الصين واستعدادها لصراع عالمي محتمل
في تحول نحو حروب من نوع جديد
- السيد التيجاني
- 2 ديسمبر، 2025
- تقارير
- الحرب العالمية الثالثة, الصين, الولايات المتحدة, بكين
تشهد الصين في السنوات الأخيرة تحديثًا كبيرًا لقواتها المسلحة، في إطار استعداداتها لأي صراع محتمل مع القوى الكبرى، وخصوصًا الولايات المتحدة. تحركات بكين تعكس اهتمامًا ليس فقط بالقوة التقليدية، بل بالقدرة على إدارة حروب متعددة الأبعاد تشمل البحر، الجو، الفضاء، السيبرانية، والإعلامية.
تجاوزت ميزانية الدفاع الصينية في 2025 نحو 249 مليار دولار، بزيادة واضحة عن السنوات السابقة. هذا الإنفاق يشمل تطوير صواريخ باليستية طويلة المدى، غواصات نووية، مقاتلات حديثة، طائرات مسيرة، وأنظمة حرب إلكترونية متطورة.
الأهداف واضحة: بناء ترسانة عصرية تمكن الصين من الردع وفرض النفوذ دون الدخول في صدام مباشر في البداية.
الوثائق الرسمية الصينية تركز على مفهوم “الأمن القومي الشامل”. هذا المفهوم لا يقتصر على الدفاع العسكري، بل يشمل الأمن الداخلي، السياسي، الاقتصادي، الإعلامي، والسيبراني.
الخبراء يرون أن بكين تعتبر كل مجال من مجالات الدولة جزءًا من الساحة الأمنية، وأن السيطرة على الإعلام والمعلومات والاقتصاد أصبحت أدوات استراتيجية ضمن الحرب الحديثة.
في البحر، تعمل الصين على بناء ما يسمى بـ”أسطول المياه الزرقاء”، قادر على العمل بعيدًا عن السواحل الصينية لحماية المصالح البحرية والممرات التجارية. أما في الجو، فالقوات الجوية الصينية دخلت برامج تحديث واسعة، مع طائرات مقاتلة حديثة وطائرات دعم جوي ونقل وإسناد.
على صعيد التكنولوجيا، استثمرت بكين في الذكاء الاصطناعي، الحرب الإلكترونية، الحرب السيبرانية، أنظمة التشويش، والطائرات المسيرة. هذا يعكس تحول الصين نحو حروب من نوع جديد، تعتمد على جمع المعلومات، التحكم عن بعد، وإضعاف الخصم قبل أي مواجهة تقليدية.
تتركز الاستعدادات في آسيا والمحيط الهادئ، وخصوصًا حول تايوان. الخبراء يختلفون في تقديراتهم حول احتمال غزو تايوان. تقرير من GIS Reports Online يقول إن التوسع العسكري الصيني يعيد رسم خريطة النفوذ في آسيا والعالم.
بالمقابل، think-tank أميركي يرى أن الغزو يواجه عقبات لوجستية وسياسية كبيرة، وأن بكين قد تكتفي بالضغط والتهديد.
آراء الخبراء تشير إلى أن الصين لا تسعى لحرب عالمية تقليدية، بل لتحضير نفسها لصراعات معقدة متعددة الأبعاد. الخبير في السياسات الدفاعية
مايكل بيترسون يرى أن الصين “تطور قدرات هجومية ودفاعية متوازنة لتضمن تفوقها الاستراتيجي دون اللجوء إلى صدام مباشر”.
التدريبات العسكرية الصينية، بحسب تقارير، لم تعد مجرد مناورات روتينية، بل تشمل سيناريوهات واقعية واستخدام ذخيرة حية، ونشر القوات البحرية والجوية، وحرب سيبرانية ومعلوماتية متزامنة. هذا التحضير يعكس رغبة بكين في أن تكون قادرة على خوض أي حرب حديثة بكل تفاصيلها، إذا تطلب الأمر.
بعض المحللين يحذرون من أن سباق التسلح بين الصين والولايات المتحدة قد يعيد العالم إلى منطق الحرب الباردة، حيث تعتمد الدول على القوة العسكرية، النفوذ السياسي، والضغط الاقتصادي بدلاً من الصراع المباشر.
ويشيرون إلى أن الحروب القادمة ستكون متعددة الأبعاد، تجمع بين القوة التقليدية والقدرة السيبرانية والسيطرة على المعلومات.
الخطاب الصيني الرسمي يعكس رؤية استراتيجية واضحة: التحضير لأي تهديد محتمل ليس مجرد هدف دفاعي، بل وسيلة لإظهار القوة، وحماية المصالح العالمية للصين. التحليل يظهر أن بكين تسعى لاستخدام قوتها كأداة ضغط واستراتيجية ردع، دون أن تعلن الحرب بشكل مباشر في البداية.
في الخلاصة، الصين اليوم مختلفة عن الماضي. تحديث الجيش، الاستثمار في التكنولوجيا، اعتماد مفهوم الأمن القومي الشامل، وتوسيع النفوذ البحري والجوي،
كلها مؤشرات على استعداد شامل لأي صراع محتمل. آراء الخبراء متباينة بين من يرى أن بكين قد تذهب لغزو تايوان، ومن يعتبر أن الهدف هو ردع وفرض نفوذ استراتيجي.
مهما كانت السيناريوهات، المؤكد أن الصين تعيد رسم مكانتها في النظام الدولي، وتحدد موازين القوة في آسيا وربما في العالم، مع إدراك أن الحروب الحديثة لن تكون تقليدية، بل متعددة الأبعاد، تشمل المعلومات، الاقتصاد، التكنولوجيا، والنفوذ السياسي.