هل تقترب أمريكا من كسر الحظر النووي ؟
مع إعلان استئناف اختبارات الأسلحة النووية
- السيد التيجاني
- 3 نوفمبر، 2025
- تقارير
- أمريكا, الولايات المتحدة, بوتين, ترامب, تفجيرات نووية, موسكو, واشنطن, وزير الطاقة كريس رايت
أعاد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استئناف اختبارات الأسلحة النووية الجدل الدولي حول مستقبل الردع النووي بعد توقف دام أكثر من ثلاثة عقود.
عودة النووي إلى واجهة السياسة الأميركية
ورغم تأكيد وزير الطاقة كريس رايت أن بلاده لا تعتزم تنفيذ تفجيرات نووية حالياً، فإن تصريحات الإدارة الأميركية أثارت قلقاً واسعاً في موسكو وبكين والعواصم الغربية.
ويبدو أن واشنطن تسعى من خلال هذه الرسائل إلى تأكيد تفوقها العسكري في مواجهة القوتين النوويتين المنافسَتين، روسيا والصين، في ظل تصاعد التوترات العالمية.
توضيحات واشنطن ورسائل ترامب السياسية
قال وزير الطاقة الأميركي إن ما يجري الحديث عنه هو اختبارات أنظمة نووية دون تفجير فعلي، موضحاً أن الغرض هو تحسين أداء مكونات السلاح النووي وضمان جاهزيته.
وأضاف أن الرئيس ترامب يريد تحديث القدرات النووية الأميركية لتبقى «الأقوى في العالم»، لكنه لا يسعى إلى خرق الحظر الدولي المفروض على التفجيرات.
وجاءت تصريحات الوزير بعد أن أعلن ترامب عبر حساباته أنه وجّه وزارة الدفاع إلى استئناف التجارب النووية الأميركية، ما فسّره المراقبون بأنه إشارة تحدٍ لروسيا والصين.
بدورها، حذّرت موسكو من أن أي تراجع عن وقف التجارب سيقابل بخطوات مماثلة، في حين طالبت بكين واشنطن بالالتزام الكامل بمعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.
ويرى محللون أن الرسائل الأميركية تهدف إلى إعادة رسم ميزان القوى النووية، وإظهار أن الولايات المتحدة ما زالت قادرة على فرض شروطها في سباق الردع العالمي.
مخاوف الخبراء وتحليلات المراقبين
يشدد خبراء الأمن النووي على أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى تفجيرات نووية جديدة، إذ تمتلك أنظمة متقدمة للمحاكاة الرقمية والاختبارات غير التفجيرية.
الخبير الأمريكي هانس كريستنسن اعتبر أن تصريحات ترامب «غامضة ومضللة»، مؤكداً أن واشنطن قادرة على ضمان كفاءة ترسانتها دون أي تفجير فعلي.
أما تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) فذكر أن العودة إلى التفجيرات النووية تتطلب سنوات من التحضير والتجهيز التقني والسياسي، مما يجعلها خطوة غير واقعية في المدى القريب.
من جهته، حذّر الخبير الروسي سيرغي كوزنتسوف من أن أي تجربة نووية أميركية ستدفع موسكو إلى رد مماثل، الأمر الذي قد يُعيد العالم إلى سباق تسلح جديد يشبه الحرب الباردة.
المنظمات البيئية بدورها نبّهت إلى المخاطر الصحية، إذ تشير دراسات إلى أن التجارب النووية السابقة تسببت بآلاف حالات السرطان في مناطق الاختبار.
ويرى بعض المراقبين أن ما يجري هو استعراض سياسي أكثر منه قرار عسكري، يهدف إلى الضغط على الخصوم وإثبات الحضور الأميركي في ملفات التسلح الدولي.
السيناريوهات والتوقعات المستقبلية
يرجّح محللون أن تواصل الولايات المتحدة الاختبارات غير التفجيرية فقط، مع تطوير تقنيات الرؤوس النووية عبر المحاكاة الرقمية، لتفادي أي خرق قانوني أو دبلوماسي.
وفي المقابل، تتوقع تقارير غربية أن تستخدم موسكو وبكين هذه التصريحات لتبرير توسيع ترسانتيهما النوويتين وتعزيز الردع الإقليمي.
أما السيناريو الأخطر فيكمن في احتمال تنفيذ تجربة محدودة، قد تؤدي إلى انهيار معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية وعودة العالم إلى مرحلة سباق تسلح مفتوح.
ويرى خبراء السياسة أن تصريحات ترامب تحمل طابعاً انتخابياً داخلياً، إذ يسعى إلى كسب دعم التيار المحافظ عبر إظهار الحزم في قضايا الأمن القومي.
في النهاية، يظل مستقبل الملف النووي الأميركي رهناً بالتوازن بين الطموح السياسي والضغوط الدولية، وسط قلق عالمي من أن يتحوّل الخطاب إلى واقع يعيد العالم إلى أجواء الردع النووي القديم.