الصين تشيد سدا ضخما في التبت تخشاه الهند

نيودلهي قلقة من استخدام السد كوسيلة ضغط سياسي

بدأت الصين في تشييد أكبر سد كهرومائي في العالم، والذي من المقرر أن يتجاوز بحجمه “سد الممرات الثلاثة”، الذي يُعد حالياً أكبر مصدر منفرد للطاقة الخضراء في العالم، كما ستفوق تكلفته ميزانية محطة الفضاء الدولية.

ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة هذا المشروع الضخم في منطقة التبت الجبلية نحو 1.2 تريليون يوان (ما يعادل 167 مليار دولار)، وقد يستغرق استكماله عقداً من الزمن على الأقل، ويهدف إلى تعزيز إنتاج الصين من الطاقة النظيفة، بحسب “بلومبرغ”.

ومع ذلك، سيثير المشروع موجة من الجدل بشأن آثاره المحتملة على البيئة المحلية، وقد يؤدي إلى مزيد من التوتر في العلاقات مع الجارة الجنوبية الهند، الواقعة في اتجاه مجرى مصب النهر، وفقاً لـ”بلومبرغ”.

ماذا يتضمن المشروع؟

لا يُعد هذا المشروع “سداً” بالمعنى التقليدي للكلمة، فبدلاً من ذلك، سيقوم المهندسون بحفر سلسلة من الأنفاق عبر الجبال القريبة من مدينة نينجشي في جنوب شرق منطقة التبت ذاتية الحكم.

وستعمل هذه الأنفاق على تحويل مياه نهر “يارلونج تسانجبو” لتمر عبر سلسلة من التوربينات الكهرومائية الضخمة، قبل أن تعود المياه مرة أخرى إلى مجرى النهر الأصلي في اتجاه المصب.

وأطلق رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانج، إشارة البدء في بناء السد في 19 يوليو الماضي.

وبحسب وكالة أنباء “شينخوا” الرسمية، فقد تم تأسيس شركة جديدة تحت اسم (China Yajiang Group) للإشراف على تطوير المشروع.

ورغم عدم وضوح آلية التمويل، فإن للصين سجل طويل في تمويل مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق من خلال القروض المدعومة من الدولة، على أن تساهم إيرادات الطاقة الكهرومائية المستقبلية في سداد هذه القروض.

ما علاقة هذا السد بالهند؟

يُعد “يارلونج تسانجبو” واحداً من عدة أنهار رئيسية تغذيها الأنهار الجليدية الشاسعة في التبت، وتوفر مياه الشرب والري والطاقة الكهرومائية لأكثر من 1.3 مليار شخص في عشر دول.

وفي اتجاه المصب من موقع السد، يمر النهر عبر ولاية “أروناتشال براديش” في شمال شرق الهند، وهي منطقة تطالب بها الصين، ويصب في أحد الأنهار الرئيسية في الهند، وهو نهر “براهمابوترا”، قبل أن يتدفق إلى بنجلاديش.

وأعرب المسؤولون الهنود منذ فترة طويلة عن قلقهم بشأن السد المقترح، قائلين إن مياه النهر ضرورية لسبل عيش الملايين.

وقال تابير جاو، العضو في حزب “بهاراتيا جاناتا” الحاكم في الهند، إن هذا “السد الوحشي” سيجلب الكارثة لشمال شرق الهند وبنجلاديش.

من جانبها، ذكرت وزارة الخارجية الهندية أنها أثارت مخاوفها مع الصين بشأن المشروع، ودعت إلى “الشفافية والتشاور مع دول المصب”.

وعلى الرغم من استقرار العلاقات الهندية الصينية مؤخراً بعد مواجهة استمرت أربع سنوات بسبب صدام حدودي في عام 2020، إلا أن التوترات لا تزال قائمة.

وهناك قلق في نيودلهي من أن بكين قد تهدد مستقبلاً بالحد من تدفقات المياه عبر هذا السد الضخم كوسيلة للضغط في النزاعات السياسية.

كيف تتسبب المياه في مشاكل أخرى بالمنطقة؟

تتحول المياه بشكل متزايد إلى أصل استراتيجي، وبالتالي إلى مصدر للتوتر في أجزاء من جنوب آسيا، حيث تعبر عدة أنهار رئيسية الحدود الدولية.

فقد أوقفت الهند مؤخراً مشاركتها في معاهدة عمرها 65 عاماً مع باكستان تنظم استخدام نهر السند خلال مواجهة عسكرية قصيرة.

كما أن معاهدة مياه نهر الجانج التي دامت 30 عاماً بين الهند وبنجلاديش من المقرر أن تنتهي صلاحيتها العام المقبل.

ورداً على إعلان الصين عن بناء السد، دعا بعض المسؤولين في نيودلهي الهند إلى تسريع بناء سد في ولاية “أروناتشال براديش”، وهو ما يُعرف بمشروع “أبر سيانج” الكهرومائي.

وقال أوجينج تاسينج، الوزير عن حزب “بهاراتيا جاناتا” في حكومة الولاية، إن المسؤولين يعملون مع المجتمعات المحلية لحشد الدعم للمشروع الذي تبلغ قدرته 11 ألفاً و500 ميجاوات.

وأضاف في تصريحات لوسيلة إعلام محلية: “لقد بدأت الصين بالفعل في بناء سدها، ولا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي. يجب أن نتحرك”.