة إلكترونية
وفي معرض تقديمه معلومات حول تشغيل النظام، أكد صالح أن العملة الرقمية التي سيتم إصدارها ليست عملة مشفرة مستقلة أو عملة موازية مثل البيتكوين.
هذا هو الدينار العراقي نفسه، الذي أصدره البنك المركزي؛ والفرق الوحيد هو أنه إلكتروني، وليس ورقيًا. وله نفس القيمة والخصائص القانونية للعملة الورقية، كما قال صالح.
وتخطط الحكومة لتحقيق أربعة أهداف رئيسية من خلال هذه الخطوة، وهي ضمان الانتقال التدريجي من النقود الورقية إلى نظام الدفع الرقمي، وخفض تكلفة طباعة النقود المرتفعة، وإدخال نظام التوفير تحت المرتبة، والقدرة على التحكم في تدفق الأموال من خلال زيادة الشفافية في الحركات المالية.
وأوضح صالح أن المشروع يأتي ضمن حزمة الإصلاحات المالية، مؤكداً أن التنفيذ سيكون تدريجياً ويتطلب بنية تحتية قوية للأمن السيبراني وتنظيماً قانونياً.
ويعد جمال كوجر، عضو لجنة المالية في البرلمان العراقي، من بين أولئك الذين يتعاملون مع المشروع بحذر.
وفي حديثه لشبكة روداوو، أشار كوجر إلى أن الدينار الرقمي يشكل مخاطر جدية على المواطنين، بالإضافة إلى متطلباته التقنية، وسلط الضوء على سبع نقاط حرجة:
نهاية الخصوصية : سوف تتمكن الحكومة من رؤية أين يتم إنفاق كل قرش.
الرقابة الحكومية : تستطيع الحكومة حظر الحسابات بنقرة واحدة وخصم الضرائب والغرامات بشكل مباشر.
تقييد الحرية : إن انخفاض استعمال النقد يعني أن الفرد يفقد استقلاليته على أمواله.
التهديدات السيبرانية: قد تصبح قواعد البيانات والمحافظ الرقمية عرضة للهجمات السيبرانية.
فجوة التكنولوجيا : سيواجه المواطنون الذين لا يملكون الإنترنت أو كبار السن صعوبة في التكيف مع النظام.
ضربة للقطاع المصرفي : إذا احتفظ المواطنون بأموالهم مباشرة في محفظة البنك المركزي بدلاً من البنوك التجارية، فإن قدرة البنوك على تقديم القروض سوف تضعف.
خطر التضخم : إن الإنتاج السهل للأموال الرقمية يمكن أن يؤدي إلى زيادة المعروض النقدي في السوق بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
وفي بيان صدر في 2 كانون الأول/ديسمبر، أكد محافظ البنك المركزي العراقي علي علاق أن المشروع دخل مرحلة التنفيذ، لكنه أشار إلى أن الأمر يتطلب الوقت والبنية التحتية التقنية الكاملة لكي يعمل النظام على النحو الأمثل .