الضربات الأمريكية لن تنقذ الإيرانيين من وحشية النظام
مقال نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية
- Ali Ahmed
- 31 يناير، 2026
- اخبار العالم, المشاريع العالمية, ترجمات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
عنونت صحف “الغارديان” البريطانية، افتتاحيتها بـ “الضربات العسكرية لن تُنقذ المدنيين في مواجهة وحشية الدولة”.
وقالت الصحيفة إن “وحشية حملة القمع” التي تشنها السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين وصلت إلى مستوى “يصعب استيعابه”، وأنه على الرغم من قطع الاتصالات والسعي لتدمير الأدلة، بات واضحاً أن نظاماً لم يكن يوماً متردداً “في سفك دماء مواطنيه” قد فعل ذلك هذه المرة بحماسة غير مسبوقة، إذ استشعر تهديداً غير مسبوق ناجماً عن اضطرابات عمّت البلاد، وتحدّت ليس سياساته فحسب، بل وجوده ذاته، وفقاً لتعبيرات الصحيفة.
وتقول هيئة تحرير الصحيفة إن الغضب لا يقتصر على النظام الإيراني، بل يمتد إلى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي دعا الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاجات ووعدهم بأن “المساعدة في الطريق”، ليعود لاحقاً ويهدد عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن “أسطولاً ضخماً يتجه نحو إيران”، وأن “الهجوم القادم سيكون أشد”، في حين “تجاهل تماماً معاناة المتظاهرين وركز فقط على مطلبه لا أسلحة نووية”.
ووفقاً للغارديان فإن ترامب “يستخدم التصعيد ضد إيران لصرف الانتباه عن أزمات داخلية أمريكية”، معتبرةً أن إيران “هدف أسهل وأكثر شعبية” لدى قاعدته السياسية.
ويرى كثير من محللي إيران اليوم ما يصفونه بـ “الدولة الزومبي”، أي دولة عاجزة عن ضمان حتى مستوى معيشي أساسي أو عن الدفاع عن سيادتها، وتبدو غير قادرة على تجديد ذاتها، لكنها مستبدّة بقدر ما هي واهنة، وفقاً للغارديان.
وتستدرك هيئة التحرير قائلة إن التدخل العسكري في هذه الحالة قد يترتّب عليه ثمن إنساني فادح، ولن يجلب الديمقراطية، حتى لو كان ذلك هدف ترامب. فيما من الأرجح أن يفضي إلى بروز رجل قوي، ربما من الحرس الثوري، أو إلى انهيار النظام وما يرافقه من فوضى.
وتعتبر الصحيفة أن إسرائيل ترى إيران الضعيفة والفوضوية تخدم مصالحها. في المقابل، تحاول تركيا والسعودية وغيرهما من الدول كبح الولايات المتحدة، خشية تعاظم قوة إسرائيل، واندفاع موجات الهجرة، وعدم الاستقرار في منطقة تحاول تسويق نفسها بوصفها وجهة استثمارية موثوقة.
ويرجح المقال أن الاعتبارات الاقتصادية تؤثر في ترامب أكثر من الدوافع الإنسانية، في هذه الحالة، إذ إنه على الرغم من ضعف النظام الإيراني إلا أنه يظل قادراً على إلحاق الأذى ولا سيما في مضيق هرمز، الشريان الحيوي للتجارة العالمية.
ترى الغارديان أن على الحكومات الضغط من أجل وقف تنفيذ الإعدامات، ودعم الجهود الرامية إلى إعادة ربط الإيرانيين بالإنترنت، وتمويل المنظمات غير الحكومية التي توثّق الانتهاكات. وعلى المدى الأطول، ينبغي التفكير في كيفية دعم المجتمع المدني وتعزيز قدرته. كما يتعيّن توفير ممرّات آمنة للناشطين الذين تتعرّض حياتهم للخطر، فالتدخل العسكري ليس الحلّ، لكن اللامبالاة بمعاناة المدنيين الإيرانيين ليست حلا أيضاً، وفقاً للصحيفة.