الصين تضغط على إدارة ترمب بشأن تايوان

واشنطن أمام اختبار في ملف الجزيرة

تصاعدت الضغوط الصينية على واشنطن مع اقتراب قمة مرتقبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ. تطالب بكين هذه المرة بتغيير جذري في صياغة الموقف الأميركي من تايوان، وهو تغيير تعتبره الصين خطوة حاسمة لترسيخ رؤيتها بأن الجزيرة جزء من أراضيها.

كشفت وكالة «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤول أميركي أن الصين طلبت من إدارة ترمب إعلان رفضها الصريح لاستقلال تايوان. هذا الموقف يختلف عن العبارة القديمة التي اكتفت بالقول إن الولايات المتحدة «لا تدعم» استقلال الجزيرة. الصين ترى أن الفرق بين العبارتين كبير، لأن كلمة «رفض» تمنحها ورقة سياسية أقوى أمام المجتمع الدولي.

حسابات الإدارة الأميركية

لم تحسم إدارة ترمب قرارها بعد. المسؤولون يدرسون أثر الاستجابة للطلب الصيني على الداخل الأميركي. إعلان رفض استقلال تايوان قد يثير معارضة قوية في الكونغرس. كثير من الجمهوريين والديمقراطيين يعتبرون تايوان نموذجاً ديمقراطياً يجب حمايته من ضغوط بكين. هذا الانقسام يجعل البيت الأبيض في موقف معقد: إرضاء الصين قد يُظهره بمظهر المتنازل، بينما الرفض قد يعرقل المفاوضات التجارية.

الصين اعتادت متابعة كل كلمة تصدر عن واشنطن بشأن تايوان. في فبراير الماضي أثار حذف عبارة «لا تدعم استقلال تايوان» من موقع وزارة الخارجية الأميركية أزمة فورية. بكين طالبت حينها بتصحيح ما وصفته بالخطأ، فأعادت الوزارة الصياغة بعد أيام قليلة. وقبلها بعام، جرى حذف مماثل في عهد بايدن ثم استُعيدت العبارة تحت ضغط صيني متكرر. هذه الوقائع توضح أن اللغة ليست مجرد تفاصيل شكلية، بل سلاح دبلوماسي تستخدمه بكين بعناية.

الحكومة التايوانية تابعت التطورات بقلق. المتحدث باسم وزارة الخارجية هسياو كوانغ-وي قال إن بلاده ترصد «روايات بكين التلاعبية» وتبقى على تواصل دائم مع واشنطن والدول الصديقة. تايبيه تدرك أن أي تعديل في الموقف الأميركي قد يقلص هامش الدعم الدولي الذي تعتمد عليه لمواجهة عزلة تسعى الصين إلى فرضها منذ سنوات.

تأثيرات إقليمية ودولية

القضية لا تخص واشنطن وتايبيه فقط. دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا تعتبر استقرار تايوان أساسياً لأمنها القومي. الاتحاد الأوروبي أيضاً يراقب الموقف لأنه طور علاقات تجارية قوية مع الجزيرة. أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة قد يربك هذه الأطراف ويثير سباقاً جديداً على النفوذ في المحيط الهادئ.

رأي الخبراء

يقول كريغ سينغلتون، المدير الأول لبرنامج الصين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن بكين لا تختبر الموقف الأميركي لمجرد تغيير عبارة. الهدف الحقيقي هو معرفة مدى استعداد واشنطن للتنازل في ملف حساس. ويضيف أن الصين تتبع أسلوب المكاسب الصغيرة: تضغط للحصول على تعديل لغوي اليوم، ثم تعود غداً لمطالبة أكبر. إدارة بايدن رفضت هذه اللعبة، لكن إدارة ترمب قد تواجه الاختبار نفسه في وقت قريب.

قمة مرتقبة وملفات شائكة

ترمب وشي يلتقيان قريباً في كوريا الجنوبية. جدول اللقاء يتضمن ملفات اقتصادية وتجارية، لكن ملف تايوان قد يطغى على باقي القضايا. إذا وافقت واشنطن على الطلب الصيني، ستعتبر بكين ذلك نصراً تاريخياً. وإذا رفضت، قد يتوتر الجو وتتعثر المحادثات حول اتفاق تجاري أوسع.