الصين تهاجم خطة اليابان لنشر صواريخ قرب تايوان

طوكيو: الإجراء دفاعي ويهدف لمنع هجوم محتمل

نددت الصين بشدة، اليوم (الاثنين)، بقرار اليابان المضي في نشر منظومات صاروخية جديدة على جزيرة يوناغوني الواقعة قرب تايوان، معتبرة الخطوة «تصعيداً عسكرياً خطيراً» يهدد بإشعال التوتر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وتأتي هذه التطورات وسط تبادل مكثف للتصريحات بين بكين وطوكيو خلال الأسابيع الماضية، في ظل تزايد حساسية الملف التايواني.

ووفق ما نقلته وسائل الإعلام اليابانية، أكد وزير الدفاع شينجيرو كويزومي أن مشروع نشر الصواريخ يسير وفق الجدول المخطط له، موضحاً أن المنظومة الجديدة «ستسهم في تقليل احتمالات تعرض اليابان لهجوم مسلح». وبحسب الوزير، فإن تعزيز القدرات الدفاعية في الجزر الجنوبية الغربية ضرورة لمواجهة التهديدات العسكرية المتزايدة في المنطقة.

لكن الصين اعتبرت الخطوة «استفزازاً مباشراً» يهدف – حسب قولها – إلى خلق أجواء صدام عسكري. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن طوكيو «تعمد إلى تضخيم ما يسمى بالتهديد الصيني»، مؤكدة أن تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي الأخيرة حول احتمال تدخل بلادها عسكرياً إذا اندلعت أزمة في تايوان «تصريحات خاطئة وخطيرة». وأضافت أن هذا التوجه «يتطلب يقظة عالية من دول الجوار والمجتمع الدولي».

وتستضيف جزيرة يوناغوني قاعدة عسكرية يابانية منذ عام 2016 رغم اعتراضات عدد من سكان الجزيرة. وتمتلك طوكيو خططاً سابقة لتعزيز قوات الدفاع الذاتي عبر نشر صواريخ أرض–جو متوسطة المدى، بهدف حماية الجزيرة من أي هجمات جوية أو صاروخية.

وتعتبر الصين تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، ولم تستبعد يوماً استخدام القوة لتحقيق «إعادة التوحيد». ويزيد أي تعاون عسكري بين اليابان وتايوان أو أي خطوات قد تُفهم على أنها دعم لاستقلال الجزيرة من استياء بكين التي تحذر باستمرار من «التدخل الخارجي».

في المقابل، يؤكد مسؤولون يابانيون أن الإجراءات الدفاعية الجديدة لا تستهدف استفزاز الصين، بل تهدف لحماية الأراضي اليابانية وسط تنامي التوترات في المنطقة. وتستند طوكيو في استراتيجيتها الأمنية الجديدة إلى تعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية في جزرها القريبة من بؤر التوتر.

أما في تايوان، فقد عبّرت الحكومة عن دعمها للإجراء الياباني، معتبرة أنه «يساهم في تعزيز أمن مضيق تايوان». وقال نائب وزير الخارجية التايواني وو تشيه-تشانغ إن اليابان «دولة ذات سيادة» ويحق لها اتخاذ ما تراه مناسباً لحماية أمنها، ما دام ذلك لا يهدد دولاً أخرى. وأشار إلى أن الخطوة لا تشكل أي عداء تجاه تايوان بل تصب – وفق وصفه – في «مصالحها الوطنية».

ويأتي هذا التصعيد السياسي في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اندلاع مواجهة عسكرية في منطقة المحيط الهادئ، خصوصاً مع استمرار الصين في تنفيذ تدريبات عسكرية قرب تايوان، وتوسع اليابان في تحديث قدراتها الدفاعية. ويعتقد مراقبون أن نشر الصواريخ قد يفتح مرحلة جديدة من الشد والجذب بين البلدين، في ظل غياب بوادر لتهدئة قريبة.